الشتاء القارس يفاقم محنة مليون نازح في الشمال السوري: صراع البقاء في مواجهة البرد ونقص التدفئة


هذا الخبر بعنوان "الشتاء يعمق مأساة النازحين في الشمال السوري" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور أكثر من عام على سقوط نظام البعث الذي حكم سوريا لنحو 61 عامًا، لا تزال تداعيات جرائمه تلقي بظلالها الثقيلة على ما يقارب مليون نازح يعيشون في الخيام شمالي البلاد. تتفاقم هذه المأساة الإنسانية بشكل خاص مع حلول فصل الشتاء. هؤلاء النازحون، الذين هُجّروا قسرًا من منازلهم قبل سنوات جراء القصف والدمار الذي مارسه نظام بشار الأسد المخلوع، وجدوا أنفسهم مضطرين للعيش في مخيمات أُنشئت على عجل في ريفي إدلب وحلب.
مع قدوم الشتاء، تتحول هذه المخيمات إلى ساحة كفاح يومي مرير، حيث يسعى قاطنوها للصمود في وجه البرد القارس والثلوج المتساقطة، في ظل غياب أبسط مقومات الحياة. تشير المعطيات الميدانية إلى أن قرابة مليون نازح يتوزعون على ألف و150 مخيمًا في ريفي إدلب وحلب، منها 801 مخيم في إدلب و349 في ريف حلب.
يواجه النازحون، الذين دُمّرت منازلهم خلال سنوات الحرب ولم يتمكنوا من العودة إلى قراهم حتى الآن، شتاءً قاسيًا داخل خيام مهترئة لا توفر حماية كافية من البرد ولا تقوى على مقاومة الأمطار والثلوج. تتفاقم الأزمة بسبب العجز شبه الكامل عن توفير وسائل التدفئة؛ فالأجور اليومية المتواضعة لا تكفي لتغطية تكاليف الوقود أو الحطب. فبينما يصل سعر طن الحطب إلى نحو 210 دولارات، لا يتجاوز الدخل الشهري للعامل اليومي في المخيمات 272 دولارًا، وهو مبلغ بالكاد يسد رمق العائلات لتأمين الغذاء الأساسي. هذا الواقع يدفع العائلات إلى حرق أي مواد متوفرة لديهم، مثل البلاستيك أو الأقمشة أو المخلفات، للتدفئة، على الرغم من المخاطر الصحية الجسيمة المترتبة على ذلك.
في أحد المخيمات ببلدة كلي شمالي إدلب، يروي أحمد ناصر، وهو نازح يقيم مع عائلته، تفاصيل ليلة قاسية أمضاها مع أطفاله بسبب الثلوج الكثيفة. في حديثه لوكالة الأناضول، أوضح ناصر أن شدة البرد وتساقط الثلوج فاقما معاناتهم، مشيرًا إلى أن ثقل الثلج تسبب في انهيار سقف الخيمة فوق رؤوسهم أثناء الليل. ورغم نجاة الأطفال بأعجوبة، تبللت جميع الأغطية والمفروشات بالمياه، مما زاد الوضع سوءًا. ويضيف ناصر أن الخيمة تفتقر لأبسط مقومات العيش الكريم، حيث يضطر الأطفال للخروج فجرًا بحثًا عن أي شيء يمكن استخدامه كوقود. ويختتم حديثه قائلًا: "نشعل المدفأة لساعة أو ساعتين فقط في اليوم، بالكاد لتدفئة الخيمة قليلًا، فلا نملك ما يكفي لإبقائها مشتعلة أكثر من ذلك".
وفي مخيم آخر ببلدة معارة النعسان في ريف إدلب، تصف آلاء يوسف وضع عائلتها بالمأساوي، حيث تعيش مع أطفالها السبعة في خيمة بالكاد تقف على أعمدتها. وتشير إلى أن أبناءها يقضون يومهم في البحث عن النايلون أو أي مواد قابلة للاحتراق لاستخدامها في التدفئة. وروت يوسف للأناضول أن خيمتهم انهارت هي الأخرى ليلًا بسبب تراكم الثلوج، مؤكدة أنهم لم يتلقوا أي مساعدة من جهات إغاثية، وأن العودة إلى قريتهم مستحيلة بسبب الدمار الكامل لمنازلها. وتضيف أن المدفأة لا تُشعل إلا لفترات قصيرة جدًا عند انخفاض درجات الحرارة إلى مستويات لا تُحتمل.
من مخيم كرناز، تؤكد فاطمة، المعروفة بـ"أم عدي"، أن عائلتها لم تتمكن من العودة إلى قريتها بسبب الدمار الواسع الذي لحق بالمنازل. وتوضح أنهم يلجأون إلى حرق أي شيء يجدونه من أقمشة أو بلاستيك للتدفئة، مما يتسبب في امتلاء الخيمة بالدخان الخانق. وتضيف أن أفراد العائلة يضطرون للخروج مرارًا خلال الليل لإزالة الثلوج والمياه المتراكمة فوق الخيمة، خشية انهيارها. وتختتم حديثها بالقول: "نقضي ليالي طويلة في تنظيف الثلج عن الخيمة. نعيش أيامًا قاسية جدًا، وكل ما نتمناه هو العودة إلى بيوتنا وإعادة بنائها".
بدوره، يشير النازح وليد حموي إلى أن الليالي في المخيمات شديدة البرودة، وأن خيمته انهارت أكثر من مرة جراء الثلوج، مؤكدًا أنهم يحرقون كل ما يمكن إشعاله للبقاء على قيد الحياة. في ظل هذه الظروف القاسية، تتجدد مطالبات النازحين بتكثيف الدعم الإنساني وتأمين حلول مستدامة تمكنهم من العودة إلى قراهم أو توفير مساكن تحميهم من قسوة الشتاء، بعد أن تحولت الخيام من ملاذ مؤقت إلى معاناة مفتوحة بلا أفق واضح.
من جانبه، صرح محافظ حلب، عزام غريب، في تصريحات صحفية سابقة، بأن العمل جارٍ لإنهاء واقع المخيمات وإعادة الأهالي إلى قراهم ومدنهم بحلول عام 2026. وأكد أن هذه التوجيهات تستند إلى تعليمات الرئيس السوري أحمد الشرع، مع الالتزام الكامل بتحقيقها خلال العام الجاري. وأشار غريب إلى أن فرق المحافظة قامت بتزويد مخيمات حلب بقوافل من المساعدات ضمن خطة استجابة طارئة، شملت مواد التدفئة والخدمات الأساسية. (الأناضول)
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي