اعتقال مادورو يهز سوق النفط: تداعيات الأزمة الفنزويلية على الأسعار العالمية والخليجية


هذا الخبر بعنوان "كيف يتأثّر نفط الخليج بعد أزمة فنزويلا؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كريم حمادي: شهدت أسعار النفط تراجعاً بنحو 1% في مستهل تعاملات الأسبوع الجديد، وذلك في أعقاب العملية الأميركية في فنزويلا التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما خارج البلاد يوم السبت 3 كانون الثاني (يناير). يطرح هذا التوتر الجيوسياسي الجديد تساؤلات حول تأثيره على أسعار النفط خليجياً وعالمياً، وكيفية تعامل منظمة أوبك مع هذا التطور.
تمتلك فنزويلا احتياطيات نفطية مؤكدة ضخمة تقدر بـ 303 مليارات برميل من النفط الخام. ويزعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تسيطر على هذه الاحتياطيات حالياً، داعياً الشركات الأميركية إلى الاستثمار فيها. مع تداول النفط عند 57 دولاراً للبرميل، تُقدر القيمة الإجمالية لاحتياطيات فنزويلا بـ 17.3 تريليون دولار. وحتى لو تم بيع النفط الفنزويلي بنصف سعر السوق، فإن العائد سيظل 8.7 تريليونات دولار، مما يوضح أن الولايات المتحدة قد سيطرت على احتياطيات نفطية تفوق قيمتها إجمالي الناتج المحلي لجميع دول العالم باستثناء الولايات المتحدة والصين، أي ما يعادل أربعة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي لليابان.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة بمصر، في تصريح لـ”النهار”، أن حالة عدم الاستقرار الداخلي في فنزويلا تؤثر سلباً على استقرار عملية بيع النفط. وأشار إلى أن حصة إنتاج فنزويلا الحالية تقدر بنحو 950 ألف برميل يومياً، يُصدر منها ما يزيد قليلاً عن 550 ألف برميل يومياً، وهو تراجع كبير مقارنة بـ 3.2 ملايين برميل يومياً كانت تنتجها فنزويلا قبل ثلاثة عقود.
وعزا القليوبي هذا التدهور في الإنتاج إلى العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة على فنزويلا على مدار عقد ونصف، والتي أعاقت تطوير منصات النفط الفنزويلية وقيدت عمليات تصدير النفط.
وبعد العملية الأميركية الأخيرة في فنزويلا، تشهد السوق عجزاً يقدر بنحو مليون برميل، مما قد يؤثر على التزامات فنزويلا تجاه الأسواق النفطية غير الأعضاء في “أوبك”. ومن المتوقع أن يتم تعويض هذا النقص في المعروض من مصادر أخرى مثل إيران وليبيا والسنغال وغينيا الاستوائية أو البرازيل.
واستطرد الخبير النفطي موضحاً أن حالة عدم الاستقرار الناتجة عن التوترات الجيوسياسية الأخيرة، والتوقف الكلي أو شبه الكلي لإنتاج النفط الفنزويلي، خاصة بعد إعلان شركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA) التي تديرها الدولة عن خفض إنتاجها من النفط الخام بسبب نفاد سعة التخزين والحصار الأميركي المستمر، قد لا يكون تأثيرها محسوساً في السوق حالياً. لكنه حذر من أنه في حال استمرار عدم الاستقرار داخل فنزويلا، فقد نشهد نقصاً في المعروض يتراوح بين مليون ومليون ونصف المليون برميل، مما سيؤثر سلباً على استقرار أسعار النفط، وقد يدفعها للارتفاع بشكل طفيف لتتراوح بين 63 و68 دولاراً للبرميل.
ومع ذلك، أكد القليوبي أن سوق النفط العالمية والخليجية لن تشهد قفزات سعرية سريعة لتصل إلى مستويات 80 دولاراً كما حدث سابقاً، مشيراً إلى وجود تشبع حالي في السوق ناتج عن توازن سياسة العرض والطلب بما يتماشى مع سياسات الدول المنتجة واحتياجات الدول المستهلكة.
وتأكيداً لذلك، تراجعت أسعار النفط في مستهل تعاملات الأسبوع الجديد، يوم الأحد 4 كانون الثاني/يناير، وسط مخاوف تتعلق بالإمدادات النفطية عقب اعتقال مادورو. وسجل سعر خام النفط الأميركي انخفاضاً قدره 31 سنتاً، أي 0.54%، ليصل إلى 57.01 دولاراً للبرميل، بينما انخفض خام برنت القياسي العالمي بمقدار 22 سنتاً، أي 0.36%، ليبلغ 60.53 دولاراً للبرميل.
وفي سياق متصل، وافق تحالف “أوبك بلس” يوم الأحد 4 يناير على الإبقاء على تعليق زيادات إنتاج النفط خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك بعد اجتماع قصير.
ويتوقع الخبير النفطي أيضاً تجمداً في الاقتصاد العالمي خلال الربع الأول من العام الجاري، مما قد يؤدي إلى انخفاض طفيف في أسعار النفط يتراوح بين 2.5 و3 دولارات للبرميل. ويرجح أن تشهد السوق العالمية تخمة في المعروض، على الرغم من التطورات الأخيرة في فنزويلا.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد