اجتماع دمشق وعبدي: لا نتائج ملموسة بشأن دمج "قسد" وتأجيل تنفيذ اتفاق 10 آذار


هذا الخبر بعنوان "لا نتائج بعد اجتماع دمشق مع عبدي" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
اختتم الاجتماع الذي جمع ممثلين عن الحكومة السورية وقائد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، مظلوم عبدي، يوم الأحد الموافق 4 كانون الثاني، دون تحقيق نتائج ملموسة تسرّع من وتيرة تنفيذ الاتفاقيات على الأرض. هذا ما أفاد به مصدر حكومي لقناة "الإخبارية" السورية، مشيرًا إلى الاتفاق على عقد اجتماعات إضافية في وقت لاحق بين الطرفين.
من جانبها، أعلنت "قسد" انتهاء اللقاء الذي استضافته دمشق، والذي ضم وفدًا من قيادة قواتها برفقة عبدي، إلى جانب مسؤولين من الحكومة السورية. تركزت المباحثات بين الجانبين على عملية الاندماج العسكري، وفقًا لما ذكرته "قسد". وكان مظلوم عبدي قد بدأ لقاءه مع الوفد المرافق له، والذي ضم عضوي القيادة العامة سوزدار ديرك وسيبان حمو، مع المسؤولين الحكوميين في العاصمة دمشق.
قبل اختتام الاجتماع، صرح أبو عمر الإدلبي، قائد "لواء الشمال الديمقراطي" المنضوي تحت مظلة "قسد"، بأنه سيتم التوقيع على اتفاقية "الدمج العسكري" لقوات سوريا الديمقراطية ضمن صفوف الجيش السوري. وأوضح الإدلبي أنه جرى الاتفاق على تشكيل ثلاث فرق وثلاثة ألوية لتكون جزءًا من الجيش السوري، مع تخصيص لواء خاص لوحدات حماية المرأة. كما أشار إلى تشكيل لواء خاص لحماية الحدود وآخر لمكافحة الإرهاب. وكشف الإدلبي، في حديثه لشبكة "رووداو" المقربة من "قسد"، أن الطرفين سيوقعان على وثيقة تتعلق بمكافحة تنظيم "الدولة الإسلامية"، لافتًا إلى تمديد مهلة تنفيذ بنود اتفاقية 10 آذار الخاصة بالملفات المدنية.
سبق لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) أن أعلنت تأجيل زيارة مقررة لقائدها مظلوم عبدي إلى دمشق في 29 من كانون الأول 2025، وذلك "لأسباب تقنية". ووفقًا لبيان نشره المركز الإعلامي لـ"قسد"، كان من المقرر أن يزور عبدي دمشق آنذاك برفقة وفد التفاوض لشمال شرقي سوريا. وأضاف البيان أنه سيتم تحديد موعد جديد للزيارة بالتوافق بين الأطراف المعنية، مؤكدًا أن التأجيل جاء في إطار الترتيبات اللوجستية والفنية دون أي تغيير في مسار التواصل أو الأهداف المطروحة.
وكان مظلوم عبدي قد صرح في 25 من كانون الأول 2025 بأن الهدف من الاتفاقية الموقعة مع دمشق هو حل المشكلات السورية عبر الحوار السلمي بما يضمن وحدة الأراضي السورية. وشدد على التزام "قسد" ببنود الاتفاق، مؤكدًا أن الحوار مع دمشق "لم يتوقف، بشكل مباشر أو غير مباشر"، رغم ما وصفه بـ"خروقات تحدث أحيانًا". وأضاف عبدي أن الأشهر الماضية شهدت تطورات ملحوظة في مسار الحوار مقارنة بشهر آذار، معربًا عن تفاؤله بإمكانية إحراز تقدم في الفترة المقبلة، خاصة في ملفات الدمج الأمني والعسكري، والمعابر الحدودية، والثروات الباطنية التي اعتبرها "ملكًا للشعب السوري ويجب توزيعها بشكل عادل". وأكد عبدي أن اجتماعات جديدة ستُعقد مع دمشق، وسيتم الإعلان المشترك عن أي اتفاق يتم التوصل إليه. ونفى عبدي وجود أي سقف زمني للاتفاقية، مؤكدًا أن وقف إطلاق النار غير مرتبط بنهاية العام، وأن خيار العودة إلى الحلول العسكرية "غير مطروح"، محذرًا من أن فشل المفاوضات سيضر بجميع السوريين. وفي السياق السياسي، جدد عبدي طرح اللامركزية كخيار لإدارة الدولة وتقاسم الصلاحيات بين المركز والمناطق، إلى حين التوصل إلى حل دستوري شامل في إطار المرحلة الانتقالية.
انتهت مهلة اتفاق 10 آذار مع نهاية العام الماضي، ولا تزال بنوده قيد الانتظار، حيث لم يطبق طرفا الاتفاق أيًا منها. وتبادل الطرفان الاتهامات حول التباطؤ وتعطيل الاتفاق طوال الأشهر الماضية دون التوصل إلى خطوات فعلية لتنفيذ البنود. ورغم انعقاد اجتماعات متكررة على مستويات مختلفة، كان أهمها اجتماع الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، مع قائد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، مظلوم عبدي، في 7 من تشرين الأول 2025، إلا أن الاتفاق لم يحقق تقدمًا لا على صعيد تسليم مؤسسات الدولة، ولا على صعيد دمج القوى العسكرية والأمنية لـ"قسد" ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وكان مصدر في وزارة الإعلام قد صرح سابقًا لعنب بلدي بأن هناك احتمالًا لعقد اجتماع مرتقب بين دمشق و"قسد"، لكن النقاش خلال هذا الاجتماع سيكون حول المقترح السوري أولًا وليس حول مقترح "قسد". جاء ذلك بعد تقديم وزارة الدفاع السورية مؤخرًا مقترحًا رسميًا لـ"قسد" يستند إلى روح اتفاق 10 آذار، ويأخذ بعين الاعتبار خصوصيتها التنظيمية، عبر منحها فرصة للاندماج التدريجي في هيكلية الجيش السوري، وهو مقترح اطلع عليه الجانب الأمريكي أيضًا. وبحسب المصدر، رفضت "قسد" مقترح الحكومة السورية، وقدمت مقترحًا بديلًا في 22 من كانون الأول الحالي، يقوم على تشكيل ثلاثة ألوية منفصلة لمكافحة الإرهاب، وأمن الحدود، والمرأة. واعتبر المصدر أن هذا الرد يعكس رغبة "قسد" في الحفاظ على استقلالية تنظيمية خارج إطار الجيش السوري، وهو ما يتعارض مع جوهر اتفاق 10 آذار. وتقوم الحكومة السورية الآن بدراسة هذا المقترح بالإضافة إلى بعض المسائل المرتبطة بالملف.
بدأت المفاوضات العلنية بين الجانبين منذ إعلان الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، توقيعه اتفاقًا مع قائد "قسد"، مظلوم عبدي، في 10 من آذار 2025. نصّ الاتفاق على ثمانية بنود، تمثّل أهمها بدمج الهياكل المدنية والعسكرية التابعة لـ"قسد" مع مؤسسات الدولة. واتفق الجانبان على وضع لجان تنفيذية تعمل على تطبيق الاتفاق بما لا يتجاوز نهاية العام الماضي.
كما سَرى اتفاق آخر في مدينة حلب بين الحكومة و"قسد"، بداية نيسان 2025، واعتبره باحثون قابلتهم عنب بلدي في وقت سابق "بالون اختبار" للاتفاق العام الذي جرى بين الشرع وعبدي. جاء الاتفاق بـ14 بندًا، تضمن خروج قوات "قسد" العسكرية وبقاء "قوى الأمن الداخلي" (أسايش) تمهيدًا لدمجهم ضمن صفوف وزارة الداخلية السورية. وحمل الاتفاق بنودًا أخرى تتعلق بتبادل الأسرى بين الطرفين وصولًا إلى تبييض السجون. وأكدت "رئاسة الجمهورية العربية السورية" أن الاتفاق كان خطوة بناءة إذا ما نُفّذ بروح وطنية جامعة، بعيدًا عن المشاريع الخاصة أو الإقصائية، في 27 من نيسان 2025. ورفضت "رئاسة الجمهورية" أي محاولات لفرض واقع تقسيمي أو إنشاء كيانات منفصلة تحت مسميات الفيدرالية أو "الإدارة الذاتية" دون توافق وطني شامل. ووفق بيانها حينها، فإنه لا يمكن لقيادة "قسد" أن تستأثر بالقرار في منطقة شمال شرقي سوريا، حيث تتعايش مكونات أصلية كالعرب والكرد والمسيحيين وغيرهم، فمصادرة قرار أي مكون واحتكار تمثيله أمر مرفوض، فلا استقرار ولا مستقبل دون شراكة حقيقية وتمثيل عادل لجميع الأطراف. وأكدت "رئاسة الجمهورية" أيضًا أن حقوق الكرد كحقوق كل مكونات الشعب السوري مصونة ومحفوظة في إطار الدولة السورية الواحدة على قاعدة المواطنة الكاملة والمساواة أمام القانون دون الحاجة لأي تدخل خارجي أو وصاية أجنبية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة