اقتصاد

خبراء اقتصاديون يحذرون من استمرار تراجع الليرة السورية ويقدمون حلولاً عاجلة للمصرف المركزي والحكومة

syriahomenews٧ كانون الثاني ٢٠٢٦ في ٠٦:١٤ م6 مشاهدة
خبراء اقتصاديون يحذرون من استمرار تراجع الليرة السورية ويقدمون حلولاً عاجلة للمصرف المركزي والحكومة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "برسم حاكم المصرف المركزي والحكومة : خبراء ومختصون يحدّدون أسباب تراجع قيمة الليرة السورية أمام الدولار هذه الأيام ويقدمون بعض المقترحات لمنع استمرار التراجع" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

منذ بداية العام الحالي، وتحديداً بعد إطلاق العملة الجديدة والبدء بعملية استبدال العملة القديمة بها، شهدت قيمة الليرة السورية تراجعاً ملحوظاً ومستمراً أمام الدولار الأمريكي. يثير هذا التراجع مخاوف كبيرة من استمراره لفترات قادمة، مما قد يؤدي إلى مخاطر جسيمة على المواطنين والاقتصاد الوطني.

في محاولة لفهم أسباب هذا التدهور وما هو المطلوب لوقفه، استطلعنا آراء عدد من الخبراء والمختصين.

الدكتور علي شاهين: حساسية الوضع السياسي وفقدان الثقة بالعملة الجديدة

يجيب الدكتور علي شاهين، الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة طرطوس، على هذه التساؤلات موضحاً أن القيمة الحقيقية للعملة تكمن في قدرتها الشرائية للسلع والخدمات. وبما أن كمية السلع والخدمات التي يمكن شراؤها بنفس الكتلة النقدية تتضاءل، فهذا يعني انخفاض قيمة العملة.

ويعزو شاهين هذا الانخفاض في قيمة الليرة السورية، الذي تزامن مع بدء التعامل بالعملة الجديدة وتبديل القديمة، إلى عدة أسباب رئيسية:

  • حساسية الموقف السياسي والأمني وعدم استقراره، بالإضافة إلى التعتيم على أحداث دمشق بدءاً من الثلاثين من الشهر الماضي.
  • حساسية الوضع السياسي في الجنوب والشمال وعدم التوصل لاتفاق مع قسد، وما زاد الأمر تعقيداً أحداث حلب الداخلية، التي يعتبرها "صمام الأمان الاقتصادي".
  • عدم ثقة تجار سوريا وأغلب الناس بالعملة الجديدة، نتيجة لافتقاد الشفافية وعدم تهيئة المجتمع لتبنيها، خاصة فيما يتعلق بمكان الطباعة وعوامل الأمان وعدم وجود تواقيع عليها وصعوبة الحصول عليها بالتبديل.
  • تجاهل رأي الخبراء وأصحاب الخبرة وعدم إشراكهم وانخراطهم في العملية الاقتصادية.

وعن الإجراءات المطلوبة لوقف التدهور، يقترح شاهين:

  • المزيد من الشفافية والمكاشفة والمصارحة.
  • تشجيع الإنتاج الوطني وخلق فرص عمل ووقف تسريح الموظفين وقوى العمل.
  • وقف تدفق السلع التركية القادمة.
  • تخفيض أسعار المحروقات والطاقة.
  • الحد من الفجوة بين تكاليف الحياة والأجور، أي تصحيح الأجور وتوحيد الرواتب والأجور ضمن الوزارة الواحدة (مثل التربية والتعليم العالي)، مشيراً إلى أن رواتب إدلب أضعاف رواتب غيرها.

مهند الزنبركجي: إطلاق العملة الجديدة قبل الإصلاحات وفقدان الثقة الشعبية

من جانبه، يرى الخبير في التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات، مهند الزنبركجي، أن تراجع العملة السورية أمام الدولار يعود لعدة أسباب، أبرزها:

  • إطلاق العملة الجديدة قبل القيام بإصلاحات اقتصادية عميقة وشاملة، بالإضافة إلى استقرار الوضع الأمني والسياسي، وهما الشرطان الأساسيان لاستبدال العملة.
  • عدم الثقة الشعبية السابقة بالعملة المحلية نتيجة للحرب الطويلة التي استمرت لمدة 14 عاماً وأدت إلى تراجع قدره 90% من قيمة الليرة. يضاف إلى ذلك عدم قدرة الناس على سحب إيداعاتها من البنوك إلا بشروط قاسية (بمعدل 100 ألف ليرة وأحياناً 200 ألف ليرة في اليوم)، مما دفع الناس للاحتفاظ بالدولار أو الذهب كأدوات تحوط وملاذ آمن.

ويشير الزنبركجي إلى أن هذه الثقافة ما زالت متجذرة، ويتبعها انهيار اقتصادي شامل وصل إلى حدود 170 ضعفاً عن عام 2011، وما زال ضمن هذه الحدود ومرشح للارتفاع أكثر إذا لم يتم تقديم والبدء بتنفيذ خطة اقتصادية كاملة وشاملة تحتوي على خطوات إسعافية وعلى المديين القريب والمتوسط.

كما يضيف الزنبركجي عوامل أخرى مثل عدم دخول الاستثمارات التي تم توقيع مذكرات التفاهم بشأنها، وعدم استرجاع حقول النفط والغاز، وأخيراً، الوضع الأمني المتوتر حالياً دون حلول في الأفق.

ويختتم الزنبركجي بالقول إن التقلبات في أسعار الصرف ستستمر طالما أن جميع المعوقات المذكورة، أو جزء منها، ما زال فعالاً ويؤثر بشدة سلبياً على الاقتصاد وعلى قيمة العملة أمام العملات الأجنبية.

عامر شهدا: فقدان الثقة بسياسة الحاكم وأخطاء في توقيت وآلية الطرح

أما الخبير المصرفي والاقتصادي عامر شهدا، فيرى أن سبب التراجع يكمن أساساً في فقدان الثقة بسياسة الحاكم، ولا سيما من خلال فرض السيطرة وأحكام الرقابة. فبحسب المتداول، فإن شركات الحوالات لا تقوم فعلياً بتبديل العملة، بل تتجه العملة نحو المضاربين، مما يفاقم حالة عدم الثقة ويزيد الضغط على السوق.

وشدد شهدا على أن السبب حكومي أكثر منه اقتصادي بحت. فلو تم النظر إلى التأثير العالمي فقط، لكان الارتفاع المفترض بحدود 10% تقريباً، أي ما يعادل نحو 120 ليرة. أما الارتفاع بمقدار 800 أو 900 ليرة، فهو أمر يصعب تبريره اقتصادياً.

ويضيف شهدا أن هناك عوامل خارجية أثرت على الوضع، أبرزها قضايا عالمية متعلقة بمادورو، وموضوع النفط والذهب، إلى جانب تخفيض الولايات المتحدة للفائدة، الأمر الذي ساهم في رفع قيمة الدولار عالمياً.

وعلى الصعيد الداخلي، يعود جزء من التراجع إلى عملية تبديل العملة القديمة بالدولار، مما أدى إلى ارتفاع الطلب عليه. ومن هنا، يرجّح شهدا استمرار ارتفاع قيمة الدولار حتى شهر آذار، ليصل إلى حدود 20 ألف ليرة.

كما يرى أن الخطأ يكمن في توقيت طرح استبدال العملة، إلى جانب ضعف آلية الإيداع، وسوء مخاطبة المجتمع. إذ لم يتم خلق مقومات أو بنية تحتية تؤهل المجتمع لتقبل العملة الجديدة. وكان من المفترض أن تبدأ عملية الاستبدال بالموظفين، ليعتاد الناس تدريجياً، وتنتشر ثقافة حذف الصفرين. يضاف إلى ذلك رداءة نوعية العملة، كما ظهر في تداولات وسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن نقص التواقيع عليها، مما عزّز الشكوك حولها.

ولا يمكن إغفال محاربة التجار، وامتناعهم عن تبديل العملة ورفض التسعير، الأمر الذي زاد من تعقيد الأزمة.

وخلص شهدا إلى القول إن "الوضع يتجه من سيئ إلى أسوأ، ما دام الحاكم يفتقر إلى القدرة على محاورة الشرائح التجارية والصناعية، وبناء توافق حقيقي حول هذه السياسات."

(موقع: أخبار سوريا الوطن)

شارك الخبر: