جزيرة أرواد: تهميش مزمن يهدد سياحتها وتراثها في ظل بنية تحتية متآكلة


هذا الخبر بعنوان "جزيرة أرواد: سياحة مؤجلة وبنية تحتية متآكلة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعاني جزيرة أرواد، التي تُعد الجزيرة المأهولة الوحيدة على الساحل السوري، من تهميش تنموي مزمن أثر بشكل مباشر على حياة سكانها، ودفع شريحة واسعة من شبابها إلى الهجرة والعمل في البحار. يأتي ذلك في ظل غياب فرص العمل، وتراجع الخدمات الأساسية، وتعثّر مشاريع التنمية السياحية والتراثية التي كان من الممكن أن تحوّلها إلى وجهة جاذبة.
يُشير يوسف جندي، وهو ربان سابق وأحد سكان جزيرة أرواد، نقلًا عن القبطان تيسير العال في حديث لمنصة سوريا 24، إلى أن الأزمة الجوهرية للجزيرة تنبع من ضعف فرص العمل وندرة المشاريع الاقتصادية. ويوضح أن القيود المفروضة على أبناء الجزيرة لإنشاء مشاريع خاصة داخلها، بحجة خصوصية أرواد السياحية، قد أدت عمليًا إلى شلّ أي مبادرة اقتصادية محلية.
هذا الواقع دفع معظم شباب الجزيرة إلى الهجرة أو السفر عبر البحار، معتبرين العمل البحري المصدر شبه الوحيد للرزق، مما حرمهم من حرية اختيار المهن المناسبة لقدراتهم وميولهم. ويضيف جندي والعال أن شباب أرواد أُجبروا على مهنة واحدة في غياب أي بدائل حقيقية، وهو ما عمّق حالة الاستنزاف البشري التي تعانيها الجزيرة. ولا تقتصر المشكلة على البطالة فحسب، بل تمتد إلى غياب بيئة اقتصادية قادرة على استيعاب الطاقات المحلية أو جذب استثمارات صغيرة ومتوسطة، مما جعل الجزيرة طاردة لسكانها، لا سيما فئة الشباب.
إلى جانب الأزمة الاقتصادية، تواجه أرواد ضعفًا واضحًا في البنية التحتية والخدمات الأساسية. يشمل ذلك نقص الكهرباء، وسوء شبكات الصرف الصحي، وتدهور خدمات النقل والاتصالات، وضعف المدارس، بالإضافة إلى غياب مكان منظّم لتجميع النفايات، وسوء حالة طرق المشاة داخل الجزيرة.
ويُبرز يوسف جندي أن المعاملات الإدارية تشكّل عبئًا يوميًا على السكان، إذ يضطر ابن أرواد إلى التوجه خارج الجزيرة لإنجاز معاملاته، حتى في أيام الشتاء والأنواء الجوية. وفي كثير من الأحيان، وفقًا للقبطان تيسير العال، يعود المواطن دون إتمام هذه المعاملات بسبب التأخير أو الازدحام في المؤسسات، مما يضاعف معاناته المعيشية. هذا الواقع، بحسب المصادر ذاتها، ينعكس سلبًا على جودة الحياة في الجزيرة، ويُضعف قدرتها على جذب السياح أو المستثمرين.
على صعيد التنمية السياحية، يوضح جندي أن الجزيرة شهدت، منذ سنوات النظام السابق، وعودًا متكررة بمشاريع تنموية وسياحية، بما في ذلك تخصيص مناطق على أطراف الجزيرة. إلا أن تنفيذ هذه الوعود "تحوّل إلى تهجير الناس، وقطع أرزاقهم، وتدمير بيوتهم، دون أي تعويض عادل".
ويؤكد أن تراث أرواد الأثري، الذي يضم أسوارًا تاريخية، وقلعة أرواد، والمباني القديمة، وقلعة البرج، والحمّام العثماني، يمثل فرصة سياحية واعدة. لكنه يحتاج إلى جهود كبيرة وإمكانات مالية للحفاظ عليه، وترميمه، وتطويره بما يليق بقيمته التاريخية العريقة.
في المقابل، أعلنت المديرية العامة للآثار والمتاحف مؤخرًا أن دائرة آثار طرطوس تواصل جهودها في تأهيل جزيرة أرواد. وشملت الأعمال الأولية ترميم وتأهيل عدد من مباني قلعة أرواد، بما فيها البرج الأيوبي والحمّام العثماني. وأوضحت المديرية أنه يجري حاليًا تأهيل المسار السياحي الواصل بين المرفأ والقلعة، إلى جانب أجزاء أخرى من القلعة، وذلك بدعم من وزارة السياحة.
كما أُعدّت دراسة شاملة لتأهيل القلعة، بالتوازي مع التنسيق لإطلاق مشاريع استثمارية تهدف إلى ترميم المباني الأثرية والمسارات المؤدية إليها، مع التأكيد على الحفاظ على القيمة التاريخية لهذه المواقع.
يُشار إلى أن جزيرة أرواد، بوصفها الواجهة البحرية الوحيدة المأهولة على الساحل السوري، عانت من إهمال كبير على مدى عقود. فقد فشلت الحكومات المتعاقبة في تحقيق تنمية حقيقية فيها، كما أخفقت حكومة النظام السابق في إعداد مخططات تنظيمية تراعي حقوق المالكين وتستثمر الموقع الاستراتيجي للجزيرة على البحر المتوسط.
بين معاناة السكان وآمال الترميم، تبقى جزيرة أرواد بحاجة ماسة إلى رؤية تنموية متكاملة. يجب أن توازن هذه الرؤية بين حماية تراثها التاريخي، وضمان حقوق أهلها، وتحويل موقعها الفريد من عبء مُهمل إلى فرصة حقيقية للحياة والاستقرار والازدهار.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي