بعد الإطاحة بمادورو: ترامب يوسع نفوذ أمريكا الغربي ويثير قلق الحلفاء بتهديدات لغرينلاند وكوبا وكولومبيا


هذا الخبر بعنوان "تهديدات ترامب تقلق الحلفاء قبل الخصوم… من التالي بعد مادورو؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في أعقاب العملية العسكرية الجريئة التي نفذتها الولايات المتحدة في فنزويلا، جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأحد تأكيداته على ضرورة استيلاء بلاده على إقليم غرينلاند الدنماركي، مبرراً ذلك بمصالح الأمن الأميركي. كما لوح ترامب بإجراءات عسكرية ضد كولومبيا، متهماً إياها بتسهيل تجارة الكوكايين عالمياً، بينما أعلن كبير دبلوماسييه، ماركو روبيو، أن الحكومة الشيوعية في كوبا تواجه "مأزقاً كبيراً".
تشير تصريحات ترامب وروبيو، التي جاءت بعد الإطاحة بنيكولاس مادورو في فنزويلا، إلى عزم الإدارة الأميركية على توسيع دورها في نصف الكرة الغربي، وفقاً لوكالة "أ ب". هذه التهديدات المبطنة أثارت قلقاً واسعاً بين الأصدقاء والأعداء على حد سواء في المنطقة، مما طرح تساؤلاً عالمياً ملحاً: من سيكون الهدف التالي؟
خلال عودته إلى واشنطن من منزله في فلوريدا، صرح ترامب للصحافيين بأن "الوضع استراتيجي للغاية في الوقت الحالي. غرينلاند مغطاة بالسفن الروسية والصينية في كل مكان. نحن بحاجة إلى غرينلاند من وجهة نظر الأمن القومي، والدنمارك لن تكون قادرة على القيام بذلك". وفي مقابلة سابقة مع مجلة "الاتلانتيك" يوم الأحد، سُئل ترامب عن دلالات الأعمال العسكرية الأميركية في فنزويلا بالنسبة لغرينلاند، فأجاب: "سيتعين عليهم أن يروا ذلك بأنفسهم. أنا حقاً لا أعرف".
كانت استراتيجية الأمن القومي التي أعلنتها إدارة ترامب الشهر الماضي قد حددت "استعادة الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي" كهدف محوري لولايته الثانية. وفي هذا السياق، استشهد ترامب بمبدأ مونرو الذي يعود للقرن التاسع عشر ويرفض الاستعمار الأوروبي، بالإضافة إلى نظرية روزفلت التي بررت دعم الولايات المتحدة لانفصال بنما عن كولومبيا لتأمين منطقة قناة بنما. وقد دافع ترامب عن تبني نهج حازم تجاه جيران الولايات المتحدة وما وراءها، حتى أنه أشار بسخرية إلى أن البعض بات يطلق على الوثيقة التأسيسية للرئيس الخامس للولايات المتحدة اسم "مبدأ دونرو".
أثارت العملية العسكرية الأميركية في كاراكاس ليلة السبت وتصريحات ترامب يوم الأحد مخاوف جدية في الدنمارك، التي تتبع لها جزيرة غرينلاند الغنية بالمعادن. وصرحت رئيسة الوزراء الدنماركية ميت فريدريكسن في بيان بأن ترامب "ليس له الحق في ضم" الإقليم. وذكّرت فريدريكسن ترامب بأن الدنمارك، بصفتها عضواً في حلف شمال الأطلسي، تتيح بالفعل للولايات المتحدة وصولاً واسعاً إلى غرينلاند عبر اتفاقيات أمنية قائمة. وأضافت: "لذلك، أحث الولايات المتحدة بشدة على التوقف عن تهديد حليف تاريخي وثيق ودولة وشعب آخرين أوضحوا تماماً أنهم ليسوا للبيع". في السياق ذاته، وقعت الدنمارك يوم الأحد على بيان صادر عن الاتحاد الأوروبي يؤكد على "حق الشعب الفنزويلي في تقرير مستقبله"، وذلك في الوقت الذي تعهد فيه ترامب بـ"إدارة" فنزويلا ومارس ضغوطاً على الرئيسة بالنيابة ديلسي رودريغيز للانصياع لأوامره.
تجدر الإشارة إلى أن ترامب كان قد دعا مراراً إلى سيادة الولايات المتحدة على غرينلاند خلال فترة انتقاله إلى الرئاسة وفي الأشهر الأولى من عودته إلى البيت الأبيض، ولم يستبعد حينها استخدام القوة العسكرية للسيطرة على هذه الجزيرة القطبية الشمالية ذات الموقع الاستراتيجي والغنية بالمعادن، والتي هي جزء من دولة حليفة. ورغم أن هذه القضية تراجعت عن واجهة الأخبار في الأشهر الأخيرة، إلا أن ترامب أعاد تسليط الضوء عليها قبل أقل من أسبوعين بإعلانه نيته تعيين الحاكم الجمهوري جيف لاندري مبعوثاً خاصاً له إلى غرينلاند.
في هذه الأثناء، تتصاعد المخاوف في كوبا، التي تعد من أبرز حلفاء فنزويلا وشركائها التجاريين، خاصة بعد التحذير الشديد اللهجة الذي وجهه روبيو للحكومة الكوبية. وتتسم العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا بالعداء منذ الثورة الكوبية عام 1959. وخلال ظهوره في برنامج "ميت ذو برس" على قناة "ان بي سي"، ذكر روبيو أن مسؤولين كوبيين كانوا برفقة مادورو في فنزويلا قبل اعتقاله، قائلاً: "كان الكوبيون هم من يحرسون مادورو. لم يكن يحرسه حراس فنزويليون، بل حراس كوبيون". وأوضح أن الحراس الكوبيين كانوا يتولون أيضاً مهام "الاستخبارات الداخلية" في حكومة مادورو، بما في ذلك "التجسس على من داخل الحكومة، للتأكد من عدم وجود خونة". وفي المقابل، أعلنت الحكومة الكوبية في بيان بثه التلفزيون الحكومي مساء الأحد عن مقتل 32 ضابطاً في العملية العسكرية الأميركية. من جانبه، صرح ترامب بأن الاقتصاد الكوبي، الذي يعاني من سنوات الحظر الأميركي، في وضع مزر وسيزداد سوءاً بعد الإطاحة بمادورو، الذي كان يمد الجزيرة الكاريبية بالنفط المدعوم. وعلق ترامب على وضع كوبا قائلاً: "إنها تنهار. إنها تنهار".
وفي سياق متصل، وجه ترامب تحذيراً لكولومبيا، جارة فنزويلا، ورئيسها اليساري غوستافو بيترو، أثناء عودته إلى واشنطن مساء الأحد. وصرح ترامب للصحافيين بأن كولومبيا "يديرها رجل مريض يحب صنع الكوكايين وبيعه إلى الولايات المتحدة". وكانت إدارة ترامب قد فرضت في تشرين الأول/أكتوبر عقوبات على بيترو وعائلته وأحد أعضاء حكومته بتهمة التورط في تجارة المخدرات العالمية، حيث تُعد كولومبيا مركزاً عالمياً لتجارة الكوكايين. وقد بدأ ترامب حملته ضد مادورو قبل أشهر بإصدار أوامر بشن ضربات على قوارب يُزعم أنها تهرب المخدرات من فنزويلا في البحر الكاريبي، ثم وسع العمليات لتشمل السفن المشتبه بها في شرق المحيط الهادئ القادمة من كولومبيا. وفي أيلول/سبتمبر، أدرجت الولايات المتحدة كولومبيا، التي تعد أكبر متلقٍ للمساعدات الأميركية في المنطقة، ضمن قائمة الدول غير المتعاونة في مكافحة المخدرات لأول مرة منذ ما يقرب من 30 عاماً، مما أدى إلى خفض المساعدات الأميركية لها. وعلق ترامب على بيترو يوم الأحد قائلاً: "لن يستمر في ذلك لفترة طويلة. لديه مصانع كوكايين ومصانع كوكايين. لن يستمر في ذلك". ورداً على سؤال حول إمكانية أمر الولايات المتحدة بشن عملية عسكرية ضد كولومبيا، أجاب ترامب: "يبدو ذلك جيداً بالنسبة لي".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة