تعاون استراتيجي بين سوريا ومصر: مذكرتا تفاهم لتعزيز قطاع الطاقة ودعم التعافي الاقتصادي السوري


هذا الخبر بعنوان "مذكرتا تفاهم مع مصر في قطاع الطاقة.. ما أثرها على سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار تعزيز علاقات التعاون العربي المشترك في قطاع الطاقة، وقعت وزارة الطاقة السورية مذكرتي تفاهم مع وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية. تهدف المذكرة الأولى، التي أعلنت عنها وزارة الطاقة في 5 من كانون الثاني الحالي، إلى التعاون في مجال توريد الغاز الطبيعي لدعم إنتاج الطاقة الكهربائية في سوريا، مستفيدة من الإمكانيات الفنية والبنى التحتية المتوفرة. أما المذكرة الثانية، فتركز على التعاون في مجال المشتقات النفطية لتلبية احتياجات قطاع الطاقة السوري. وشمل اللقاء بين الجانبين أيضًا مناقشة سبل التعاون الفني وتبادل الخبرات في قطاعي النفط والغاز، مع التركيز بشكل خاص على تأهيل وتطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة، مما يسهم في رفع كفاءة المنظومة الطاقية ودعم جهود التعافي وإعادة التأهيل.
وعلى هامش مراسم التوقيع، أجرى معاون وزير الطاقة لشؤون النفط، غياث فوزي دياب، مباحثات مع رئيس الشركة القابضة للغازات الطبيعية، محمود عبد الحميد، ورئيس الهيئة المصرية العامة للبترول، صلاح الدين عبد الكريم. تركزت المباحثات على استكشاف آفاق التعاون بين سوريا ومصر في مجالات متعددة تشمل استكشاف الغاز الطبيعي وإنتاجه ونقله وتوزيعه.
يأتي توقيع هذه المذكرات في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وفقًا لما ذكره الدكتور زكوان قريط، الأستاذ في قسم إدارة الأعمال بكلية الاقتصاد بجامعة “دمشق”. وتوقع قريط أن تفتح هذه التفاهمات آفاقًا جديدة للتعاون بين البلدين، وقد تمتد آثارها لتعزيز العلاقات مع دول مجاورة كـ لبنان والأردن.
وفي تصريح لـ عنب بلدي، أوضح الدكتور قريط أن التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة له دور حاسم في استقرار الإمدادات ودعم أمن الطاقة في سوريا، وذلك بتقليل الاعتماد على مصادر بعيدة أو غير مستقرة سياسيًا. واعتبر أن هذه التفاهمات تمثل خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار سوق الطاقة في المنطقة وتوثيق الروابط الاقتصادية بين البلدين، معربًا عن أمله في أن تسهم في تحسين الوضع الاقتصادي السوري وإقامة شراكات مستدامة وقوية مع الدول المجاورة.
وأضاف الدكتور زكوان قريط أن الاعتماد على إمدادات الغاز الطبيعي من مصادر قريبة مثل مصر يمكن أن يخفض تكاليف التشغيل ويرفع كفاءة الطاقة في سوريا. كما يوفر خيارات إضافية لتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي ومواجهة تداعيات العقوبات أو الأزمات الاقتصادية. وأكد قريط أن القرب الجغرافي لمصر يمثل ميزة تنافسية كبيرة مقارنة بخيارات الإمداد الأخرى، حيث يقلل من تكاليف النقل والتحديات اللوجستية، بخلاف التوريد من مناطق بعيدة كـ أذربيجان، التي بالرغم من كونها منتجًا مهمًا للغاز، فإن مسافاتها الطويلة وبنيتها التحتية المعقدة قد تزيد التكلفة وتؤثر على انتظام الإمدادات.
ويرى قريط أن نجاح هذه الاتفاقيات يشكل نقطة انطلاق لتوسيع نطاق التعاون ليشمل مجالات أوسع كالنفط والطاقة المتجددة، وصولًا إلى تنفيذ مشاريع بنية تحتية مشتركة لدعم ربط شبكات الكهرباء وتحقيق الإنتاج المشترك. وأشار إلى أن هذه الاتفاقيات تتيح فرصًا للاستثمار وتعزيز التعاون الفني بين الجانبين، حيث يمكن للشركات المصرية أن تضطلع بدور محوري في تطوير البنية التحتية الطاقوية في سوريا. كما أنها تمهد الطريق لتنفيذ مشاريع مشتركة تتضمن إنشاء خطوط أنابيب وتطوير محطات توليد الكهرباء، مما يعزز فرص الاستثمار الإقليمي.
تشهد سوريا تحركات متسارعة لإعادة تنشيط قطاع الطاقة، في ظل التحديات الاقتصادية وضغوط تراجع الإمدادات. وتتجه الحكومة نحو زيادة الاستثمار في إنتاج الغاز الطبيعي، كونه أحد أهم مصادر توليد الكهرباء ودعم النشاط الصناعي. وفي هذا السياق، كشفت وزارة الطاقة عن خطط طموحة لمضاعفة الإنتاج خلال العام الحالي، بهدف تقليص الفجوة بين العرض والطلب وتعزيز الاعتماد على الموارد المحلية.
وصرح وزير الطاقة السوري، محمد البشير، في 14 من كانون الأول 2025، بأن سوريا تتوقع ارتفاع إنتاجها من الغاز الطبيعي إلى 15 مليون متر مكعب يوميًا بحلول نهاية العام 2026، مقارنة بنحو سبعة ملايين متر مكعب حاليًا. من جانبه، أفاد مدير الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول (SPC)، صفوان شيخ أحمد، في وقت سابق لـ عنب بلدي، بأن الإنتاج الحالي يبلغ 7.6 مليون متر مكعب من الغاز السوري يوميًا، بالإضافة إلى ثلاثة ملايين متر مكعب أخرى لتغطية كامل الاحتياج اليومي.
ويرى الباحث الاقتصادي محمد السلوم أن هذه الأرقام تعكس رهانًا اقتصاديًا مهمًا لتقليص فجوة الطاقة التي تؤثر سلبًا على قطاعات الكهرباء والصناعة والمالية العامة. وأوضح السلوم، في حديثه لـ عنب بلدي، أن قطاع الغاز يعاني من إرث ثقيل جراء الحرب والعقوبات، شمل تضرر الحقول في وسط سوريا، وشبكات النقل، ومحطات المعالجة، مما أدى إلى تراجع الإنتاج واللجوء إلى بدائل أعلى تكلفة وأقل كفاءة. وأكد أن هذا الخلل لم يقتصر على الجانب التقني فحسب، بل تحول إلى عامل ضاغط على سعر الصرف والتضخم ومستوى معيشة الأسر.
وبحسب محمد السلوم، فإن الزيادة المستهدفة في إنتاج الغاز لا تعتمد بشكل أساسي على اكتشافات جديدة، بل على إعادة تأهيل الحقول القائمة، وفي مقدمتها حقل “أبو رباح”، بالإضافة إلى تحسين كفاءة الشبكات. وفي هذا السياق، طُرحت مذكرات تفاهم مع شركات أجنبية، منها “دانا غاز” الإماراتية، لكنها لا تزال في مرحلة التقييم الفني والدراسة، دون وجود استثمارات إنتاجية مؤكدة حتى الآن.
من جانبه، قدم الخبير الاقتصادي الدكتور علي محمد لـ عنب بلدي أرقامًا توضح تراجع إنتاج الغاز في سوريا. ففي عام 2011، كانت سوريا تنتج حوالي تسعة مليارات متر مكعب من الغاز سنويًا، أي ما يعادل تقريبًا 24 إلى 25 مليون متر مكعب يوميًا. أما الإنتاج الحالي، فلا يتجاوز سبعة ملايين متر مكعب يوميًا، أي ما يقارب 2.5 مليار متر مكعب سنويًا، مما يشير إلى انخفاض بنسبة تتراوح بين 72 و 75% مقارنة بمستويات عام 2011.
وأكد الخبير علي محمد أن هذا الإنتاج لا يكفي لتغطية الاحتياجات المحلية، مما دفع الحكومة السورية إلى الاعتماد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية الطلب الداخلي. ولهذا، اتجهت الحكومة نحو توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات مع شركات عالمية، بهدف تحسين واقع قطاع النفط والغاز والعمل على رفع مستويات الإنتاج.
وأشار الخبير إلى أن التقديرات الحكومية تتوقع إمكانية تحقيق زيادة في إنتاج الغاز تصل إلى نحو 50% بنهاية العام الحالي، خاصة مع وجود اتفاقيات أخرى قيد البحث أو التوقيع مع شركات عالمية. كما لفت إلى التعاقد مع أربع شركات سعودية مؤهلة وذات خبرة واسعة في مجالات الحفر والإنتاج وتطوير آبار النفط والغاز. من هذه الشركات، “أديس القابضة” التي تركز على تطوير إنتاج النفط، و”الحفر العربية” المعنية بعمليات الاستكشاف الجديدة وحفر آبار النفط والغاز، بالإضافة إلى شركتين أخريين تعملان على تطوير الحقول ورفع مستويات الإنتاج.
ووفقًا للدكتور علي محمد، يتمثل الهدف الأساسي من هذه الاتفاقيات في زيادة الإنتاج السوري من النفط والغاز. وأشار إلى توقعات بإمكانية زيادة إنتاج الغاز بمقدار يتراوح بين أربعة وخمسة ملايين متر مكعب يوميًا مع بدء عمل هذه الشركات، لا سيما في ظل تنوع اختصاصاتها وتكامل أدوارها.
اقتصاد
سياسة
سياسة
سياسة