أزمة كهرباء خانقة في الزارة بريف حمص: انقطاع مستمر لليوم الخامس وتدهور البنية التحتية


هذا الخبر بعنوان "ريف حمص: ضعف الشبكة يحرم أهالي الزارة من الكهرباء لليوم الخامس" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد بلدة الزارة، الواقعة في ريف تلكلخ غربي حمص، انقطاعًا متواصلًا للتيار الكهربائي لليوم الخامس على التوالي، في ظل غياب تام لأي استجابة فعّالة من قبل مديرية كهرباء تلكلخ، سواء لإصلاح الأعطال أو لتقديم حلول مؤقتة تخفف من حدة الأزمة. يأتي هذا الانقطاع ليضيف عبئًا جديدًا على كاهل الأهالي الذين يعيشون ظروفًا معيشية صعبة، حيث تعتمد حياتهم اليومية بشكل كبير على الكهرباء لتلبية احتياجات أساسية مثل التدفئة، حفظ الأغذية، وتشغيل المضخات المنزلية.
وفي سياق متصل، أوضح أحمد الزعبي، مدير الإعلام في منطقة تلكلخ، في تصريح لمنصة سوريا 24، أن التأخر في معالجة الأعطال يعزى إلى شح الإمكانيات الفنية المتاحة، بالإضافة إلى رداءة نوعية كابلات الألمنيوم المستخدمة في الشبكة الكهربائية. هذه الكابلات لا تستطيع تحمل الأحمال الزائدة، مما يؤدي إلى سقوطها وانقطاعها بشكل متكرر. وأشار الزعبي إلى أن هذه الأعطال البنيوية لم تعد حوادث عارضة أو استثنائية، بل أصبحت سمة دائمة لواقع الكهرباء في البلدة، دون وجود أي جهود حقيقية لتحديث البنية التحتية أو إيجاد حلول جذرية للمشكلة المتفاقمة.
من جانبه، بيّن شعيب عواد، رئيس جمعية “شباب ساعد”، في حديثه لمنصة سوريا 24، أن الأزمة الراهنة تعود بشكل أساسي إلى الزيادة الكبيرة في عدد السكان، وذلك إثر عودة مئات العائلات من لبنان إلى منازلها في الزارة. وقد أدت هذه العودة إلى تضاعف الأحمال على الشبكة الكهربائية المتهالكة والقديمة. وأفاد عواد بأن "المحولات لم تعد قادرة على تحمل الضغط الهائل، حيث صُممت التمديدات الكهربائية في السابق لخدمة حوالي 200 عائلة، بينما أصبحت اليوم تغذي ما بين 600 إلى 700 عائلة". وأشار إلى أن هذا الوضع أدى إلى ظهور أكثر من نقطة تحميل في كل حارة، مما يتسبب في ارتفاع شديد لحرارة الكابلات وتعطل المحولات بشكل متكرر. وأضاف أن "كابلات الشبكة تحمرّ من فرط الحمل، وتتعرض المحولات للفصل والأعطال المتكررة باستمرار"، مؤكدًا أن هذه المشكلة ليست وليدة اللحظة بل هي تراكمية وتستدعي حلولًا تقنية جذرية بدلًا من المعالجات المؤقتة.
وأوضح عواد أن التيار الكهربائي ظل غير مستقر خلال الأيام الماضية، فبالرغم من تحسن نسبي لوحظ في بعض الفترات، إلا أنه لم يستمر طويلًا. وذكر أن "الكهرباء كانت أمس واليوم أفضل نسبيًا مقارنة بالأيام السابقة، لكنها لا تزال ضعيفة للغاية وغير كافية لتشغيل الأجهزة الكهربائية بشكل طبيعي". وبيّن أن مستوى التيار غالبًا ما يتراوح بين 70 و 90 فولت، وقد ينخفض إلى أقل من ذلك، مما يؤدي إلى تعطل الأجهزة المنزلية أو تلفها، بالإضافة إلى الانقطاعات المفاجئة التي تزيد من المخاطر الكهربائية داخل المنازل.
لا تقتصر الأزمة على ضعف التيار والانقطاعات المتكررة فحسب، بل تمتد لتشمل حرمانًا كاملًا من الكهرباء في بعض الأحياء الطرفية للبلدة. وأشار عواد إلى أن "هناك حارات بأكملها تقع على أطراف الزارة لم تصلها الكهرباء على الإطلاق"، موضحًا أن العائلات العائدة التي استقرت في منازلها بتلك المناطق لا تحصل على أي تيار كهربائي، "لا ضعيف ولا حتى بشكل متقطع"، مما يضعها في عزلة خدمية شبه تامة. يثير هذا الواقع تساؤلات جدية حول مدى عدالة توزيع الخدمات الأساسية، وقدرة الجهات المسؤولة على مواكبة التغيرات الديموغرافية وتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للسكان.
في ظل استمرار هذه الأزمة الخانقة، يطالب أهالي الزارة الجهات المعنية في تلكلخ بتحمل مسؤولياتها القانونية والإدارية كاملة، والتحرك الفوري لإصلاح الأعطال وتأمين التيار الكهربائي بشكل مستقر. كما يدعون إلى وضع خطة عمل واضحة وشفافة تتضمن جدولًا زمنيًا محددًا لمراحل الحل، سواء من خلال استبدال الكابلات المتضررة أو تعزيز الشبكة بمحولات إضافية قادرة على استيعاب الأحمال المتزايدة. ويشدد الأهالي على أن استمرار التجاهل لمطالبهم أو الاكتفاء بالحلول الترقيعية سيؤدي حتمًا إلى تفاقم الأزمة، وزيادة معاناة السكان، خاصة مع العودة التدريجية للحياة إلى البلدة وارتفاع الطلب على الخدمات الأساسية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي