وثائق سرية تكشف: النظام السوري خطط لطمس هويات معتقلين قضوا تحت التعذيب في سجونه


هذا الخبر بعنوان "تحقيق دولي يكشف مقترحات لطمس هويات معتقلين قضوا في السجون السورية" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تحقيق صحفي دولي عن محاولات منهجية لطمس هويات معتقلين قضوا تحت التعذيب في سجون النظام السوري خلال عام 2018. هدفت هذه المحاولات، التي تمت عبر مقترحات أمنية، إلى محو سجلاتهم الرسمية ومنع تعقّب مصيرهم.
وأظهر تحقيق لصحيفة «نيويورك تايمز» أن بشار الأسد، رئيس النظام السوري، عقد اجتماعاً مع رؤساء الأفرع الأمنية لمناقشة سبل التغطية على الجرائم المرتكبة داخل السجون. جاء هذا الاجتماع وسط تصاعد التسريبات عن مقابر جماعية وضغوط دولية متزايدة. خلال الاجتماع، اقترح رئيس «فرع فلسطين» حينها، كمال حسن، شطب هويات المعتقلين الذين توفوا في السجون السرية من السجلات الرسمية، وهو مقترح وافق رئيس مكتب الأمن القومي، علي مملوك، على دراسته.
وبيّن التحقيق أنه بعد أشهر من الاجتماع، بدأت فروع أمنية بالتلاعب بالأدلة وتزوير وثائق وفاة المعتقلين. تم ذلك عبر حذف أرقام الفروع وأرقام السجناء من السجلات الرسمية، لمنع ربط الوفاة بالجهة الأمنية المسؤولة. كما تم اختلاق اعترافات خطية لمعتقلين قضوا تحت التعذيب، بهدف توفير غطاء قانوني يبرر وفاتهم.
وأوضح التقرير أن «نيويورك تايمز» استندت في تحقيقها إلى وثائق وشهادات لأكثر من 50 مسؤولاً أمنياً وسياسياً سابقاً. تكشف هذه المصادر عن منظومة متكاملة سعى النظام من خلالها إلى التهرب من المساءلة وإخفاء سجلات ما يزيد على 100 ألف معتقل، بالتوازي مع إدارة خطاب موجه للرأي العام والتعامل مع مطالب أهالي المفقودين.
وفي السياق ذاته، أشار التحقيق إلى أن الأرشيف الأمني المفصّل، الذي نُصح النظام بتوثيقه في بدايات الثورة من قبل حلفائه الروس والتونسيين، تحوّل إلى عبء بعد تسريب صور نحو 6 آلاف جثة على يد المصور العسكري المعروف بـ«قيصر»، وما تبعه من تهديدات بعقوبات دولية وتحركات قضائية في أوروبا.
وكشف التحقيق أن اجتماعاً عُقد في القصر الرئاسي عام 2018 أفضى إلى وضع استراتيجية لمسح الأدلة السابقة وإخفاء الجرائم اللاحقة. وقد غيّرت بعض الأفرع الأمنية، ولا سيما في «الفرع 248» و«فرع فلسطين»، آلية توثيق وفيات المعتقلين عبر شطب البيانات التعريفية عند تحويل الجثث إلى المشافي العسكرية.
وأشار التقرير إلى أنه في حزيران/يونيو 2020، شكّل علي مملوك لجنة داخل مكتب الأمن القومي لدراسة خيارات إضافية. وأصدر أوامر باختلاق اعترافات مؤرخة بتاريخ سابق لكل معتقل قضى في السجون، رغم المخاوف من انكشاف التزوير بسبب متطلبات التوقيع والبصمة القانونية.
ويخلص التحقيق إلى أن هذه الإجراءات جاءت في إطار محاولات منهجية لإغلاق ملف الجرائم، بالتزامن مع سعي النظام آنذاك لإعادة تطبيع علاقاته الخارجية، وسط مخاوف من وصول محققين دوليين قد يعثرون على أدلة دامغة. وما تزال منظمات حقوقية وأهالي الضحايا يطالبون بكشف الحقيقة والمحاسبة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة