حصار "قسد" يقطع طريق مئات الطلاب من رأس العين وتل أبيض إلى الجامعات السورية


هذا الخبر بعنوان "حصار “قسد” يعرقل التحاق طلاب “نبع السلام” بالجامعات" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه طلاب من مدينتي رأس العين وتل أبيض، الواقعتين شمالي سوريا، تحديات متزايدة في استكمال تعليمهم الجامعي، على الرغم من تسجيلهم في جامعات داخل الأراضي السورية. تأتي هذه الصعوبات نتيجة لغياب حلول عملية تضمن لهم الوصول الآمن والميسر إلى مقار الدراسة.
يُعد إغلاق الطرق المباشرة بين مدينتي تل أبيض ورأس العين وبقية المحافظات السورية، والاضطرار إلى الاعتماد على مسارات غير آمنة أو باهظة التكلفة، من أبرز العوائق التي تحول دون التحاق الطلبة بالجامعات، مما يدفع بعضهم إلى تجميد دراستهم أو الانقطاع عنها بشكل كامل.
بعد إعلان نتائج المفاضلة، سجّل نحو 450 طالبًا من رأس العين وتل أبيض في الجامعات السورية، إلا أن 10 طلاب فقط تمكنوا فعليًا من الوصول إلى مقاعد الدراسة. ويعود ذلك إلى صعوبة الوصول إلى الداخل السوري، وارتفاع تكاليف التنقل، وانقطاع الطرق بسبب الحصار الذي تفرضه "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).
من بين هؤلاء الطلاب حمادة العبد الله، من مدينة رأس العين، الذي لم يتمكن من الالتحاق بالجامعة رغم نجاحه في الشهادة الثانوية العامة وحصوله على مفاضلة في كلية الحقوق بدمشق. اضطر حمادة إلى إيقاف تسجيله للعام الدراسي الحالي بسبب إغلاق الطرق المؤدية من المدينة، بالإضافة إلى التكاليف الباهظة للعبور نحو محافظتي الرقة أو الحسكة، في ظل الاعتماد على طرق غير مباشرة للتنقل.
أوضح حمادة أن أحد المهربين طلب منه مبلغ 250 دولارًا أمريكيًا لإيصاله إلى محافظة الرقة، وهو مبلغ يفوق قدرته المادية، مما منعه من السفر واستكمال إجراءات التسجيل الجامعي. وأشار إلى أن "اتحاد طلبة رأس العين" حاول تسجيل عدد من الطلاب لنقلهم عبر الأراضي التركية، لكن هذه الخطوة لم تُستكمل بعد، ما أبقى مصير الطلاب معلقًا دون حلول واضحة.
أما حنان العمر، من مدينة تل أبيض، فقد حصلت هذا العام على مجموع مرتفع في الشهادة الثانوية، وتمكنت بعد المفاضلة من التسجيل في كلية طب الأسنان بمحافظة اللاذقية. لكن فرحة حنان لم تكتمل بالفرع الذي قُبلت فيه، نتيجة رفض والدها سفرها عبر طرق التهريب من تل أبيض إلى محافظة الرقة، لما تنطوي عليه من مخاطر أمنية واحتمالية تعرض العابرين للاستهداف، خاصة القادمين من مناطق غير خاضعة لسيطرة "قسد".
بيّنت حنان أن والدها طلب منها التريث خلال العام الدراسي الحالي، على أمل إيجاد حل لمشكلة طلاب تل أبيض، أو افتتاح جامعات أو فروع تعليمية داخل المدينة. وطالبت بفتح فروع جامعية، مثل طب الأسنان والصيدلة وغيرها، تتبع لجامعة "حلب الحرة" في تل أبيض، لضمان سلامة الطلاب والحفاظ على مستقبلهم الدراسي.
لم يتمكن الطلبة من الاستفادة من قرار وزارة التعليم العالي في الحكومة السورية، الذي يسمح بعودة الطلاب الجامعيين إلى مقاعدهم الدراسية بعد ابتعادهم عنها منذ عام 2011، بمن فيهم المفصولون. ويقتصر التعليم الجامعي في رأس العين وتل أبيض على جامعة "حلب الحرة" التي لم تشهد إقبالًا كبيرًا بسبب رسومها الدراسية المرتفعة وقلة الخيارات التعليمية في المعاهد وغياب الفروع الجامعية، حيث لا يتجاوز عدد الطلاب المسجلين في المنطقتين 130 طالبًا.
لا تلوح في الأفق حلول قريبة لأزمة طلاب التعليم العالي في رأس العين وتل أبيض، في ظل الحصار المفروض على المنطقة، واستمرار إغلاق الطرق وارتفاع تكاليف التنقل، ما يعيق التحاقهم بالجامعات.
حمادي حسين الحمادي، رئيس "اتحاد الطلبة في تل أبيض"، صرح لعنب بلدي بأن عدد المتقدمين إلى المفاضلة العامة في المدينة بلغ نحو 200 طالب وطالبة. وأوضح أن عدد الذين تمكنوا من العبور من تل أبيض إلى الداخل السوري كان محدودًا جدًا، بينما لم يتمكن معظم الطلاب من العبور، لكون قسم منهم موظفين في المجالس المحلية أو المؤسسات العاملة في المدينة، مما يثير مخاوفهم من التعرض للاعتقال من قبل قوات "قسد".
وبيّن الحمادي أن الاتحاد عمل على تسجيل الطلاب في تل أبيض تمهيدًا لنقلهم عبر الأراضي التركية، إلا أن الموافقة لم تصدر حتى اليوم، ما حال دون تنفيذ الخطوة. وأشار إلى أن الحل الوحيد يكمن في افتتاح فروع جامعية داخل تل أبيض، أو تأمين طريق آمن يتيح للطلاب الوصول إلى الجامعات في الداخل السوري.
من جانبه، قال مهند العبدالله، رئيس "اتحاد طلبة رأس العين"، لعنب بلدي، إن عدد الطلاب الذين تقدموا للمفاضلة على الجامعات السورية هذا العام بلغ نحو 250 طالبًا وطالبة. وأوضح أنه بالتنسيق مع المجلس المحلي، جرى إعداد قوائم اسمية للطلاب بهدف نقلهم إلى الداخل السوري عبر الأراضي التركية، لكنهم لم يتلقوا الموافقة حتى الآن.
وبيّن العبدالله أن الاتحاد تواصل مع وزارة التعليم العالي وعدد من المسؤولين، على أمل إيجاد حل يضمن تمكين طلاب هذا العام من استكمال تعليمهم الجامعي. وأشار إلى أن عدد الطلاب الذين تمكنوا من الوصول إلى الجامعات في الداخل السوري لم يتجاوز 10 طلاب، وذلك عبر طرق التهريب الخطرة.
وفقًا لإحصائيات خاصة حصلت عليها عنب بلدي من اتحادي الطلبة في رأس العين وتل أبيض، بلغ عدد الطلاب المنقطعين عن التعليم الجامعي في المدينتين 2500 طالب منذ عام 2019. تقع تل أبيض ورأس العين قرب الحدود التركية، وتحيط بهما مناطق سيطرة "قسد"، وهي الجناح العسكري لـ"الإدارة الذاتية"، ولا توجد طرق رسمية تربط بينهما. ولا يستطيع الأهالي الوصول إلى المحافظات السورية إلا عبر "طرق التهريب الخطرة"، أو بالدخول إلى تركيا ومنها إلى سوريا، وهذا الخيار الأخير غير متاح دائمًا.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي