المزيريب بدرعا: تحسينات مرورية لمكافحة الحوادث تثير انقساماً بين الأهالي


هذا الخبر بعنوان "ردود فعل متباينة حيال تحسينات مرورية في المزيريب بدرعا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
باشر مجلس بلدية المزيريب في ريف درعا الغربي تنفيذ تحسينات مرورية على الشارع الرئيس للبلدة، وذلك في أعقاب حادثة دهس مأساوية أودت بحياة الطفل أيوب الهيبي، نتيجة للسرعة الزائدة لسائق سيارة زراعية. وقد لاقت هذه التحسينات ردود فعل متباينة بين سكان البلدة، فمنهم من أيّدها لما تحمله من سلاسة متوقعة في الحركة المرورية، بينما عارضها آخرون بسبب اضطرار بعض السائقين إلى سلوك طرق مخالفة بعد إغلاق فتحات فرعية على الطريق.
صرح يوسف النابلسي، رئيس مجلس البلدة، بأن خطة الإصلاحات المرورية تتكون من أربع مراحل رئيسية. تشمل هذه المراحل إغلاق الفتحات الوسطى، ووضع إشارات توضيحية، وتركيب عواكس ليلية لزيادة الأمان، بالإضافة إلى إنارة الشارع وطلاء منصفه. وأضاف النابلسي أن المجلس قد أنجز بالفعل إغلاق الفتحات وتركيب الإشارات والعواكس، ويعمل حاليًا على استكمال الخطوات المتبقية وفقًا لخطة العمل المعتمدة.
وأشار النابلسي إلى أن هذه الإجراءات هي ثمرة تعاون بين المجلس البلدي والمجتمع المدني، وأن الفكرة نبعت مباشرة بعد حادثة وفاة الطفل أيوب الهيبي. كما أشرف المجلس البلدي، في آذار 2024، على تركيب مطبات بلاستيكية على الشارع الرئيس بهدف تخفيف سرعة الآليات والحد من الحوادث المرورية، بحسب ما ذكره رئيس البلدية لـ"ملتقى بلدة المزيريب"، وهو موقع محلي يهتم بأخبار البلدة على "فيسبوك".
أثار إغلاق الفتحات الفرعية في الشارع الرئيس بالبلدة انقسامًا واضحًا بين السكان. ففي حين رأى بعضهم أنها خطوة إيجابية وضرورية للحد من الحوادث وتنظيم حركة السير، اعتبرها آخرون أنها أربكت الحركة المرورية بشكل كبير، مما دفع بعض السائقين إلى السير عكس الاتجاه لتجنب الوصول إلى الفتحات الرئيسة.
وفي هذا السياق، أفاد حسين الغزاوي، أحد سكان البلدة، لـ"عنب بلدي" بأن هذه الخطوة أربكت حركة السير، وأصبح أغلب السائقين، سواء أصحاب الدراجات النارية أو السيارات، يخالفون الاتجاه الصحيح، مما خلق فوضى وازدحامًا في المسارات. وأضاف أن السائق قد يضطر لمخالفة الاتجاه لمسافة 100 متر أو أكثر للوصول إلى الفتحة الرئيسة، معتبرًا أن ضبط السير يتطلب وجود شرطة مرور وتطبيق المخالفات بصرامة.
في المقابل، رأى فادي درويش، وهو أحد سكان بلدة المزيريب، أن إغلاق الفتحات إجراء جيد وفعال للحد من الحوادث، مشيرًا إلى أنه لم تُسجل أي حادثة سير في البلدة منذ إغلاقها. ولكنه لفت الانتباه إلى أن هذا الإغلاق عاق حركة السير أمام ذوي الإعاقة الذين يستخدمون الكراسي المتحركة ويعبرون من خلال هذه الفتحات. وذكر فادي حادثة قام فيها عدد من المشاة بحمل شخص ذي إعاقة وعبروا به منتصف الشارع، مقترحًا فتح ممرات ضيقة تسمح بمرور الكراسي المتحركة فقط.
من جانبه، قال أحمد النابلسي، وهو أحد السكان أيضًا، إن أي فتحة، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، يستغلها سائقو الدراجات، وهم السبب الرئيس للحوادث، خاصة صغار السن منهم الذين يسيرون بسرعة ويمارسون "التشبيب" (السير على عجلة واحدة).
تشتهر بلدة المزيريب، كغيرها من بلدات محافظة درعا، بإشغال الأرصفة من قبل مستثمري المحال التجارية. يضع معظم أصحاب المحال بضاعتهم أمام متاجرهم على الأرصفة المخصصة للمشاة، مما يجبر السكان على السير في الطريق المخصص للمركبات. تكمن خطورة هذا الإشغال في اضطرار الأطفال وطلاب المدارس بشكل خاص، للسير في الطريق العام، وقد كانت حادثة الطفل أنور إحدى المآسي التي نجمت عن اضطراره للمشي في الطريق بسبب إشغال الأرصفة.
وفي هذا السياق، قال أحمد الحشيش، أحد سكان القرى المحيطة ببلدة المزيريب، لـ"عنب بلدي"، إن إشغال الأرصفة يعوق حركة السكان في أثناء التسوق من البلدة التي يقصدها سكان القرى المجاورة. وأضاف أحمد أن مالكي المحال التجارية يعتبرون المساحات أمام محالهم حرية مطلقة لاستخدامها في عرض بضائعهم. وطالب مجلس البلدية بإزالة هذه التعديات عن الأرصفة وتركها للمارة، ومخالفة كل من يعيد عرض بضاعته على الرصيف.
لم تكن حادثة وفاة الطفل أنور الهيبي، الذي دهسه سائق يقود سيارة زراعية بسرعة في أثناء عودته من مدرسته الابتدائية، هي الحادثة الوحيدة التي أثارت تعاطفًا مجتمعيًا. كما أسفر حادث آخر وقع في كانون الأول 2025 على طريق بلدة المزيريب عن وفاة شخصين وإصابة ثالث، جراء اصطدام دراجة بسيارة كانت متجهة من المزيريب إلى مدينة درعا.
من جهته، دعا طلال جوابرة، خطيب أحد المساجد في بلدة المزيريب، خلال خطبة الجمعة إلى ضرورة ضبط حركة الدراجات النارية. وطالب أهالي الشباب، مالكي الدراجات، بالضغط على أبنائهم للالتزام بالسرعة المحددة. كما طالب الدولة السورية باتخاذ إجراءات، منها مصادرة الدراجات النارية للحد من انتشارها في البلدة.
وتعاني معظم الطرق الرئيسة في محافظة درعا من كثرة المطبات والحفر، مما يعوق حركة السير فيها. كما تكثر الحوادث المرورية وخاصة على الطريق الدولي الذي يربط عمان بدمشق والذي بحاجة لتوسعة المسارات، وإعادة تحديد الخط الأصفر المحدد للمسير، ووضع عواكس ليلية، وإشارات مرورية. وطالب عدد من السكان، بحسب ما رصده مراسل "عنب بلدي"، بتفعيل الرادار الإلكتروني لإجبار السائقين على الالتزام بالسرعة المحددة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي