تصعيد عسكري في حلب: اشتباكات الشيخ مقصود والأشرفية تهدد مصير اتفاق 1 نيسان


هذا الخبر بعنوان "الشيخ مقصود والأشرفية: اشتباكات تعقّد مصير اتفاق 1 نيسان في حلب" نشر أولاً على موقع North Press وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب تصعيداً أمنياً وعسكرياً متزايداً منذ مطلع كانون الثاني/يناير 2026، وذلك في أعقاب سلسلة من الاشتباكات المتفرقة التي استمرت منذ التوصل إلى اتفاق 1 نيسان/أبريل 2025 بين مجالس الحيين والسلطة السورية.
كان الاتفاق المذكور، الذي أُبرم بعد أشهر من التوترات، يهدف إلى تنظيم الوضع الأمني المحلي مع مراعاة مصالح السكان، وشكّل ترتيباً مؤقتاً لإدارة البنية الأمنية داخل الحيين. وقد وُقّع الاتفاق في 1 نيسان 2025، وأكد على بقاء البنية الأمنية المحلية المرتبطة بـ"قسد" وحواجزها، مع استمرار التنسيق الرسمي مع وزارة الداخلية السورية عبر آلية مشتركة. كما نص على منع دخول فصائل مسلحة خارجية وتعزيز الاستقرار والتعايش المشترك، مع إبقاء التنسيق المحلي بين المجتمع والإدارة الرسمية.
يُنظر إلى الاتفاق من جانب "قسد" كمرجعية سياسية، وتعتبر أي تحرك عسكري ضد الحيين تجاوزاً له. في المقابل، تعتبر الحكومة السورية الاتفاق ترتيباً هشاً يمكن تغييره إذا رأت أن الوضع الأمني مهدد. ورغم بنود الاتفاق، بقيت القيود على الحركة والتجارة مفروضة على الحيين، مع مراقبة من قوات وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية على المداخل الرئيسية. وشهد الحيان أحياناً تدخلات أمنية محدودة لإبعاد مجموعات مسلحة خارجية، بينما حاول الجانب الكردي إعادة تفعيل الحوار لتخفيف القيود، لكنه غالباً ما قوبل بردود رسمية تميل إلى الضغط الأمني والعسكري.
منذ توقيع الاتفاق، سُجلت عدة اشتباكات محدودة بين قوات وزارة الدفاع والأسايش، كان أبرزها في خريف 2025. أسفرت تلك الاشتباكات حينها عن مقتل عنصر واحد من القوى الأمنية وجرح آخرين، فيما نفت الأسايش استهداف حواجز الجيش ووصفت الهجوم بأنه نفذته "فصائل منفلتة" تابعة للحكومة. ومع مطلع كانون الثاني 2026، تصاعدت الاشتباكات إلى مستويات واسعة، شملت قصفاً مدفعياً وصاروخياً، واستخدام دبابات وأسلحة ثقيلة من جانب الجيش أو فصائل مرتبطة به. وأعلنت وزارة الدفاع عبر "هيئة العمليات" أن جميع مواقع "قسد" داخل الحيين أصبحت "أهدافاً مشروعة". في المقابل، وصفت قيادات من الإدارة الذاتية الهجمات بأنها انتهاك صارخ لاتفاق 1 نيسان وإعلان حرب، مؤكدين التزام الطرف الكردي ببنود الاتفاق.
تشير التقارير إلى وقوع قتلى وجرحى ونزوح للسكان، وغالبيتهم من مهجّري عفرين، ما يجعل استمرار القصف قضية حساسة من الناحية المدنية والديموغرافية. كما تم قطع طرق رئيسية، مثل طريق حلب – غازي عنتاب، مما أثر على حركة المدنيين والبضائع، وزاد من هشاشة الوضع الأمني في الحيين. ويركز الجانب الكردي على الالتزام بالاتفاق وحماية المدنيين، مؤكداً أن أي هجوم على الحيين يمثل اعتداء على السكان الكرد. بينما يصف الجانب الحكومي التحركات العسكرية بأنها إعادة بسط السيادة على الحيين وإزالة أو تحجيم الوجود العسكري لـ"قسد"، مشدداً على أن أي حل مستقبلي يجب أن يتم عبر ترتيبات أمنية جديدة تختلف عن اتفاق 1 نيسان.
تعكس التطورات في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية تحديات تطبيق الاتفاقات الأمنية بين أطراف مختلفة في بيئة مشحونة عسكرياً وسياسياً. كما يظهر التصعيد الحالي كيف أن أي ترتيب مؤقت يصبح هشاً أمام تغير المعطيات الميدانية والسياسية، مع انعكاس مباشر على المدنيين وحركة السكان داخل المدينة. إعداد وتحرير: تيسير محمد.
صحة
سياسة
سوريا محلي
سياسة