دير الزور: غلاء فاحش وتقلبات سعر الصرف تفتك بمعيشة السكان وتعمق الأزمة الاقتصادية


هذا الخبر بعنوان "الغلاء وتذبذب سعر الصرف يعمق الأزمة الاقتصادية في دير الزور" نشر أولاً على موقع North Press وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
علي البكيع – دير الزور: في أزقة دير الزور الضيقة ومنازلها المتهالكة، تتكشف فصول أزمة معيشية خانقة تضرب المنطقة. لا تقتصر المصاعب اليومية على الارتفاع الجنوني للأسعار فحسب، بل تمتد لتشمل انعدام الأمان الاقتصادي والسعي المضني لتأمين أبسط مقومات العيش الكريم. ففي ظل التذبذب المستمر لسعر الصرف وارتفاع الفواتير التي تلتهم الجزء الأكبر من الدخل، تتفاقم معاناة آلاف الأسر المحاصرة بين احتياجاتها الأساسية وإمكانات شبه معدومة.
بصوت يمزج بين اليأس والصبر، روت أم محمد، وهي أرملة تعيل أيتاماً، لمراسل نورث برس تفاصيل يومياتها المثقلة بالفواتير. تقول أم محمد: "الأسعار مرتفعة بشكل جنوني؛ الماء والكهرباء والخبز وكل شيء. أنا معيلة أيتام وأعمل في المنازل لأستطيع توفير لقمة العيش لهم ولي، وليس لي سوى عون الله تعالى".
وتشير أم محمد إلى أن تقلبات سعر الدولار، العملة التي لم يتعرفوا عليها إلا منذ سنوات قليلة، باتت تتحكم بمصير العائلات، مؤكدة: "كل يوم بسعر مختلف، تارة بارتفاع وتارة بنزول". وتضيف أن السلع الأساسية تحولت إلى حلم بعيد المنال: "لا نجد الخبز ولا السكر ولا الزيت. أطلب اللحم من القصاب ليتصدق علي به لأتمكن من إطعام أولادي".
تتقاضى أم محمد ما بين 200 و300 ألف ليرة سورية شهرياً مقابل عملها في المنازل، وتتساءل بمرارة: "كيف أستطيع العيش في هذه الظروف؟ المعيشة صعبة للغاية". ورغم امتلاكها لمنزلها، إلا أنه متهالك وتتسرب المياه إلى جميع غرفه، مما يزيد من معاناتها في فصل الشتاء. وتطالب أم محمد بـ "ترخيص المواد والكهرباء والمازوت"، مشيرة إلى اضطرارها لاستخدام مدفأة حطب تحرق فيها بقايا الملابس المهترئة لتدفئة أطفالها. وتوضح أن أبناءها لا يعملون بسبب انعدام فرص العمل، ولم يتمكنوا من التطوع في الجيش السوري نتيجة فقدان شهاداتهم الدراسية أثناء النزوح، قائلة: "كنا جميعاً نازحين، لم يكن هناك وقت للدراسة… نطلب الإعانة، فقد عدت إلى دير الزور بعدما كنت في محافظة الحسكة".
من جانبه، وصف إبراهيم المحمد لنورث برس الوضع بأنه "سيئ ومتردٍّ"، مؤكداً أن المواطن يعيش في "تعب شديد". وطالب بتخفيض فواتير الكهرباء بما يتناسب مع الدخل المتآكل، قائلاً: "يجب أن نأكل ونشرب. نتمنى من الحكومة تخفيض الأسعار ليتمكن المواطن من العيش".
أما عبد الله السليمان، فيقدم مثالاً رقمياً يوضح الفجوة الهائلة بين الدخل والمصروف. فـ يومية العامل تبلغ 40 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل نحو 1.2 مليون ليرة شهرياً. ويضيف السليمان: "إذا كانت فاتورة الكهرباء بـ800 ألف ليرة، يبقى 400 ألف. هذا المبلغ لا يكفي للأكل والشرب. أقل شيء يجب أن يكون راتب المواطن 4 ملايين ليرة".
عاد السليمان من تركيا ليصدم بفارق الأسعار، مستشهداً بارتفاع سعر كيس الإسمنت من 55 ألفاً إلى 73 ألف ليرة، وسعر الخبز إلى 4000 ليرة بعد أن كان يتراوح ما بين 800 و1000 ليرة. ويختتم حديثه برفضه تسعير البضائع بالدولار، قائلاً: "نحن لسنا في أمريكا ليتم الحساب بالدولار! عملتنا سورية".
بدوره، يوضح علي المهيدي، وهو عامل حر، عجزه عن دفع فواتير الكهرباء والماء والإنترنت وإيجار المنزل. ويشير في حديث لنورث برس إلى أنه يحاول التوفير لكنه يتراجع خطوات إلى الوراء كل يوم لا يعمل فيه: "اليوم الذي لا أعمل فيه، أرتد خمسة أيام إلى الوراء. أنا لا أستطيع توفير كل شيء".
ويختتم المهيدي مناشداً تخفيض أسعار الكهرباء والماء والإنترنت والدواء والخبز وإيجار المنازل، مؤكداً أن الأزمة تطال الجميع: "نحن نعاني والطلاب كذلك الأمر".
وتشهد الأسواق السورية تذبذبات حادة في الأسعار، وسط انتقادات شعبية لغياب دور الحكومة في ضبطها. وتشير المصادر إلى أن الحكومة تتبع نهج اقتصاد السوق الحر التنافسي، مع التركيز على تنظيم الإطار العام للسوق ومكافحة الاحتكار، دون فرض قرارات مباشرة على الأسعار. ويرى خبراء اقتصاديون، وفق تقارير صحفية، أن تقدير كلفة المعيشة في سوريا أصبح مهمة شبه مستحيلة بسبب الفوضى الاقتصادية.
تحرير: معاذ الحمد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد