حملات إزالة البسطات في دير الزور تفتح ملف تنظيم الأسواق وتثير دعوات لإنشاء بدائل شعبية منظمة


هذا الخبر بعنوان "دير الزور: حملات تنظيم العشوائيات تثير مطالب بإنشاء أسواق شعبية" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعادت حملة إزالة إشغالات الأرصفة والأسواق العشوائية في مدينة دير الزور إلى الواجهة ملفاً شائكاً يتعلق بتنظيم البسطات ومصادر رزق مئات العائلات. تأتي هذه الحملة وسط مطالبات شعبية متزايدة بإيجاد حلول عملية توازن بين المظهر الحضاري للمدينة وحق المواطنين في العمل.
نفّذ قسم الإشغالات في مجلس المدينة هذه الحملة، مستهدفاً بشكل أساسي "سوق الجمعة"، حيث وجّه إنذارات بضرورة إخلاء الموقع نهائياً. برّرت البلدية هذه الإجراءات بالحفاظ على النظافة العامة ومنع الفوضى المرورية والبيئية.
في المقابل، عبّر عدد من الأهالي عن رفضهم للاكتفاء بإزالة الإشغالات دون توفير بدائل حقيقية. ويرى هؤلاء أن الحل الأمثل يكمن في تخصيص أسواق شعبية منظّمة أو "بازارات" تُدار من قبل البلدية، مستشهدين بنماذج ناجحة في دول أخرى كتركيا.
وأوضح بعض السكان أن "السوق الشعبي يُفتح في حي محدد كل يوم، ويُتيح بيع الملابس منخفضة السعر، والخضار والفواكه، ومواد التنظيف، بما يناسب أصحاب الدخل المحدود". واقترحوا أن تتولى البلدية تنظيمه وتحديد رسوم إشغال رمزية للمتر الواحد، بما يضمن الفائدة للباعة والبلدية والمدينة على حد سواء. واختصر آخرون موقفهم بعبارة معبرة: "أمّنوا للناس عملاً أولاً، ثم لاحقوا الإشغالات".
وفي سياق متصل، وصف نادر العكلة، من سكان دير الزور، في حديث لمنصة سوريا 24، الواقع التنظيمي والإداري في المحافظة بأنه "ضعيف ومتدنٍ على معظم الأصعدة". وأشار إلى أن ارتفاع نسبة الدمار وغياب الالتزام بأنظمة البناء والتنظيم أسهما في تفاقم ظاهرة الإشغالات، خاصة في مركز المدينة.
ولفت العكلة إلى أن مدينة الميادين شهدت خطوة إيجابية بنقل الباعة المتجولين من الطرقات العامة إلى سوق مركزي منظّم يشبه البازار، مما ساعد في تخفيف الفوضى وتحسين حركة السير. على النقيض، لا تزال دير الزور، وخصوصاً أيام الجمعة، تعاني من اختناقات مرورية حادة بسبب انتشار البسطات في الشوارع، رغم كونها مصدر عيش أساسي لكثير من العائلات في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
ويرى العكلة أن الحل يتطلب جهداً مزدوجاً: قبولاً شعبياً بالقرارات التنظيمية، يقابله جهد حكومي حقيقي لإنشاء أسواق مركزية منظّمة توفّر بديلاً آمناً ومستداماً للبسطات العشوائية، بما يضمن كرامة العمل ويخفف الأعباء المعيشية عن السكان.
من جانبه، شدد رئيس مجلس مدينة دير الزور، ماجد حطاب، في حديث لمنصة سوريا 24، على أن مشهد "سوق الجمعة" بصورته الحالية "لا يليق بأي مدينة". وأكد أن البلدية لا يمكنها القبول باستمرار إشغال الشوارع العامة بحجة تأمين الرزق. وقال حطاب: "ليس من المعقول أن يشغل كل من يريد فتح بسطة شارعاً عاماً ثم يطالب البلدية بإيجاد مكان له"، مضيفاً أن هناك أنظمة وقوانين يجب أن تُطبّق على الجميع دون استثناء.
وكشف رئيس المجلس عن العمل على تجربة أولية لإنشاء سوق منظّم يشبه "البازار التركي" في منطقة "سوق الكوخ"، قرب جامع عبد الله بن عباس، وسط الكتل السكنية الشعبية. وأوضح أن هذه التجربة تُنفّذ بالتعاون مع المحافظة، وفي حال نجاحها سيتم تعميمها على مناطق أخرى، مع اعتماد رسوم إيجار رمزية للباعة وأصحاب البسطات، بما يحقق التوازن بين التنظيم وتأمين فرص العمل.
وبينما تستمر حملات إزالة الإشغالات وضبط المخالفات، يبقى الشارع الديري مترقباً لمدى جدية تطبيق البدائل الموعودة. فنجاح أي إجراء تنظيمي، بحسب الأهالي، مرهون بتحويل الوعود إلى أسواق حقيقية تستوعب الباعة، وتحافظ في الوقت ذاته على النظام والمظهر الحضاري للمدينة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي