مخلفات الحرب تحاصر كفر زيتا: ألغام وقذائف غير منفجرة تعيق عودة الأهالي وتحصد الأرواح


هذا الخبر بعنوان "كفر زيتا: ألغام ومخلفات حرب تحاصر عودة الحياة وتحوّل المدينة إلى حقول موت" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور عام على تحرير مدينة كفر زيتا بريف حماة الشمالي وعودة جزئية لأهاليها، لا يزال خطر الألغام ومخلفات الحرب يخيّم على تفاصيل الحياة اليومية. فالقذائف غير المنفجرة، خاصة العنقودية منها، تحولت إلى قنابل موقوتة تهدد السكان في الطرقات وبين المنازل وفي الأراضي الزراعية، مما يُبقي المدينة أسيرة للخوف والموت المؤجل.
وفي هذا السياق، صرح مرهف جدوع، من المكتب الإعلامي في كفر زيتا، لـ سوريا 24 بأن عدد سكان المدينة قبل الحرب كان يناهز 40 ألف نسمة، بينما لم يتجاوز عدد العائدين حتى الآن خمسة آلاف نسمة فقط. وأشار جدوع إلى أن السبب الأساسي لامتناع الأهالي عن العودة يكمن في الانتشار الواسع لمخلفات الحرب غير المنفجرة.
وأوضح جدوع أن كفر زيتا شهدت خلال سنوات القصف سقوط أعداد هائلة من القذائف والصواريخ العنقودية، وبقي الكثير منها غير منفجر ومدفونًا في الأراضي الزراعية أو على جوانب الطرقات. وقد أسفر ذلك عن إصابات خطيرة بين المدنيين، بما في ذلك حالات بتر لطفلين، واستشهاد أحد السكان مؤخرًا، بالإضافة إلى حادثة جديدة وقعت الأسبوع الماضي جراء انفجار قذيفة غير منفجرة.
وبيّن جدوع أن هذه المخلفات تشكل تهديدًا يوميًا للمزارعين على وجه الخصوص، حيث تمنعهم من العودة إلى أراضيهم لزراعتها أو العمل فيها. وأفاد بأن المكتب الإعلامي يتلقى بلاغات شبه يومية من الأهالي حول وجود قذائف وألغام في أراضيهم أو بالقرب من منازلهم.
كما ذكر أنه وثّق مؤخرًا وجود قذيفتي هاون غير منفجرتين على جانب أحد الطرق في منطقة سكنية. وبعد نشر الصور، تم التواصل مع الجهات المختصة التي استجابت وأرسلت فرقًا لإزالة الخطر. ومع ذلك، لا تزال المدينة بحاجة ماسة إلى حملات تمشيط شاملة ومنظمة لإزالة مخلفات الحرب بالكامل.
من جانبها، أعربت سيدة من أهالي كفر زيتا عن قلقها الدائم على أطفالها، مشيرة إلى أن مجرد خروجهم للعب أصبح مصدر خوف يومي، في ظل انتشار الألغام وبقايا القذائف في محيط الأحياء السكنية. وأضافت أن الأهالي يعيشون حالة ترقب مستمر، خشية أن تتحول أي حركة عفوية أو لعب إلى مأساة مفاجئة.
وفي سياق متصل، أكد أحد المزارعين في المدينة أن العمل في الأرض بات مغامرة محفوفة بالموت، حيث يمكن لأي خطوة خاطئة أن تؤدي إلى انفجار لغم أو قذيفة مدفونة. وشدد على أن هذا الواقع لا يقتصر عليه وحده، بل يطال جميع مزارعي المنطقة الذين حُرموا من مصدر رزقهم بسبب الخطر المتواصل، في ظل غياب القدرة على توفير بيئة آمنة للزراعة والعمل.
وفي السياق ذاته، أفاد مصدر في الدفاع المدني السوري لـ سوريا 24 بأن فرق إزالة مخلفات الحرب تتلقى البلاغات من الأهالي وتستجيب لها تباعًا. وأوضح أن عدد البلاغات كبير، وأن العمل جارٍ على معالجتها في عموم محافظة حماة ضمن الإمكانيات المتاحة. ولفت المصدر إلى أن عمليات إزالة مخلفات الحرب لا تخلو من المخاطر، مشيرًا إلى أن الدفاع المدني فقد أربعة من متطوعيه خلال عام 2025 أثناء تنفيذ هذه المهام.
وبين عودة الأهالي المترددة والخطر الدائم الذي يطاردهم، تظل كفر زيتا نموذجًا لمعاناة العديد من المدن السورية، حيث لا يكفي توقف القصف لعودة الحياة الطبيعية، طالما أن مخلفات الحرب تحاصر السكان وتحرمهم من الشعور بالأمان، في انتظار حلول جذرية وحملات واسعة تضع حدًا لهذا التهديد المستمر.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي