أمطار الخير تُنعش حقول الحسكة وتُضاعف المساحات المزروعة بعد سنوات الجفاف


هذا الخبر بعنوان "الأمطار تعيد الحياة لحقول الحسكة واتساع لرقعة المساحات المزروعة" نشر أولاً على موقع North Press وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ريف الحسكة، وتحديداً على أطراف بلدة تل تمر، يستعد المزارع أحمد محمد لتجهيز جراره الزراعي لنثر البذار في حقله. يأتي هذا النشاط المتجدد بعد أن أعادت الهطولات المطرية والثلجية الغزيرة هذا الموسم، الأمل والتفاؤل إلى قلوب المزارعين، مبددة سنوات طويلة من الجفاف والقلق. وتشهد أرياف الحسكة حالياً حراكاً زراعياً متزايداً، خصوصاً في الحقول البعلية التي كانت مهجورة في السنوات الماضية بسبب شح الأمطار.
عبر أحمد محمد، المزارع من ريف الحسكة، عن تفاؤله في تصريح لـ "نورث برس"، مشيراً إلى أن القطاع الزراعي واجه تحديات جسيمة في السنوات الماضية، أبرزها الجفاف وارتفاع تكاليف المحروقات والإنتاج، مما أثر سلباً على القدرة المادية للمزارعين وأجبرهم على تقليص المساحات المزروعة. وأوضح محمد قائلاً: "المزارع الذي كان يمتلك نحو 500 دونم، لم يكن يزرع في الموسم الماضي سوى ما بين 50 إلى 100 دونم فقط، لكن هذا الموسم تغيرت الصورة تماماً بفضل غزارة الأمطار". وأضاف أن عودة حركة الزراعة إلى الحقول، وظهور الأعشاب والحشائش مبكراً، يعد مؤشراً إيجابياً على خصوبة التربة وبشائر موسم واعد.
وفي سياق متصل، كشف مسؤول زراعي في الإدارة الذاتية لـ "نورث برس" الأسبوع الماضي، عن زراعة أكثر من 9.5 مليون دونم حتى الآن في مناطق سيطرة الإدارة، والتي تشمل محافظات الحسكة والرقة وريف دير الزور وحلب الشرقي.
لقد شجعت الأمطار الأخيرة مزارعي ريف الحسكة على توسيع المساحات المزروعة، مع آمال كبيرة بأن تعوض المنخفضات الجوية المرتقبة خسائر المواسم الماضية. وفي هذا الصدد، صرح المزارع عبد تيلو من قرية مجيبرة بريف الحسكة لـ "نورث برس"، بأنه يمتلك حوالي 80 دونماً من الأراضي الزراعية، وكان يزرع منها في السنوات السابقة ما بين 20 و25 دونماً فقط بسبب الجفاف ونقص الأمطار. وأشار المزارع الستيني إلى أن المؤشرات الإيجابية لهذا العام دفعته لزراعة كامل أرضه للمرة الأولى منذ سنوات، مؤكداً أن التوقعات بمنخفضات جوية قادمة تعزز من تفاؤل المزارعين بقدرتهم على تعويض ما فاتهم من خسائر في السنوات الجافة.
من جانبه، أفاد مهران أحمد، الرئيس المشارك لمكتب الشؤون الزراعية في شمال وشرق سوريا، أن المساحة الإجمالية للأراضي المروية المرخّصة بلغت حتى الآن نحو 5 ملايين و265 ألف دونم، بينما وصلت مساحات الأراضي البعلية إلى 4 ملايين و300 ألف دونم. وأوضح المسؤول في الإدارة الذاتية أن هناك زيادة ملحوظة في المساحات البعلية المرخّصة تتجاوز 100 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، بالإضافة إلى ارتفاع الإقبال على ترخيص الأراضي المروية بنسبة 20 بالمئة.
لقد أعادت الهطولات المطرية والثلجية الأخيرة الثقة إلى المزارعين، مما انعكس إيجاباً وبشكل مباشر على سوق البذار في الحسكة. فقد شهد السوق إقبالاً واسعاً على الشراء وارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار، بعد فترة من التردد والخوف. وفي هذا السياق، أوضح جميل طيو، تاجر حبوب من ريف الحسكة، أن سنوات الجفاف الماضية أدت إلى ضعف الإقبال على شراء البذار، خشية تكبد الخسائر مجدداً في حال تأخر الأمطار أو انعدامها. وأضاف طيو أنه مع بدء الهطولات المطرية، تبدل المشهد تماماً، حيث توافد المزارعون بكثافة لشراء البذار، مما أدى إلى ازدياد الطلب بشكل كبير في فترة وجيزة. وأشار إلى أن هذا الإقبال صاحبه ارتفاع في أسعار البذار، حيث بلغ سعر طن الشعير نحو 530 دولاراً، وسعر طن القمح قرابة 500 دولار، بعد أن كانت الأسعار قبل الأمطار أقل بكثير، إذ لم يتجاوز سعر الشعير 400 دولار، والقمح بحدود 350 دولاراً.
تحرير: معاذ الحمد
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي