باشكوي بريف حلب: عودة الأهالي إلى قرية مدمرة تواجه تحديات غياب الخدمات ومخلفات الحرب


هذا الخبر بعنوان "باشكوي بريف حلب: عودة إلى قرية لكن بلا مقومات" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تكن قرية باشكوي في ريف حلب الشمالي مجرد نقطة هامشية خلال سنوات الثورة والحرب، بل تحولت إلى ساحة استنزاف كبرى نظراً لموقعها الاستراتيجي على خطوط القتال. فقد تبدلت ملامحها من قرية زراعية هادئة إلى منطقة صراع، ثم إلى مكان شبه خالٍ من سكانه. ومع انحسار العمليات العسكرية وسقوط النظام البائد في كانون الأول/ديسمبر الماضي، بدأت العائلات بالعودة تدريجياً إلى قريتها، لتصطدم بواقع قاسٍ يتطلب إعادة بناء كل شيء تقريباً من الصفر.
قرية أنهكتها الحرب
تستذكر شهادات الأهالي كيف تحولت باشكوي خلال سنوات الحرب إلى ساحة مواجهة مفتوحة، حيث دُمرت المنازل والبنية التحتية بشكل واسع. اضطر سكانها للنزوح نحو المخيمات وبلدان الجوار، تاركين خلفهم قرية تحولت إلى أنقاض وسواتر وخنادق ومخلفات ذخيرة.
عودة محفوفة بالصعوبات
يؤكد حمدو اللوك، أحد سكان القرية العائدين من تركيا، لموقع سوريا 24 أن العودة إلى باشكوي لم تكن سهلة على الإطلاق، موضحاً أن القرية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة. وأشار إلى أن الطريق الواصل إلى حلب أو بحريتان سيئ للغاية، ويتحول في فصل الشتاء إلى طريق غير قابل للسير، مما يعزل القرية تماماً عن محيطها. واشتكى اللوك أيضاً من غياب المياه والخبز والخدمات الصحية، مشدداً على أن “أي حالة مرضية ليلية قد تتحول إلى خطر حقيقي على الحياة بسبب صعوبة الوصول إلى المشافي”.
الأرض… بين الرزق والخطر
لفت اللوك الانتباه إلى أن نحو 800 هكتار من الأراضي الزراعية في محيط القرية ما تزال ملوثة بمخلفات الحرب من ألغام وقذائف غير منفجرة وقنابل عنقودية. وبيّن أن هذا الأمر يمنع العديد من الأهالي من زراعة أراضيهم خوفاً على حياتهم. وطالب فرق الهندسة بمسح الأراضي الزراعية وتفكيك الألغام، كما دعا إلى دعم المزارعين الذين يعانون من الضائقة المادية، ويجدون أنفسهم عاجزين عن استثمار أراضيهم، حتى لو كانت آمنة.
مدرسة تقاوم النسيان
في وسط القرية، تقف المدرسة كأحد أوائل مظاهر العودة إلى الحياة. يقول مدير مدرسة باشكوي، محمود جغل، لموقع سوريا 24 إن المدرسة كانت شبه مدمرة بالكامل، وإن الأهالي أطلقوا مبادرة أهلية لإزالة الأنقاض وترميم ما أمكن منها، واستدعوا فرق الهندسة لإزالة الألغام من محيطها قبل إعادة فتحها. وأوضح أن المدرسة تضم حالياً نحو 74 طالباً من الصف الأول حتى السادس، لكنها تعاني نقصاً في التدفئة والمقاعد، ولا يوجد لها سور يحمي الأطفال من الطريق العام المجاور، كما أن الباحة ترابية وتتحول إلى طين في الشتاء. مؤكداً في ختام حديثه أن المدرسة بحاجة ماسة إلى دعم لتوفير بيئة تعليمية آمنة واستمرار العملية التعليمية.
نداء الأهالي
وفيما يتعلق بمطالبات أهالي القرية، قال رجب الجغل، عضو اللجنة المجتمعية في قرية باشكوي، لموقع سوريا 24 إن نحو 150 عائلة عادت إلى القرية، أي ما يقارب ألف شخص، تركوا المخيمات وبلدان اللجوء ليعيدوا بناء حياتهم، لكنه أوضح أنهم “لا يستطيعون الاستمرار وحدهم”. وبيّن الجغل أن الأهالي عادوا ليجدوا قرية بلا بنية تحتية، ولا ماء، ولا طرق، ولا خدمات، في وقت ما زالت فيه آثار الحرب حاضرة في كل زاوية. وطالب الجغل بتأمين طريق معبّد، وإعادة تشغيل شبكة المياه، وإنشاء نقطة طبية، ومسح الأراضي الزراعية من الألغام، ودعم المدرسة، مؤكداً أن هذه الاحتياجات ليست رفاهية، بل شروط بقاء.
باشكوي اليوم ليست مجرد قرية عائدة من الحرب، بل قرية تحاول أن تستعيد معناها كمكان للحياة، لا كمجرد مساحة جغرافية. فأهلها عادوا بإرادتهم، رمموا بيوتهم بأيديهم، أعادوا فتح مدرستهم، وحاولوا استعادة علاقتهم بالأرض، لكنهم يقفون اليوم عند حدود طاقتهم. ما يحتاجه سكان باشكوي ليس فقط المساعدة، بل الاعتراف بأن عودتهم بحد ذاتها فعل شجاع، يستحق أن يُقابل بدعم حقيقي يمنح هذه العودة فرصة لأن تتحول إلى استقرار، لا إلى نزوح جديد.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي