سوريا تسعى لمضاعفة إنتاج الغاز بحلول 2026: رهان اقتصادي في ظل تحديات الطاقة


هذا الخبر بعنوان "الحكومة السورية تخطط لمضاعفة إنتاج الغاز في 2026" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد سوريا حراكًا متسارعًا لإعادة تنشيط قطاع الطاقة لديها، وذلك في خضم تحديات اقتصادية متفاقمة وضغوط ناجمة عن تراجع الإمدادات. وفي هذا السياق، تتجه الحكومة نحو تكثيف الاستثمار في إنتاج الغاز الطبيعي، الذي يُعد مصدرًا حيويًا لتوليد الكهرباء ودعم النشاط الصناعي.
كشفت وزارة الطاقة عن خطط طموحة تهدف إلى مضاعفة الإنتاج خلال العام الحالي، سعيًا لتقليص الفجوة بين العرض والطلب وتعزيز الاعتماد على الموارد المحلية. وفي تصريح له بتاريخ 14 من كانون الأول 2025، أفاد وزير الطاقة السوري، محمد البشير، بأن سوريا تتوقع أن يرتفع إنتاجها من الغاز الطبيعي إلى 15 مليون متر مكعب يوميًا بحلول نهاية عام 2026، مقارنة بنحو سبعة ملايين متر مكعب حاليًا. من جانبه، أوضح صفوان شيخ أحمد، مدير الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول (SPC)، لعنب بلدي، أن الإنتاج الحالي يبلغ 7.6 مليون متر مكعب من الغاز السوري يوميًا، بالإضافة إلى ثلاثة ملايين متر مكعب أخرى لتغطية كامل الاحتياج اليومي.
رهان اقتصادي كبير
يفتح الرقم المتوقع لإنتاج الغاز الباب أمام قراءة اقتصادية معمقة لمدى واقعية هذه الزيادة المطروحة، وانعكاساتها المحتملة على سوق الطاقة والاقتصاد المحلي، خاصة في ظل التحديات الاستثمارية والفنية التي تحيط بالقطاع. وتثار تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة كفيلة بإحداث فارق ملموس في توازن العرض والطلب خلال السنوات المقبلة.
يُشير الباحث الاقتصادي محمد السلوم إلى أن هذا الرقم يعكس رهانًا اقتصاديًا مهمًا على تقليص فجوة الطاقة التي تُثقل كاهل قطاعات حيوية كالكهرباء والصناعة والمالية العامة. وأضاف السلوم، في حديثه إلى عنب بلدي، أن قطاع الغاز يعاني من إرث ثقيل خلفته الحرب والعقوبات، شمل تضرر الحقول في وسط سوريا، وشبكات النقل ومحطات المعالجة، ما أدى إلى تراجع الإنتاج والاعتماد على بدائل أعلى تكلفة وأقل كفاءة. ولم يقتصر هذا الخلل على الجانب التقني فحسب، بل تحول، بحسب تعبيره، إلى عامل ضاغط على سعر الصرف والتضخم ومستوى معيشة الأسر.
لا تعتمد الزيادة المستهدفة بشكل أساسي على اكتشافات جديدة، بل على إعادة تأهيل الحقول القائمة، وفي مقدمتها حقل “أبو رباح”، إلى جانب تحسين كفاءة الشبكات، وفقًا لما ذكره الباحث الاقتصادي محمد السلوم. وفي هذا الإطار، طُرحت مذكرات تفاهم مع شركات خارجية، من بينها “دانا غاز” الإماراتية، إلا أنها لا تزال في مرحلة التقييم الفني والدراسة، دون وجود استثمارات إنتاجية مؤكدة حتى الآن.
في سياق متصل، بدأت الشركة السورية للبترول عمليات حفر بئر للغاز في منطقة التواني بريف دمشق، وذلك في 28 من كانون الأول 2025. وأوضح صفوان شيخ أحمد، مدير الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول (SPC)، لعنب بلدي، أن البئر تقع ضمن أحد “البلوكات” شمال دمشق بمنطقة التواني، مشيرًا إلى أنها من الآبار المكتشفة سابقًا. وتشير التوقعات إلى أن هذه البئر ستنتج كميات تقدر بنحو 200 ألف متر مكعب من الغاز يوميًا. وبيّن شيخ أحمد أن الورشات والفنيين والمهندسين العاملين في شركة “SPC”، ضمن قطاع السورية للاستكشاف، قاموا بتأهيل وصيانة حفارة البئر، وهي حفارة أمريكية الصنع تحمل اسم “National”، وذلك بجهود وكوادر محلية.
من عمليات حفر بئر غاز في ريف دمشق – 28 كانون الأول 2025 (سانا)
انخفاض حاد في إنتاج الغاز بنحو 75%
من جانبه، شرح الخبير الاقتصادي الدكتور علي محمد لعنب بلدي بالأرقام حجم التراجع في إنتاج الغاز السوري. ففي عام 2011، كانت سوريا تنتج نحو تسعة مليارات متر مكعب من الغاز سنويًا، أي ما يعادل تقريبًا 24 إلى 25 مليون متر مكعب يوميًا. أما اليوم، فيبلغ الإنتاج الحالي نسبة لا تتجاوز سبعة ملايين متر مكعب يوميًا، أي ما يعادل نحو 2.5 مليار متر مكعب سنويًا. وهذا يعني أن الانخفاض في إنتاج الغاز السوري قد وصل إلى نحو 72 إلى 75% مقارنة بمستويات عام 2011.
وأكد الخبير علي محمد أن هذا الإنتاج لا يكفي لتغطية الاحتياجات المحلية، الأمر الذي دفع الحكومة السورية إلى الاعتماد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية الطلب الداخلي. ولهذا، تتجه الحكومة نحو توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات مع شركات عالمية، بهدف تحسين واقع قطاع النفط والغاز والعمل على رفع مستويات الإنتاج. وأضاف الخبير أن التقديرات الحكومية تشير إلى إمكانية تحقيق زيادة في إنتاج الغاز تصل إلى نحو 50% بنهاية العام الحالي، خاصة مع وجود اتفاقيات أخرى قيد البحث أو التوقيع مع شركات عالمية.
كما أشار الدكتور علي محمد إلى التعاقد مع أربع شركات سعودية مؤهلة وذات خبرة واسعة في مجالات الحفر والإنتاج وتطوير آبار النفط والغاز. ومن بين هذه الشركات، ذكر “أديس القابضة” التي يتركز دورها على تطوير إنتاج النفط، و”الحفر العربية” المعنية بعمليات الاستكشاف الجديدة وحفر آبار النفط والغاز، إلى جانب شركتين أخريين تعملان على تطوير الحقول ورفع مستويات الإنتاج. والهدف الأساسي من هذه الاتفاقيات، بحسب الخبير علي محمد، يتمثل في زيادة الإنتاج السوري من النفط والغاز، لافتًا إلى وجود توقعات تشير إلى إمكانية زيادة إنتاج الغاز بمقدار أربعة إلى خمسة ملايين متر مكعب يوميًا مع بدء عمل هذه الشركات، خاصة في ظل تنوع اختصاصاتها وتكامل أدوارها.
انعكاسات إيجابية متوقعة على تكلفة الإنتاج الصناعي
يُعد قطاع الغاز أحد العناصر الحيوية في البنية التحتية للطاقة في سوريا، ويشكل محركًا أساسيًا للنمو الاقتصادي وتطوير الصناعات المختلفة. ومع توقعات زيادة الإنتاج، يرجح خبراء الاقتصاد أن ينعكس ذلك إيجابًا على قطاعات الاقتصاد السوري.
في هذا الصدد، أشار الباحث الاقتصادي محمد السلوم إلى أن نجاح هذه الخطة قد يخفف فاتورة استيراد الوقود لمحطات الكهرباء، ويقلل استنزاف العملة الصعبة، وينعكس بالتالي على تكلفة الإنتاج الصناعي والخدمي. ويرى السلوم أن المستفيد الأول نظريًا هو قطاع الكهرباء، يليه الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، بينما ينتظر المواطن الأثر الأكثر بساطة ووضوحًا، والمتمثل في ساعات إنارة أطول، ومولدات أقل تكلفة وضجيجًا.
وأضاف السلوم أن الغاز السوري قد يكون مدخلًا لتخفيف بعض الضغوط الاقتصادية، لكن معيار النجاح لن يكون حجم الوعود، بل ما إذا كانت هذه الأرقام ستُترجم إلى تحسن ملموس في الكهرباء والأسعار، أم ستبقى اختبارًا جديدًا للفجوة بين الخطط والواقع. وتوقع الدكتور علي محمد أن الشراكات في مجالات النفط والغاز والكهرباء والطاقة المتجددة في سوريا، تبشر بمرحلة جديدة من الاستثمار وإعادة الإعمار بهدف إعادة تأهيل القطاع ورفع مستويات الإنتاج.
شركات أمريكية تستكشف وتطور حقول الغاز السورية
في خطوة مهمة، وقعت الشركة السورية للبترول مذكرة تفاهم مع كل من شركتي “كونوكو فيليبس” و”نوفاتيرا” الأمريكيتين، وذلك لتطوير واستكشاف حقول الغاز في سوريا، بتاريخ 18 من تشرين الثاني 2025. وذكرت وزارة الطاقة حينها أن المذكرة تنص على تطوير عدد من حقول الغاز القائمة، إضافة إلى إطلاق برامج استكشاف لحقول جديدة وفق أحدث المعايير الفنية والتقنية، بما يعزز قدرات الإنتاج الوطني ويدعم أمن الطاقة في سوريا.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، إنه بموجب مذكرة التفاهم، من المتوقع أن يرتفع إنتاج الغاز بمقدار أربعة إلى خمسة ملايين متر مكعب يوميًا خلال عام. وقد سبق هذه الخطوة إعلان شركة “دانة غاز” عن توقيع مذكرة تفاهم مع الشركة السورية للبترول لاستكشاف الإمكانات المتاحة لإعادة تطوير وتوسعة عدة حقول للغاز الطبيعي تنتشر وسط سوريا، وذلك في 12 من تشرين الثاني 2025.
وتشمل الاتفاقية، التي نشرتها الشركة، حقل غاز “أبو رباح”، الذي يُعد أحد أكبر الاكتشافات الغازية في سوريا، إلى جانب مجموعة من الحقول الأخرى التابعة للشركة السورية للبترول. وهدفت المذكرة إلى إجراء تقييم فني شامل للحقول المدرجة ضمن الاتفاق، تمهيدًا لاقتراح خطة تطوير متكاملة ترفع من حجم الإنتاج المحلي من الغاز، وذلك في حال نجاح التقييم والتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن تنفيذ المشروع.
سوريا محلي
سياسة
اقتصاد
اقتصاد