تحركات فلول النظام السوري في لبنان: جدل لبناني وتحذيرات من تهديد أمني مزدوج لسوريا والمنطقة


هذا الخبر بعنوان "فلول النظام في لبنان: تهديد أمني مزدوج لسوريا وما حولها" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تزايد التقارير الإعلامية حول وجود وتحركات لفلول نظام الأسد السابق داخل الأراضي اللبنانية، وما يتردد عن مخططات محتملة قد تستهدف سوريا انطلاقاً من لبنان، عاد هذا الملف الحساس ليحتل صدارة الاهتمامات السياسية والأمنية في البلدين. وقد جاء ذلك مع دعوة رسمية لبنانية للتحقق والتحرك، وسط تساؤلات متصاعدة حول مدى جدية وقدرة الدولة اللبنانية على ضبط هذا الملف شديد الحساسية.
موقف رسمي لبناني وتحذير من مخاطر عابرة للحدود
أعرب نائب رئيس الحكومة اللبنانية، طارق متري، عن قلقه البالغ إزاء ما يتم تداوله في وسائل الإعلام بشأن تحركات أنصار النظام السابق داخل لبنان. ودعا متري، في منشور له على منصة “إكس”، الأجهزة الأمنية اللبنانية إلى التحقق من صحة هذه الأنباء واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال ثبوتها. وشدد على ضرورة "درء مخاطر القيام بأعمال تسيء إلى سوريا وأمنها في لبنان أو انطلاقاً منه"، مؤكداً على مسؤولية المؤسسات الأمنية الكاملة في هذا الصدد.
تحقيقات أمنية وتعزيز التعاون مع دمشق
وفي سياق المستجدات، أفادت تقارير لبنانية بأن الدولة اللبنانية قد بدأت فعلياً اليوم التحقق من المعلومات والتسريبات المنشورة حول وجود فلول النظام السوري السابق وتحركاتهم. وقد فتحت الأجهزة المختصة تحقيقاً شاملاً بكل المعطيات المتداولة. وأكدت المصادر ذاتها أن هذه التطورات تستوجب تعزيز التعاون مع السلطات السورية، وذلك على أساس الثقة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين، وبما يخدم المصلحة المشتركة ويحفظ أمن واستقرار الجانبين.
قراءة سياسية للموقف الحكومي اللبناني
من جانبه، رأى الصحفي والأكاديمي يحيى حاج نعسان، في حديث لمنصة سوريا 24، أن تصريح نائب رئيس الحكومة اللبنانية يحمل احتمالين: إما أن الحكومة اللبنانية تفتقر للقدرة على اتخاذ إجراءات عملية في هذا الملف، خاصة في ظل استمرار نفوذ حزب الله كقوة صاحبة الكلمة الفصل في الداخل اللبناني، أو أنها لا ترغب فعلياً في المضي قدماً بمعالجته، مكتفية بإطلاق مواقف سياسية وإعلامية. ورجّح حاج نعسان الاحتمال الثاني، معتبراً أن التصريح جاء في إطار دبلوماسي وقانوني لتسجيل موقف رسمي ونفي أي شبهة تعاون مع تنظيمات خارجة عن القانون، متسائلاً في الوقت ذاته عن أسباب غياب الدور العملي، رغم ما يحمله الملف من مخاطر مباشرة على لبنان نفسه.
بدوره، أكد الصحفي اللبناني زياد عيتاني، في حديث لمنصة سوريا 24، أن موقف نائب رئيس الحكومة طارق متري "يعبر عن موقف الحكومة اللبنانية، وتحديداً رئيسها نواف سلام"، وهو موقف صريح يرفض تحويل لبنان إلى منصة للنيل من سوريا واستقرارها. وأضاف عيتاني أن السؤال الجوهري يبقى مطروحاً حول ما إذا كان هذا الموقف السياسي يترجم فعلياً على أداء بعض المسؤولين داخل الأجهزة الأمنية اللبنانية، مشدداً على أن هذا التساؤل يتطلب إجابة واضحة من السلطة اللبنانية، لا سيما وأن هذا الملف لا يهدد الأمن القومي السوري فحسب، بل يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي اللبناني أيضاً.
تهديد مباشر للأمن القومي السوري وقدرة لبنان المحدودة
وفي سياق متصل، حذّر الخبير في الشؤون الأمنية ضياء قدور، في حديث لمنصة سوريا 24، من أن هذا الملف يمثل تهديداً حقيقياً للأمن القومي السوري. وأشار إلى أن المعلومات المسرّبة، خصوصاً تلك المتعلقة بحجم السلاح وأعداد المقاتلين القادرين على التنقل عبر الحدود، تشكل "نواقيس خطر من أعلى الدرجات". وأوضح قدور أن هذه المعطيات، في حال تأكد صحتها، تدل على وجود قدرة فعلية على زعزعة الأمن السوري، بما يتجاوز مجرد التحركات الفردية إلى مخاطر أمنية منظمة.
وفيما يخص قدرة لبنان على ملاحقة هذه الفلول، خاصة مع الحديث عن وجودهم تحت جناح ميليشيا حزب الله، استبعد قدور إمكانية ذلك في الوقت الراهن. واعتبر أن الأمر يرتبط بقدرة الدولة اللبنانية نفسها على فرض سيادتها وهيبتها على كامل أراضيها. وأشار إلى أن استمرار احتفاظ حزب الله بسلاحه خارج إطار الدولة يقيّد بشكل كبير دور الحكومة والجيش اللبنانيين، مما يجعل معالجة هذا الملف أمراً بالغ التعقيد.
ضغوط وانتقادات متزايدة واختبار لسيادة الدولة
وسط هذه التطورات، كشفت هذه التسريبات حجم التحديات الأمنية التي تواجه الحكومة اللبنانية، سواء في ضبط الحدود أو سحب السلاح الخارج عن سلطة الدولة. ويأتي ذلك في وقت يتعرض فيه لبنان لانتقادات وضغوط متزايدة من الولايات المتحدة ودول إقليمية، بالإضافة إلى سوريا، بسبب عجزه عن حسم ملفات أمنية حساسة.
في المحصلة، لم يعد ملف فلول نظام الأسد السابق في لبنان مجرد شأن إعلامي أو سياسي عابر، بل تحول إلى اختبار حقيقي لسيادة الدولة اللبنانية، وتهديد مزدوج لأمن سوريا ولبنان على حد سواء. وبين مواقف رسمية رافضة، وتساؤلات حول التطبيق العملي، يبقى الملف مفتوحاً على احتمالات خطرة ما لم يُعالج بجدية وحزم وتنسيق واضح بين بيروت ودمشق.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة