حلب تحت وطأة التصعيد العسكري: اشتباكات عنيفة ونزوح 142 ألف شخص وخطة طوارئ إنسانية


هذا الخبر بعنوان "حلب: التصعيد العسكري مستمر والمحافظة تواجه تداعياته" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواصل أحياء شمال مدينة حلب لليوم الثاني على التوالي تصعيداً عسكرياً عنيفاً، تمثل في اشتباكات وقصف مكثف وفرض حظر تجوال، بالتوازي مع موجة نزوح واسعة للمدنيين من حيي الشيخ مقصود والأشرفية. في هذا السياق، أعلنت الجهات الرسمية بدء عمليات عسكرية مركزة، وإطلاق خطة طوارئ إنسانية تهدف إلى إجلاء السكان وتأمينهم.
وأفاد مراسل سوريا 24 بأن اشتباكات تدور منذ أكثر من ساعتين بين مجموعات تابعة لتنظيم “قسد” وقوات وزارة الدفاع السورية على محوري الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، وذلك عقب انتهاء المهلة التي كانت قد حددتها وزارة الدفاع.
وبحسب المراسل، بدأت القوات الحكومية عند الساعة 01:30 ظهراً تنفيذ عمليات عسكرية مركزة استهدفت مواقع للتنظيم في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد. وتزامن ذلك مع فرض حظر تجوال في هذه الأحياء حتى إشعار آخر، ودعوة المدنيين إلى الابتعاد عن المواقع العسكرية. من جانبها، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري في بيان رسمي فرض حظر تجوال اعتباراً من الساعة 01:30 ظهراً في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد حتى إشعار آخر، وطلبت من المدنيين الابتعاد عن مواقع تنظيم “قسد”، مؤكدة في الوقت ذاته بدء عمليات استهداف مركزة ضد هذه المواقع.
وفي سياق الاستجابة الإنسانية، أعلنت اللجنة المركزية لاستجابة حلب عن تسجيل موجة نزوح من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، حيث بلغ عدد النازحين نحو 142 ألف شخص منذ بدء التصعيد. وقد جرى إيواء أكثر من 13 ألفاً منهم خلال الساعة الأولى من بدء عمليات الإجلاء. وأوضحت اللجنة أنها خصصت 80 آلية نقل جرى توزيعها على 12 مركز إيواء، منها 10 داخل مدينة حلب، و2 في أعزاز ومنبج. كما نظّمت عمليات خروج المدنيين بشكل آمن مع ضمان حرية التنقل واختيار الوجهة، ولا تزال تواصل استقبال الوافدين إلى مراكز الإيواء حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
وأضافت اللجنة أن القصف طال محيط المعابر والأحياء السكنية في مدينة حلب، ما أسفر عن مقتل 10 مدنيين، وإصابة 88 آخرين. وقال الدفاع المدني السوري في بيان إن القصف شمل أيضاً محيط السكن الجامعي في جامعة حلب وعدداً من المناطق السكنية، مؤكداً أنه قام بإجلاء نحو 14 ألف شخص عبر الممرات الإنسانية خلال اليوم الثاني من التصعيد، ونقلهم إلى مناطق أكثر أمناً، مع تقديم الإسعافات الأولية وتحويل الحالات الحرجة إلى المشافي العامة والخاصة.
وأشار الدفاع المدني إلى أن استهداف المرافق التعليمية يُعد خرقاً للقانون الدولي الإنساني، الذي ينص على تحييد المؤسسات التعليمية عن الأعمال العسكرية، مؤكداً استمرار عمليات فرز الحالات الحرجة وتأمين نقلها بالتعاون مع الجهات الطبية المختصة. من جانبها، أكدت اللجنة المركزية لاستجابة حلب استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لتأمين سلامة المدنيين في أسرع وقت ممكن، في ظل استمرار التصعيد العسكري في شمال مدينة حلب.
يأتي التصعيد العسكري في مدينة حلب بالتزامن مع محاولات تقدّم ميداني متقطعة، في ظل استخدام الأسلحة المتوسطة والثقيلة، ما يشير إلى أن المشهد الميداني لا يزال مفتوحاً على أكثر من احتمال. فبينما يرى مراقبون أن هذا التصعيد قد يكون محدوداً زمنياً ويأتي في سياق الضغط السياسي وتحسين شروط التفاوض في الملفات العالقة، لا يستبعد آخرون أن تكون العمليات الجارية مقدمةً لمحاولة حسم عسكري يهدف إلى إنهاء ملف أنهك مدينة حلب وسكانها على مدى الأشهر الماضية.
وفي كلتا الحالتين، تبقى المدينة أمام مرحلة حساسة تتطلب احتواء سريعاً للتصعيد، حماية للمدنيين، ومنعاً لانزلاق الوضع نحو جولة جديدة من عدم الاستقرار طويلة الأمد.
سوريا محلي
سوريا محلي
ثقافة
سوريا محلي