مأساة مخيمات ريف حلب: آلاف العائلات تواجه شتاءً قاسياً وتراجعاً حاداً في المساعدات


هذا الخبر بعنوان "مخيمات النزوح في ريف حلب: واقع صعب بانتظار تحرك حكومي" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتفاقم الأوضاع الإنسانية القاسية التي تعيشها آلاف العائلات السورية في مخيمات النزوح شمال سوريا، مع حلول فصل الشتاء وتراجع حجم المساعدات بشكل حاد، ما يزيد من حدة الأزمات المعيشية.
وفي شهادة مؤثرة لموقع سوريا 24، تصف أم علي، التي تقيم في أحد المخيمات منذ ما يقارب تسع سنوات، الوضع بأنه "إهمال شبه كامل" بعد توقف المساعدات الإنسانية لأكثر من عام. وتؤكد أم علي أن المخيمات تفتقر لأدنى مقومات الحياة، فلا مياه ولا كهرباء ولا خدمات نظافة، مما يضطر السكان لتحمل تكاليف كل شيء من مواردهم الشحيحة، بينما يعجز معظمهم عن تأمين قوت يومهم. وتضيف أن تساقط الثلوج كشف عن ضعف وهشاشة الخيام القديمة التي باتت تتسرب منها المياه، ما يزيد من معاناة الأطفال وكبار السن. وللتدفئة، تلجأ العائلات إلى حرق الكرتون والنايلون وبقايا الأخشاب، في ظل غياب شبه تام لمواد الوقود ووسائل التدفئة الآمنة.
وتشدد أم علي على استحالة العودة إلى قريتها، فمنزلها مدمر بالكامل، وزوجها المسن لا يستطيع إعادة بنائه، ولم يصلهم أي دعم للترميم. وتصف الحياة في المخيم بأنها "حالة طوارئ دائمة" بسبب البرد القارس، وانقطاع الكهرباء، ونقص الوقود، والفقر المتزايد الذي يعانيه الجميع.
من جانبها، قدمت إيمان عمر هاشم، عضو المكتب التنفيذي في محافظة حلب، إحصاءات حول الوضع، مبينة أن عدد المخيمات المتبقية في ريف حلب يصل إلى نحو 390 مخيماً. ومن هذه المخيمات، 205 تعتمد على خيام الشادر، بينما البقية هي تجمعات إسمنتية، وتضم هذه المخيمات والتجمعات ما يقارب 72 ألف عائلة.
وأفادت هاشم بأن حوالي 30 ألف عائلة غادرت المخيمات خلال العام الماضي، متجهة بشكل أساسي إلى مناطقها الأصلية، خاصة في ريف إدلب، وريف حماة، وريف حلب الجنوبي.
وبخصوص المساعدات، أوضحت إيمان عمر هاشم أن 23 ألف عائلة مسجلة حالياً تستفيد من الخبز المجاني، بالإضافة إلى خمسة آلاف عائلة تحصل على سلال غذائية. لكنها أكدت أن هذه الأرقام لا تعكس الحجم الحقيقي للاحتياج، نظراً لوجود أعداد أكبر من العائلات المحتاجة التي لا يشملها الدعم.
وأضافت أن حجم المساعدات شهد انخفاضاً بنحو 60% في الفترة الماضية، ويعزى ذلك إلى ضعف التمويل المقدم من المنظمات والجمعيات العاملة في الداخل.
ويقتصر الدعم الحالي، بحسب هاشم، على مساعدات غذائية محدودة، وأعمال بسيطة في قطاع المياه والصرف الصحي وجمع القمامة، إلى جانب كميات ضئيلة من الوقود. في المقابل، توقفت معظم أعمال الإغاثة الأخرى، خاصة تلك المتعلقة بمواد التدفئة، بشكل شبه كامل.
وأشارت إلى أن هناك جهوداً جارية حالياً، بالتعاون مع المنظمات الإنسانية، لتأمين مواد التدفئة والأغطية والمواد الغذائية اللازمة لفصل الشتاء، لكن التمويل المتاح لا يزال محدوداً ولا يغطي الاحتياجات الفعلية.
وفيما يتعلق بمراكز الإيواء، أكدت إيمان عمر هاشم إغلاق جميع المراكز المعتمدة سابقاً، وعدم وجود أي مراكز نشطة حالياً لاستقبال النازحين.
وتتضمن الخطة المستقبلية للمحافظة إعادة سكان المخيمات إلى مناطقهم الأصلية متى أمكن ذلك، مع جمع بيانات لتحديد أسباب عدم العودة وتصنيفها للتعامل معها تدريجياً. كما توجد مشاريع لإنشاء مجمعات سكنية بديلة عن الخيام للعائلات التي لا تستطيع العودة حالياً.
وفي خضم هذه التحديات، تظل المخيمات شمال سوريا محاصرة بين واقع إنساني بالغ الهشاشة، وتراجع مستمر في الدعم الدولي، وبطء في تنفيذ مشاريع العودة وإعادة الإعمار، مما يترك آلاف العائلات في حالة انتظار مفتوحة، دون أفق واضح للخلاص من دائرة النزوح والمعاناة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي