مخيم العجاج في الرقة: شتاء قاسٍ يفاقم معاناة النازحين بلا تدفئة وسط وعود منسية


هذا الخبر بعنوان "الرقة: شتاء بلا تدفئة في مخيم العجاج" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع بزوغ فجر الأيام الباردة، تتصاعد أعمدة الدخان الكثيف من مواقد بدائية الصنع في مخيم العجاج العشوائي، الواقع بريف الرقة الغربي. هذا الدخان، الذي لا ينبعث من مدافئ تعمل بالمازوت، بل من حطب رطب ومخلفات حيوانية، أصبح الملاذ الوحيد للتدفئة لعائلات أنهكها الفقر وقسوة الشتاء. يبدو هذا الموسم أشد وطأة من سابقيه على قاطني المخيم، الذين يواجهون البرد القارس دون أي مخصصات رسمية للتدفئة، على الرغم من الوعود المتكررة التي لم تتحقق. وفي ظل ارتفاع سعر برميل المازوت في السوق الحرة ليلامس 120 دولارًا، تحول الدفء إلى أمنية بعيدة المنال لأسر بالكاد تستطيع تأمين قوت يومها.
داخل خيمته التي لا توفر حماية كافية من الرياح العاتية، يسعى علي العبد جاهدًا لإشعال موقد صغير مستخدمًا بقايا الحطب والمخلفات الحيوانية. يصف علي لـ"سوريا 24" تفاصيل معاناته قائلًا: "لقد قمنا بتنفيذ جميع الإجراءات المطلوبة منا، وقدمنا الأوراق اللازمة، ووعدونا بتأمين مادة المازوت، لكننا لم نتسلم أي شيء حتى هذه اللحظة. البرد قارس، وليس أمامنا خيار سوى اللجوء إلى هذه الوسائل البدائية، على الرغم من المخاطر التي تنطوي عليها."
لا تختلف معاناة علي اليوسف كثيرًا عن معاناة باقي سكان المخيم، حيث يوضح لـ"سوريا 24" أن الارتفاع الجنوني للأسعار قد سد جميع السبل أمامهم. ويضيف: "لقد بلغ سعر برميل المازوت في السوق الحرة 120 دولارًا، وهو مبلغ خيالي لا يمكننا تحمله. أما السعر المدعوم، فلا يتجاوز 30 دولارًا، لكننا لا نتمكن من الحصول عليه. لذلك، نجد أنفسنا مضطرين لاستخدام الحطب ومخلفات الحيوانات، على الرغم من الأضرار الصحية والبيئية التي تسببها."
بين جنبات الخيام، تنتشر روائح الدخان الكثيفة، وتتجلى آثارها السلبية بوضوح على صحة الأطفال والنساء وكبار السن. تعبر فاطمة العبد، وهي أم لأسرة كبيرة، لـ"سوريا 24" عن قلقها الدائم على صحة أطفالها، قائلة: "هذا الشتاء قاسٍ للغاية. أطفالنا يعانون من السعال وضيق التنفس بسبب استنشاق الدخان المتواصل. لقد قدمنا شكاوى عديدة إلى إدارة المحروقات والجهات المعنية، لكننا لم نتلقَ أي استجابة أو مساعدة حتى الآن."
إن أزمة التدفئة في مخيم العجاج لا تمثل سوى جزء من سلسلة طويلة من التحديات اليومية التي يواجهها الأهالي، الذين يعيشون في ظروف معيشية قاسية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، بدءًا من الخدمات الأساسية والبنى التحتية، وصولًا إلى غياب الدعم في أشد الفصول برودة. ومع كل ليلة يزداد فيها البرد، تتصاعد المخاوف من تدهور الأوضاع الصحية، خاصة مع الاعتماد القسري على وسائل تدفئة بدائية تشكل خطرًا مباشرًا على حياة السكان. وبين تصاعد دخان المواقد وأصوات الرياح العاتية، ترتفع الأصوات من داخل الخيام مطالبة بسياسة إنسانية أكثر وضوحًا، واستجابة عاجلة تضمن توفير التدفئة بالكميات الكافية وبأسعار معقولة، للتخفيف من معاناة عائلات أنهكها قسوة الشتاء وطول الانتظار.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي