تصعيد عسكري في حلب: ارتفاع حصيلة الضحايا وعزل حي الشيخ مقصود وسط نزوح جماعي وخروج مشفى زاهي أزرق عن الخدمة


هذا الخبر بعنوان "حلب.. عدد الضحايا يرتفع والعمليات تعزل “الشيخ مقصود”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تجددت الاشتباكات العنيفة في مدينة حلب عقب انتهاء المهلة التي حددها الجيش السوري، مما دفع الأهالي إلى نزوح واسع النطاق من حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحثًا عن ملاذات آمنة. تركزت المواجهات بشكل أساسي حول محيط دوار الشيحان وحيي الشيخ مقصود والأشرفية، وشهدت استمرارًا لاستخدام الأسلحة المتوسطة والثقيلة، مع سقوط عدة قذائف في المنطقة. وأفاد مصدر عسكري لـ"عنب بلدي" أن القوات الحكومية ستواصل عملياتها العسكرية بعد انقضاء المهلة، مؤكدًا على استمرار التحركات الميدانية وفقًا للخطط الموضوعة. كما أشار مراسل "عنب بلدي" في حلب إلى قطع جميع الطرق المؤدية إلى حي الأشرفية بشكل كامل، بما في ذلك جسر تشرين، وطريق جامع الرحمن، ودوار الشيحان، ومحطة بغداد. وتجدر الإشارة إلى أن قوات أمنية تابعة لـ"قوات سوريا الديمقراطية" كانت تسيطر على حيي الشيخ مقصود والأشرفية، في حين تسيطر القوات الحكومية على بقية أجزاء مدينة حلب.
في سياق متصل، أعلنت مديرية صحة حلب، في تصريح لـ"عنب بلدي"، عن ارتفاع حصيلة الضحايا المدنيين جراء القصف المنسوب لقوات "قسد" إلى أربعة قتلى و24 مصابًا، وذلك في ظل استمرار الاستهدافات التي طالت الأحياء السكنية بمدينة حلب. من جانبه، أعلن الدفاع المدني السوري، يوم الأربعاء 7 كانون الثاني، عن إجلاء أكثر من 2324 مدنيًا، غالبيتهم من حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، وذلك على خلفية القصف المتواصل الذي تتعرض له عدة أحياء من قبل "قسد". وأوضح الدفاع المدني في بيان له أن عمليات الإجلاء جرت عبر نقطتي العوارض وشارع الزهور، بالتزامن مع تزايد حركة نزوح المدنيين من الحيين، كما قدمت فرقه الإسعافات الأولية للجرحى والمصابين. وأكد الدفاع المدني على استمرار الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي طارئ، مشيرًا إلى أن الأرقام المعلنة تخص فقط الحالات التي تم نقلها بواسطة فرقه، سواء إلى مراكز الإيواء أو إلى المناطق التي اختارها المدنيون.
في تطور آخر، دعا محافظ حلب، عزام غريب، القائمين على الكنائس والجوامع ومراكز الإيواء في المدينة إلى فتح أبوابها لاستقبال الأهالي النازحين، خصوصًا القادمين من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، وذلك في ظل الأوضاع الأمنية الراهنة وحركة النزوح من الأحياء المتضررة. وطالب الغريب، في بيان له، بضرورة التنسيق المباشر مع الجهات المختصة ومسؤولي الكتل لضمان تأمين الاحتياجات الأساسية وتقديم الدعم اللوجستي اللازم للنازحين، ريثما تستقر الأوضاع. وأكد محافظ حلب تقديره للمبادرات الأهلية والدينية التي تساند المتضررين، مشيرًا إلى جاهزية فرق الطوارئ والإغاثة لتقديم الدعم الكامل لمراكز الإيواء، بما يضمن سرعة الاستجابة والحفاظ على الكرامة الإنسانية. وكانت محافظة حلب، بالتعاون مع مديرية الأوقاف، قد أعلنت عن فتح مراكز إيواء في عدد من المساجد، منها جامع "الغفران" في حي حلب الجديدة، لتوفير مأوى مؤقت واحتياجات أساسية للنازحين. وفي سياق متصل، نقلت "الإخبارية السورية" عن مدير صحة حلب، محمد وجيه جمعة، قوله إن مشفى حلب للأمراض الداخلية (مستشفى زاهي أزرق)، الواقع في منطقة بستان الباشا، قد خرج عن الخدمة بشكل كامل نتيجة القصف والقنص المباشر الذي تعرض له من قبل "قسد". وقد ألحق هذا الاستهداف بالمشفى أضرارًا جسيمة في البنية التحتية والأقسام الطبية، مما جعل استمرار العمل فيه غير ممكن حاليًا. وبحسب ما أوردته "الإخبارية"، أوضح جمعة أنه تم اتخاذ إجراءات إسعافية فورية تمثلت في نقل جميع المرضى إلى عدد من مشافي مدينة حلب، مع ضمان استمرار تقديم الرعاية الطبية لهم دون انقطاع، إضافة إلى الاطمئنان على سلامة المرضى والكادر الطبي المناوب.
من جانبها، أفادت "قسد" بأن حيي الشيخ مقصود والأشرفية شمالي مدينة حلب محاصران بالكامل من قبل فصائل تابعة لحكومة دمشق منذ أكثر من ستة أشهر. وأكدت أن الحيين لا يشكلان أي تهديد عسكري ولا يمكن أن يكونا منطلقًا لأي هجوم على المدينة. واعتبرت "قسد"، في بيان صدر اليوم الأربعاء 7 من كانون الثاني، أن الادعاءات المتداولة حول وجود نية أو تحركات عسكرية لقواتها انطلاقًا من الحيين "كاذبة ومفبركة"، وتستخدم، بحسب البيان، لتبرير الحصار والقصف وما وصفته بـ"المجازر المرتكبة بحق المدنيين". وأكدت القيادة العامة لـ"قسد" أنها لا تملك أي وجود عسكري داخل مدينة حلب، مشيرة إلى أنها انسحبت منها بشكل علني وموثق بموجب اتفاق سابق تم خلاله تسليم الملف الأمني إلى "قوى الأمن الداخلي" (الأسايش). ودعت "قسد" الدول الضامنة، بالإضافة إلى الجهات المعنية داخل الحكومة السورية، إلى تحمل مسؤولياتها والعمل على الوقف الفوري للحصار والقصف والهجوم العسكري الذي يستهدف المدنيين في حيي الشيخ مقصود والأشرفية. وحذرت من أن استمرار العمليات العسكرية ضد الأحياء السكنية قد يؤدي إلى "تداعيات خطيرة" تتجاوز مدينة حلب، وقد يعيد سوريا إلى "ساحة حرب مفتوحة". وحمّلت "قسد" الجهة التي تصر على استخدام القوة ضد المدنيين المسؤولية الكاملة عن ذلك. وأضاف البيان أن القيادة العامة لـ"قسد" تتابع التطورات عن كثب وبـ"حساسية عالية"، بالتنسيق مع جهات قالت إنها حريصة على سلامة السكان. واعتبرت أن الحصار واستهداف المدنيين واستخدامهم كورقة ضغط أو دروع بشرية "جرائم مرفوضة ومدانة بكل المقاييس القانونية والإنسانية".
يأتي هذا التصعيد في ظل استمرار الاشتباكات في حلب، وتهديدات الجيش السوري بالتصعيد.
سياسة
سياسة
سياسة
سوريا محلي