حمام حرستا الأثري: ذاكرة الغوطة الشرقية تعود للحياة بترميم شامل


هذا الخبر بعنوان "إحياء حمام حرستا الأثري… ذاكرة اجتماعية ومعمارية للغوطة الشرقية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا- يسترجع الستيني عمر شاكر، المعروف بـ “أبو عبدو”، من أهالي مدينة حرستا في ريف دمشق، ذكرياته العميقة مع الحمام الأثري بالمدينة. هذا المعلم التاريخي، الذي يعود تاريخه لأكثر من 400 عام ويُعد من أقدم رموز المدينة وأبرز مظاهرها المعمارية والتاريخية، يشهد حالياً عمليات ترميم مكثفة بعد الدمار الذي لحق به جراء اعتداءات النظام البائد خلال السنوات الماضية.
يصف شاكر الحمام بأنه “ذاكرة حية للغوطة الشرقية”، ويقول في حديثه لوكالة سانا: “منذ طفولتي، كان الحمام مقصداً لأهالي الغوطة الشرقية وملتقى اجتماعياً وثقافياً، حيث يتبادل الناس الأخبار ويحتفلون بالمناسبات التقليدية، خاصة عند زفة العريس”. ويضيف أن الطراز المعماري للحمام يبرهن على براعة التصميم، ويعكس قدرة فريدة على الدمج بين الوظائف العملية والجمال الفني.
وأكد شاكر أن أعمال الترميم الحالية ستسهم في إعادة إحياء هذا المعلم الأثري، الذي يمثل رابطاً حيوياً بين الماضي والحاضر، وسيمكن الأجيال القادمة من استكشاف إرثه العريق وأصالته المعمارية والاجتماعية.
تتواصل حالياً جهود إعادة ترميم الحمام ضمن مبادرات مجتمعية وبالتنسيق مع المديرية العامة للآثار والمتاحف، وذلك بهدف “إحياء التراث المعماري” لهذا المعلم التاريخي الذي تعرض لأضرار بالغة في السنوات الماضية. وأوضح أنور العبد الله، رئيس ورشة عمال الترميم، أن الفريق يكثف جهوده لترميم جميع أقسام الحمام، مع الحرص على استخدام مواد مشابهة للمواد الأصلية قدر الإمكان، مثل الحجر الكلسي والرمل والإسمنت الأبيض كبدائل مدروسة ومناسبة.
وشدد العبد الله على التزام الفريق المتخصص بالحفاظ على أصالة الطراز المعماري والتفاصيل التراثية الدقيقة، حتى لو استدعى ذلك البحث عن حجارة مماثلة وإعادة تأهيلها. وأشار إلى أن المدة المتوقعة لإنجاز الأعمال المتبقية لترميم الحمام تقدر بنحو شهرين، وبعدها سيكون جاهزاً للافتتاح بعد تنظيف الجدران وتبييضها واستكمال أعمال الصيانة النهائية.
يقع الحمام في حي الثغرة بمدينة حرستا، ويتكون من أربعة أقسام رئيسية، وفقاً لأحمد قعدان، أحد سكان المدينة السبعينيين، وهي: البراني، والوسطاني، والجواني، والقميّم. يتميز القسم البراني بقاعة مربعة تتوسطها بركة حجرية كلسية مثمنة الأضلاع، تعلوها قبة نصف كروية ملساء محمولة على أربع زوايا مدببة من الحجر الكلسي. يتم الانتقال من الشكل المربع إلى الدائري للقبة عبر مثلثات كروية حجرية، تعلوها رقبة صغيرة مزودة بنوافذ ضيقة متطاولة لتوفير الإضاءة والتهوية.
يضم القسم الوسطاني مساحات مصممة بجدران وأرضيات تحتفظ بالحرارة، مما يتيح للزوار الاسترخاء بعد خروجهم من الغرفة الخارجية الباردة، ويحتوي على منصات حجرية مخصصة للاستحمام. أما القسم الجواني، فيحتوي على أحواض الاستحمام الساخن وغرف البخار، ويُستخدم للاستحمام النهائي والتدليك وغسل الجسم بالصابون والزيوت التقليدية.
ويشمل قسم القميّم المرافق الخلفية للحمام، مثل مخازن الحطب أو الوقود، وغرف تسخين المياه، وأماكن تخزين أدوات النظافة والصابون والزيوت، وقد صُمم هذا القسم ليتحمل الحرارة والرطوبة العالية الناتجة عن الغرف الساخنة.
أكد إسماعيل جبه جي، رئيس المجلس المحلي لمدينة حرستا، أن الحمام يُصنف كمعلم أثري ذي قيمة تاريخية وحضارية وثقافية عظيمة للمدينة. وأشار إلى أن المجلس المحلي يعمل على “حماية المواقع الأثرية” ضمن الإمكانات المتاحة، وبالتنسيق المستمر مع مديرية الآثار والمتاحف.
وأوضح جبه جي أن لجاناً متخصصة قامت قبل بدء عمليات الترميم بالكشف على الموقع ودراسة حالته الإنشائية بدقة، ووضعت تصورات شاملة لإعادة ترميمه بما يضمن الحفاظ على طابعه المعماري الأصيل، ويسهم في صون الذاكرة التاريخية للمدينة وتعريف الأجيال القادمة بأهمية هذه المعالم الأثرية.
يُذكر أن أعمال ترميم الحمام الأثري في مدينة حرستا بريف دمشق قد بدأت في تشرين الأول الماضي. ويُعد هذا الحمام من الحمامات الأثرية النادرة في المنطقة، لما يتمتع به من تميز معماري فريد، وكونه رمزاً يعكس أسلوب الحياة التقليدي والتجمعات اليومية لسكان المدينة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي