تجدد القصف في حلب: الجيش السوري يستهدف مواقع القوات الكردية وسط إدانات دولية وعمليات إخلاء للمدنيين


هذا الخبر بعنوان "التوتر يتصاعد.. الجيش السوري يعاود قصف مواقع القوات الكردية في مدينة حلب.. وعمليات إخلاء السكان تتواصل" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة حلب تصعيدًا عسكريًا جديدًا بعد ظهر الخميس، حيث استأنف الجيش السوري قصف مواقع تابعة لقوات سوريا الديموقراطية في حيين ذوي غالبية كردية، وذلك بعد يومين من اندلاع اشتباكات وُصفت بالأعنف بين الطرفين. سبق القصف مهلة ممنوحة للسكان لمغادرة الحيين. وقد أثارت هذه المعارك إدانات دولية، حيث أعلنت تركيا استعدادها لدعم دمشق إذا طُلب منها ذلك، بينما دانت إسرائيل الهجمات التي تستهدف “الأقلية الكردية”. وتبادلت القوات الحكومية والقوات الكردية الاتهامات منذ يوم الثلاثاء بشأن إشعال هذه الاشتباكات التي أسفرت عن مقتل 17 شخصًا على الأقل، منهم 16 مدنيًا. يأتي هذا التصعيد في ظل تعثر المفاوضات بين دمشق وقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، والتي كانت قد بدأت بتوقيع اتفاق في آذار/مارس ينص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية ضمن إطار الدولة السورية.
وأفادت وكالة سانا الرسمية نقلًا عن مصدر عسكري بأن الجيش السوري باشر “قصفًا عنيفًا ومركزًا” استهدف مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في حيي الشيخ مقصود والأشرفية. جاء هذا القصف فور انتهاء مهلة الثلاث ساعات التي حددتها السلطات صباحًا لخروج المدنيين من المنطقتين. وقبل بدء العمليات، نشر الجيش خارطة تشير إلى موقع في حي الشيخ مقصود، زاعمًا أن القوات الكردية تستخدمه لقصف أحياء أخرى في حلب، ثاني أكبر المدن السورية. وقد غادرت عائلات الحيين يوم الخميس، حسبما أفاد مراسلو فرانس برس. وفي شهادة مؤثرة، روت رنا عيسى (43 عامًا) بعد نزوحها مع عائلتها من الأشرفية: “عشنا أوقاتًا صعبة للغاية تخللها قصف ورصاص وقنص.” وأضافت أن “أولادي عاشوا رعبًا وخرجنا تحت ضربات القنص،” مشيرة إلى أن العديد من السكان رغبوا في المغادرة لكنهم تراجعوا خوفًا من رصاص القنص. وتزامنًا مع هذه الأحداث، شهدت حلب إغلاقًا للمدارس والجامعات والمؤسسات لليوم الثاني على التوالي، بالإضافة إلى استمرار تعليق حركة الطيران في مطارها الدولي. وكان آلاف السكان قد غادروا الحيين يوم الأربعاء بعد فتح السلطات “ممرين إنسانيين”، بينما طالبت الحكومة “بخروج المجموعات المسلحة” منهما. وقد تراجعت وتيرة القصف بشكل ملحوظ ليلًا، وفقًا لمراسلي فرانس برس. وفي صباح الخميس، ذكرت سانا أن قوات سوريا الديمقراطية استهدفت أحياء في حلب بالمدفعية والرشاشات الثقيلة، في حين اتهمت قوى الأمن الداخلي الكردي القوات الحكومية بقصف حي الأشرفية بالمدفعية والدبابات.
وفي سياق متصل، يتبادل الطرفان منذ أشهر الاتهامات بإفشال جهود تطبيق اتفاق وُقّع في 10 آذار/مارس بين قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشرع، والذي كان يهدف إلى دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية ضمن إطار الدولة السورية. كان من المفترض أن يكتمل تطبيق بنود هذا الاتفاق بحلول نهاية عام 2025، لكن تباين وجهات النظر أعاق إحراز أي تقدم، على الرغم من الضغوط التي تمارسها واشنطن، الداعمة الرئيسية للطرفين. وقد دخلت تركيا وإسرائيل على خط التصعيد في حلب يوم الخميس. حيث أعلن مسؤول في وزارة الدفاع التركية أن بلاده “تدعم معركة سوريا في مواجهة المنظمات الإرهابية” و”تراقب عن كثب” التطورات في الشمال السوري، مؤكدًا أنه “إذا طلبت سوريا المساعدة، فإن تركيا ستقدّم الدعم اللازم”. وتُعد تركيا، التي شنت هجمات متعددة ضد المقاتلين الأكراد في سوريا بين عامي 2016 و2019، من أبرز داعمي السلطة الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع. من جانبه، وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في منشور على منصة “إكس”، الهجمات التي تشنها قوات النظام السوري على الأقلية الكردية في حلب بأنها “جسيمة وخطرة”، مضيفًا أن “القمع الممنهج والدموي للأقليات المختلفة في سوريا يتناقض مع وعود +سوريا الجديدة+”. وحذر ساعر، الذي توصلت بلاده هذا الأسبوع إلى تفاهمات مع دمشق بشأن اتفاق أمني محتمل في جنوب سوريا، من أن العنف في حلب قد يتصاعد إذا التزم المجتمع الدولي الصمت. وأكد أن “المجتمع الدولي عمومًا، والغرب على وجه الخصوص، لديهم التزام أخلاقي تجاه الأكراد، تقديرًا لدورهم الشجاع والحاسم في محاربة تنظيم داعش والقضاء عليه”. وفي وقت سابق، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عبر المتحدث باسمه الأربعاء، جميع الأطراف إلى “خفض التصعيد فورًا، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس”، وحث المعنيين على “استئناف المفاوضات على وجه السرعة”. كما دعا الاتحاد الأوروبي، عبر المتحدث باسمه الخميس، الطرفين إلى “ممارسة ضبط النفس وحماية المدنيين والسعي لحل سلمي ودبلوماسي”.
تحت شعار “لا للحرب”، تتواصل التطورات في ظل سيطرة القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا، بما في ذلك حقول النفط والغاز الرئيسية. وقد لعبت هذه القوات دورًا محوريًا في قتال تنظيم الدولة الإسلامية، وتمكنت من طرده من آخر معاقله في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن. وبعد الإطاحة بحكم بشار الأسد، أظهر الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم. ومع ذلك، فإن تمسكهم بنظام حكم لامركزي وتكريس حقوقهم في الدستور لم يلقَ استجابة من دمشق. وتأتي اشتباكات حلب هذه بعد سلسلة من أعمال العنف الدامية ذات الخلفية الطائفية، التي استهدفت الأقلية العلوية في الساحل السوري في آذار/مارس، ثم الأقلية الدرزية في جنوب البلاد في تموز/يوليو، حيث شنت إسرائيل حينها ضربات على دمشق دعمًا للدروز. وقد أعادت الاشتباكات الحالية في حلب إلى أذهان السكان المعارك العنيفة التي شهدتها المدينة بين عامي 2012 و2016، بين القوات الحكومية السابقة والفصائل المعارضة، والتي انتهت بحصار وقصف الأحياء الشرقية وإخلاء عشرات الآلاف من السكان والمقاتلين. وفي مدينة القامشلي، ذات الغالبية الكردية في شمال شرق سوريا، شارك مئات الأكراد في تظاهرات حاشدة يوم الخميس، منددين بالتصعيد في حلب. وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها “لا للحرب” و”كلنا قسد”. وصرح صلاح الدين شيخموس (61 عامًا)، وهو يحمل علم قوات سوريا الديمقراطية، قائلًا: “نتظاهر من أجل الشيخ مقصود والاشرفية.. نناشد المجتمع الدولي” للتدخل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة