مهند الفارس: قصة صمود من ركام الرقة إلى إشراقة أمل لذوي الإعاقة


هذا الخبر بعنوان "الرقة: من تحت الركام إلى خدمة ذوي الإعاقة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قلب مدينة الرقة، التي تحمل ندوب الحرب، تتجلى قصة مهند الفارس، شاب في الثلاثينات من عمره، ليست مجرد حكاية إصابة، بل رحلة ملهمة من المعاناة إلى الشفاء، ومن ثم إلى العطاء اللامحدود. تتشابه قصته مع آلاف القصص السورية، لكنها تتميز بتحولها من متلقٍ للمساعدة إلى مصدر أمل للآخرين.
شكل عام 2015 منعطفًا حاسمًا في حياة مهند. فبينما كان يعمل في أحد أفران المعجنات وسط مدينة الرقة، تعرض المكان لقصف جوي مروع، قلب حياته رأسًا على عقب. يروي مهند لـ سوريا 24 تفاصيل تلك اللحظة المؤلمة قائلًا: "في عام 2015، تعرضت لقصف جوي أثر على جسدي بشكل خطير. أُصبت بكسر في مفصل الورك الأيسر، وحروق واسعة في يدي ومعظم أنحاء جسدي، مما أفقدني القدرة على المشي بصورة طبيعية".
لم تقتصر تداعيات الإصابة على الجانب الجسدي فحسب، بل امتدت لتشمل تدهورًا نفسيًا وصحيًا مع مرور الوقت. يصف مهند تلك الأشهر بأنها كانت من أصعب الفترات في حياته، حيث تحولت أبسط الحركات اليومية إلى تحدٍّ حقيقي. وفي ظل شح الإمكانيات الطبية، واجه واقعًا مريرًا يجمع بين الألم المتواصل والخوف من العجز الدائم.
بعد فترة عصيبة من المعاناة، شرع مهند في رحلة البحث عن علاج فيزيائي يعيد إليه القدرة على المشي. يقول لـ سوريا 24: "بدأت أبحث عن منظمات تقدم العلاج الفيزيائي لأتمكن من المشي بطريقة طبيعية". ويضيف: "تعرفت على منظمة 'نسه أمل' وبدأت العلاج لديهم. بفضل الله، واظبت على الجلسات، ومع مرور الوقت تحسنت حالتي بشكل ملحوظ، وأصبحت قادرًا على المشي بصورة أفضل".
تُعد منظمة "نسه أمل" نقطة تحول محورية في حياة مهند، وهي مبادرة تطوعية محلية تعمل في ظروف بالغة الصعوبة، دون أي دعم دولي أو محلي. يشرح مهند لـ سوريا 24 طبيعة عمل المنظمة قائلًا: "المنظمة تعمل بشكل تطوعي بالكامل، ولا يوجد أي رواتب أو دعم مالي. يعمل معنا حوالي عشرين متطوعًا، وخلال أربع سنوات، استفادت من خدماتنا نحو 3500 حالة".
لا يقتصر نشاط المنظمة على العلاج الفيزيائي فحسب، بل يمتد ليشمل مجالات تعليمية واجتماعية متنوعة. يضيف مهند: "نقوم بتعليم حوالي 150 امرأة ضمن برامج محو الأمية، ونرعى 60 طفلًا داخل المركز، بالإضافة إلى تقديم العلاج لـ 25 طفلًا وبالغًا من ذوي الإعاقات".
بعد عام كامل من التزامه بالعلاج، لم يكن مهند يتخيل أن يتحول من متلقٍ للعلاج إلى جزء فاعل من الفريق العلاجي نفسه. يروي هذه اللحظة الفارقة لـ سوريا 24 قائلًا: "بعد مرور عام على علاجي، اقترح كادر المنظمة أن أعمل معهم كمدرب ومتابع للأطفال ذوي الإعاقة. لقد أثرت الفكرة فيّ كثيرًا، لأنها أتاحت لي فرصة نقل تجربتي وخبرتي للآخرين".
اليوم، يزاول مهند عمله كمدرب في العلاج الفيزيائي للأطفال ذوي الإعاقة، ويتابع حالاتهم بانتظام، ولا يقتصر دوره على المركز فحسب. يقول: "أتواصل مع أهالي الأطفال، وأتابع أوضاعهم داخل منازلهم، وأسعى لمساعدتهم قدر الإمكان". ويوضح أن هذا العام هو الأول له في هذا الدور الجديد، لكنه يشعر فيه بقيمة ما يقدمه من دعم أكثر من أي وقت مضى.
تعكس تجربة مهند الفارس صورة أعمق لواقع ذوي الإعاقة في الرقة، وتبرز الدور الحيوي الذي تلعبه المبادرات التطوعية في سد الفراغ الهائل الذي خلفته سنوات الحرب. من بين الركام، انبثقت قصة إنسانية تجمع بين الألم والأمل، لتؤكد أن الدعم الحقيقي لا يُقاس بحجم التمويل، بل بالإصرار والعزيمة على مساعدة الآخرين، حتى في أحلك الظروف.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي