محطة التيم بدير الزور: مشروع طاقي استراتيجي بقدرة 1000 ميجاواط يضيء سوريا


هذا الخبر بعنوان "كيف تزيد محطة “التيم” في دير الزور إنتاج الكهرباء" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه الأنظار نحو محطة “حقل التيم” للطاقة الواقعة على ضفاف نهر الفرات في دير الزور شرقي سوريا، حيث تتجسد آمال إعادة الإعمار في ظل إرث من الدمار. ففي خطوة استراتيجية، أعلنت وزارة الطاقة السورية، بتاريخ 2 من كانون الأول 2025، وضع حجر الأساس للمحطة الحرارية الجديدة في حقل التيم، بقدرة توليدية تبلغ 1000 ميجاواط. هذا المشروع الطاقي الضخم لا يهدف فقط إلى إنارة محافظة دير الزور، بل يسعى لرفد الشبكة الكهربائية في معظم المحافظات السورية، ضمن رؤية تقنية متطورة تتجاوز مرحلة التعافي لتصل إلى البناء الاستراتيجي. وقد جاء هذا الإعلان، وفقًا لما نشرته وزارة الطاقة عبر صفحتها على “فيسبوك”، تنفيذًا لاتفاقية موقعة مع شركة “UCC Holding” لإنشاء أربع محطات على امتداد الجغرافيا السورية بطاقة إجمالية قدرها 5000 ميجاواط.
لم تكن عملية استئناف العمل في منشأة التيم مجرد إجراء إداري، بل مثلت تحديًا فنيًا كبيرًا، حيث واجهت الكوادر الهندسية دمارًا ميدانيًا تجاوزت نسبته 70%، شمل خروج صالات التحكم ومحطات التحويل الرئيسية عن الخدمة بالكامل. هذا ما أكده مدير منشأة حقل التيم، عبيدة الكاطع، في تصريح لـ “عنب بلدي”. وأشار الكاطع إلى أن عام 2025 شهد نقطة تحول بارزة، تمثلت في نجاح الخبرات الوطنية بإعادة المجموعة الأولى للخدمة بجهود ذاتية، دون الحاجة لتدخل خبرات أجنبية في أنظمة التحكم المعقدة. وقد تجلى هذا الإنجاز في توليد أكثر من 10 آلاف ميجاواط خلال العام الماضي، وتحقيق ما يزيد عن 10 آلاف ساعة عمل للمجموعات التوليدية، وذلك على الرغم من النقص الحاد في الكوادر الفنية التي تراجعت من 150 إلى 65 عاملًا.
وأكد الكاطع أن محطة دير الزور الكبرى تُعد حجر الزاوية في استراتيجية الطاقة الوطنية، وتجسد التوجه الجاد نحو التعافي المستدام. وأوضح أن المشروع ليس مجرد إضافة محلية، بل هو ركن أساسي في استراتيجية الطاقة السورية، بقدرة توليدية للمحطة الجديدة تبلغ 1000 ميجاواط. ويأتي هذا المشروع ضمن اتفاقية تعاون أوسع مع الشركة القطرية “UCC Holding”، التي تهدف إلى تنفيذ أربع محطات في مختلف أنحاء سوريا، بطاقة إجمالية تصل إلى 5000 ميجاواط. وقد صُممت المحطة لتكون مغذيًا رئيسيًا، يسهل استجرار الطاقة وتوزيعها بين المحافظات السورية، بما يلبي الاحتياجات الوطنية.
وتحدد خارطة الطريق الفنية سقفًا زمنيًا لإنهاء أزمة الكهرباء في المنطقة، حيث يرتبط تحقيق التغذية المستمرة (24/24 ساعة) بمسارين متوازيين: الأول يتمثل في إنجاز محطة التيم الجديدة، المتوقع دخولها الخدمة الفعلية خلال فترة تتراوح بين عامين إلى ثلاثة أعوام. أما المسار الثاني فيشمل المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي تنفذها شركة “UCC Holding”، والتي من شأنها، في حال استكمالها خلال 30 شهرًا، أن تسد العجز الطاقي بالكامل على مستوى القطر. وفي هذا السياق، صرح خالد الشامي، الفني في محطة تحويل التيم، لـ “عنب بلدي” بأن ما يشهده حقل التيم اليوم هو تجسيد لمبدأ “البناء أصعب من الهدم”، مشيدًا بجهود العاملين في سباقهم مع الزمن لترميم الذاكرة الهندسية المفقودة وتأهيل جيل جديد من الفنيين.
تتقاطع طموحات المسؤولين مع نداءات الأهالي في دير الزور، حيث يؤكد المزارع محمد البشير أن توفر الكهرباء ليس ترفًا، بل ضرورة حيوية للبقاء في الأرض، ولتخفيض تكاليف الري التي أرهقت محاصيل القمح والقطن. من جانبه، يرى خالد الموصلي أن الوصول إلى قدرة 1000 ميجاواط سيضع حدًا لحقبة “الأمبيرات” المكلفة والضعيفة، مما سيمكن من تشغيل الآلات الثقيلة وخفض أسعار المنتجات المحلية. وبذلك، تتحول الكهرباء من مجرد خدمة إلى محرك اقتصادي حقيقي يغني السكان عن ضجيج المولدات وتكاليف المحروقات المرهقة.
وفي تأكيد على أهمية المشروع، صرح مدير الاتصال الحكومي في وزارة الطاقة لـ “عنب بلدي” سابقًا، بأن محطة دير الزور تمثل أضخم محطة يتم وضع حجر الأساس لها في سوريا منذ تحريرها، لافتًا إلى وجود خطط لافتتاح محطات أخرى في محافظات سورية مختلفة. بدوره، وصف المدير العام لشركة “UCC Holding”، مروان الديماس، المحطة بأنها مشروع حيوي واستراتيجي للمنطقة، مؤكدًا قدرتها على تلبية كافة احتياجات المواطنين وقطاعات الصناعة والزراعة من الكهرباء. وأضاف الديماس أن الكهرباء هي عصب النمو الاقتصادي، وأن هذا المشروع جزء من برنامج أوسع تم توقيعه مع وزارة الطاقة السورية قبل ثلاثة أسابيع، مشيرًا إلى أنه سيوفر فرص عمل لعشرات الآلاف من السوريين.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد