الأرض في أقرب نقطة من الشمس: الجمعية الفلكية السورية توضح ظاهرة "الحضيض" وتصحح المفاهيم الخاطئة


هذا الخبر بعنوان "الجمعية الفلكية السورية: الأرض تصل إلى أقرب نقطة من الشمس اليوم وغداً" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تصل الكرة الأرضية اليوم وغداً إلى أقرب نقطة لها من الشمس خلال العام، في ظاهرة فلكية تُعرف بـ "الحضيض السنوية"، والتي تتزامن مع فصل الشتاء في النصف الشمالي من الكوكب.
وفي هذا السياق، أوضح نبيل البيش، عضو اللجنة الاستشارية في الجمعية الفلكية السورية، أن ظاهرة الحضيض تُعد مثالاً عملياً لتصحيح أحد المفاهيم الشائعة الخاطئة. فالعلم يؤكد أن برودة الشتاء لا ترتبط بمسافة الأرض من الشمس، وإنما بزاوية سقوط أشعة الشمس، والتي تنتج عن ميل محور الأرض بنحو 23.5 درجة.
وأضاف البيش أن هذه الظاهرة تتكرر سنوياً في مطلع شهر كانون الثاني، بعد فترة وجيزة من الانقلاب الشتوي، مشدداً على أنها لا تؤثر بشكل مباشر في درجات الحرارة ولا ترتبط بتعاقب الفصول الأربعة.
وأشار البيش إلى أن المسافة بين الأرض والشمس عند نقطة الحضيض تبلغ حوالي 147.1 مليون كيلومتر، وهي أقصر بنحو خمسة ملايين كيلومتر مقارنة بموقع الأرض في شهر تموز الماضي، حيث تصل إلى نقطة "الأوج" وتبتعد عن الشمس لأكثر من 152 مليون كيلومتر. ويعود هذا التباين إلى الشكل البيضوي الطفيف لمدار الأرض حول الشمس.
تأثير جاذبية الشمس
وفيما يتعلق بتأثير جاذبية الشمس، أوضح البيش أنه عند وصول الأرض إلى نقطة الحضيض، تزداد قوة جاذبية الشمس، مما يؤدي، وفقاً لقوانين الحركة الكوكبية، إلى تسارع دوران الأرض في مدارها لتصل سرعتها إلى حوالي 30.3 كيلومتر في الثانية. وينعكس هذا فلكياً على قِصر مدة فصل الشتاء في النصف الشمالي مقارنة بفصل الصيف. ومع ذلك، أكد البيش أن هذا التأثير يظل محدوداً ولا يُقارن بأهمية ميل محور الأرض، الذي يُعد العامل الأساسي والحاسم في تحديد تعاقب الفصول.
التراث العربي أساس الدقة الحديثة
ولم يغفل البيش الإشارة إلى الإسهامات التاريخية، فذكر أن العالم الفلكي ابن الشاطر يُعد من أبرز العلماء الذين طوروا نماذج دقيقة لحركة الشمس. فقد تمكن في القرن الرابع عشر من تفسير التغير الظاهري في سرعة حركة الشمس على مدار العام، وهو ما يشكل أساساً علمياً لفهم ظاهرتي اقتراب الأرض من الشمس وابتعادها، كالحضيض والأوج، وفق المفهوم الحديث.
كما لفت البيش إلى أن هذه الظاهرة توفر فرصة مثالية لهواة التصوير الفلكي لتوثيق قرص الشمس بحجمه الظاهري الأكبر خلال العام، مع التأكيد على ضرورة استخدام فلاتر شمسية آمنة ومخصصة للرصد الشمسي، ومقارنة هذه الصور بتلك التي ستُلتقط في شهر تموز لإظهار الفارق بدقة علمية وبصرية.
وأكد البيش أن مثل هذه الظواهر الفلكية تُعد فرصة قيمة لتعزيز الوعي العلمي ونشر الثقافة الفلكية، وتصحيح المفاهيم غير الدقيقة المنتشرة، فضلاً عن إبراز الدقة والانتظام الذي يحكم النظام الكوني، القائم على قوانين فيزيائية ثابتة تنظم حركة الأجرام السماوية بتناغم بالغ.
وتُشكل حركة الأرض حول الشمس في مدار شبه دائري (إهليلجي بدرجة طفيفة) الأساس لعدد من الظواهر الفلكية المعروفة. فبسبب هذه الحركة، يتغير موقع الأرض في مدارها، مما يؤدي إلى تباين المسافة بينها وبين الشمس على مدار العام، حيث تصل إلى أقرب نقطة (الحضيض) في مطلع كانون الثاني، وإلى أبعد نقطة (الأوج) في مطلع تموز.
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا