جامعة اللاذقية تتصدر الجامعات السورية محليًا في تصنيف "ساينتفيك إندكس" لعام 2026


هذا الخبر بعنوان "جامعة “اللاذقية” الأولى محليًا على مؤشر “ساينتفيك إندكس”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حققت جامعة “اللاذقية” المرتبة الأولى على مستوى الجامعات الحكومية السورية، والمرتبة 6018 عالميًا، وذلك وفقًا لتصنيف "ساينتفيك إندكس" (AD Scientific Index) للجامعات لعام 2026، والذي صدر مؤخرًا.
وأوضحت جامعة “اللاذقية”، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، أن هذا التصنيف يعتمد على الأداء البحثي للجامعات ومعامل “h_index”. ووصفت الجامعة هذا الإنجاز بأنه "ثمرة للجهود المتواصلة في تطوير جودة التعليم العالي، وتعزيز البحث العلمي، وتوسيع حضور الجامعة الأكاديمي والرقمي، بما يتماشى مع رسالتها في إعداد الكفاءات العلمية وخدمة المجتمع". وقدّمت الجامعة هذا النجاح إلى أسرتها من أعضاء الهيئة التعليمية والإدارية والطلبة، مؤكدةً التزامها بالعمل المستمر للارتقاء بمكانتها وترسيخ حضورها العلمي على الصعيدين الوطني والدولي.
ويثير هذا التصنيف، الذي يستند إلى الأداء البحثي ومعامل “h_index”، مفارقة حقيقية، ففي الوقت الذي تحصد فيه الجامعة هذا المركز المتقدم، لا يزال الأكاديمي والباحث السوري يعاني من نقص التمويل، وغياب البيئة الداعمة للابتكار، وتراجع مخرجات التعليم التي تلبي متطلبات سوق العمل. وفي السياق ذاته، سجّلت جامعة “طرطوس” تقدمًا ملحوظًا، محققةً المرتبة الثالثة على مستوى الجامعات السورية ضمن التصنيف نفسه، الصادر بتاريخ 17 شباط 2026، بينما جاءت جامعة “دمشق” في المرتبة الثانية محليًا.
أفاد الباحث الأكاديمي الدكتور مصعب الشبيب، في تصريح لـ "عنب بلدي"، بأن التقدم الذي تشهده بعض الجامعات السورية مؤخرًا يُعدّ مؤشرًا هامًا على قدرة بعض مؤسسات التعليم العالي في سوريا على الاستمرار في أداء وظائفها الأكاديمية والبحثية، على الرغم من التحديات المعقدة التي فرضتها الأوضاع الاقتصادية والسياسية خلال السنوات الماضية.
من منظور علمي، أكد الشبيب على أن التصنيفات الجامعية، سواء كانت عربية أو عالمية، لا تُبنى على أسس شكلية أو اعتبارات غير أكاديمية، بل تعتمد على منظومات تقييم واضحة تستند إلى معايير كمية ونوعية قابلة للقياس والمقارنة. وأوضح أن أوزان هذه المعايير تختلف من تصنيف لآخر، لكنها تشترك في جوهرها بالتركيز على جودة التعليم، والإنتاج البحثي، والتأثير العلمي، والسمعة الأكاديمية، بالإضافة إلى مؤشرات تتعلق بخدمة المجتمع وسوق العمل.
وتابع الباحث أن جودة التعليم تُعدّ محورًا أساسيًا في أي تصنيف جامعي، وتشمل مؤشرات مثل نسبة الطلبة إلى أعضاء هيئة التدريس، ومستوى البرامج الأكاديمية، وتنوع الاختصاصات، واستقرار الكادر التدريسي. كما يحتل البحث العلمي مكانة مركزية في عملية التقييم، حيث يُقاس بعدد الأبحاث المنشورة في مجلات محكّمة ومعترف بها، وبمؤشرات الاستشهاد العلمي التي تعكس مدى تأثير هذه الأبحاث في المجتمع الأكاديمي. وأشار الشبيب إلى أن هذه المؤشرات تُستخرج عادة من قواعد بيانات عالمية، ما يمنحها درجة عالية من الموثوقية.
إلى جانب ذلك، تلعب السمعة الأكاديمية دورًا مهمًا، وغالبًا ما تُقاس عبر استطلاعات رأي تُجرى بين أكاديميين وباحثين على المستويين الإقليمي والدولي. ورغم الطابع التراكمي لهذه المعايير، فإنها تعكس صورة المؤسسة الأكاديمية على المدى المتوسط والطويل، ولا تتأثر بإنجازات ظرفية قصيرة الأجل. كما تُؤخذ بعين الاعتبار مؤشرات أخرى مثل الانفتاح على المجتمع، وجودة الخدمات التعليمية، ونسب توظيف الخريجين، بوصفها دلائل على قدرة الجامعة على أداء دورها التنموي.
يُشير دخول عدد من الجامعات السورية ضمن هذه التصنيفات إلى تحقيق حد أدنى من هذه المعايير، ولا يمكن تفسيره على أنه نتيجة مجاملة أو استثناء. ومع ذلك، ينبغي النظر إلى هذا التقدم بواقعية علمية، إذ لا تزال الجامعات السورية بعيدة عن المراتب المتقدمة في التصنيفات العالمية، خاصة فيما يتعلق بحجم التمويل البحثي، والبنية التحتية المخبرية، والشراكات الدولية، واستقطاب الكفاءات، وفقًا للباحث الشبيب.
وأضاف الشبيب أنه لا يمكن فصل أداء الجامعات السورية عن السياق العام الذي تعمل فيه، فقد أثرت سنوات الحرب والأزمة الاقتصادية بشكل مباشر على استقرار الكوادر الأكاديمية، وعلى الموارد المتاحة للبحث العلمي والتطوير المؤسسي. كما أسهمت هجرة العقول في إضعاف القدرة البحثية لبعض المؤسسات. ومع ذلك، فإن استمرار الجامعات في الظهور ضمن التصنيفات الإقليمية والدولية يعكس وجود قاعدة أكاديمية ما تزال فاعلة، رغم محدودية الإمكانات.
وأوضح الأكاديمي أن تحسين موقع الجامعات السورية في التصنيفات الدولية يتطلب استراتيجية مؤسسية طويلة الأمد، تقوم على تحديث المناهج بما يتوافق مع المعايير العالمية، وتعزيز البحث العلمي التطبيقي، وتطوير أنظمة الجودة والاعتماد الأكاديمي، إضافة إلى توسيع التعاون الدولي وربط مخرجات التعليم بسوق العمل.
وأكد الشبيب أن التصنيف ليس هدفًا بحد ذاته، بل هو نتيجة طبيعية لمنظومة تعليم عالٍ قادرة على إنتاج المعرفة ونقلها وتوظيفها. فالتقدم المحقق في التصنيفات يمثل إشارة إيجابية، لكنه في الوقت نفسه يضع الجامعات السورية أمام مسؤولية مضاعفة لتحويل هذا التقدم إلى مسار مستدام قائم على معايير علمية واضحة، بعيدًا عن التفسيرات الانطباعية أو السياسية، وبما يخدم تطوير التعليم العالي على المدى البعيد.
يُذكر أن جامعة “دمشق” كانت قد نالت في وقت سابق المركز 54 عربيًا للمرة الأولى في تاريخها، ضمن التصنيف العربي للجامعات لعام 2025، وذلك من أصل أكثر من 1497 جامعة ومركز بحثي عربي. وجاءت جامعة “دمشق” في المركز الأول محليًا على هذا التصنيف، تلتها الجامعة “الدولية الخاصة للعلوم” في المرتبة الثانية، ثم جامعة “الأندلس” للعلوم الطبية، وبعدها جامعة “اللاذقية”.
اقتصاد
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي