حلب: رصاصة طائشة تنهي حياة طالب طب وتكشف عن تصاعد مأساة المدنيين والنزوح


هذا الخبر بعنوان "رصاصة تُنهي أحلام طالب طب وتكشف مأساة المدنيين في حلب" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يكن طالب الطب في سنته الثالثة بجامعة حلب، “عمر لطفي أحمد يمليخا”، يتوقع أن يلقى حتفه داخل منزله برصاصة طائشة، منهية بذلك مسيرته الأكاديمية وحياته. الشاب العشريني، الذي كان يستعد لاختباره العملي القادم، سقط ضحية للمواجهات الدامية التي تشهدها مدينة حلب، ضمن العملية العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية بهدف السيطرة على الحي وإخراج قوات سوريا الديمقراطية.
إن قصة “عمر” تتجاوز كونه مجرد رقم جديد في سجل الضحايا الطويل، ليصبح رمزاً للصوت المدني المطالب بإلحاح بوقف القتال. ومع تصاعد حدة التوتر في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، تتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو دوامة عنف جديدة، يدفع المدنيون الأبرياء ثمنها الأكبر كالعادة.
في سياق متصل، توالت التقارير حول سقوط المزيد من الضحايا المدنيين. فقد نقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، عن مدير إعلام صحة حلب، ارتفاع عدد الضحايا المدنيين إلى 9 قتلى و55 مصاباً. في المقابل، أفادت وكالة هاوار، التابعة للإدارة الذاتية، بسقوط 13 ضحية مدنية و64 مصاباً، بينهم حالات حرجة، متهمة القوات الحكومية بالمسؤولية عن هذه الخسائر.
ورغم التباين في الأرقام والسياقات، تتفق روايات الطرفين على حقيقة واحدة: المدنيون هم من يدفعون الثمن الأكبر لهذا التصعيد، وسط قلق متزايد من اتساع رقعة المواجهات داخل المدينة.
وبموازاة التصعيد الميداني، تشهد وسائل التواصل الاجتماعي تزايداً في حملات التحريض والدفع نحو التصعيد، يقودها غالباً أشخاص يجلسون بأمان خلف شاشاتهم، بعيداً عن ميادين الاشتباك ونيران القصف. وبينما يدفع المدنيون في حلب ثمن كل رصاصة تطلق، يكتفي هؤلاء بنشر الشعارات والتخوين، مما يزيد من احتقان الوضع ويقوّض أي فرصة لخفض التوتر أو فتح باب للحوار.
ومع تدهور الأوضاع على الأرض، أعلنت اللجنة المركزية للاستجابة التابعة لمحافظة حلب عن نزوح أكثر من 142 ألف شخص حتى الساعة الواحدة من ظهر يوم الخميس. وأشارت اللجنة إلى فتح 12 مركز إيواء مؤقتاً، منها 10 مراكز داخل مدينة حلب، ومركزان في أعزاز وعفرين، لتأمين النازحين.
وفي وقت سابق من يوم الخميس، أصدرت عدة منظمات مدنية بياناً أعربت فيه عن قلقها البالغ إزاء تجدد موجة العنف التي تطال المدنيين في حلب، والذين يتحملون العبء الأكبر للأعمال العدائية وحالة الجمود السياسي بين أطراف متعددة في سوريا، مما يعرض حياتهم وكرامتهم وحقوقهم الأساسية لتهديدات جسيمة.
وذكّرت المنظمات الموقعة بأن جميع أطراف النزاع ملزمة، بموجب القانون الدولي، بحماية المدنيين والامتناع عن شنّ أي هجمات عشوائية أو غير متناسبة من شأنها إلحاق أضرار بالمدنيين أو بالأعيان المدنية.
وطالب البيان الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية بالوقف الفوري لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنتهك هذه الالتزامات، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لمنع أي ضرر قد يلحق بالمدنيين.
وفي ختام البيان المطول، دعت المنظمات الموقعة عليه الحكومة السورية وقسد إلى استخلاص الدروس من موجات العنف السابقة التي شهدتها سوريا عام 2025، واتخاذ خطوات جدية لتعزيز التدابير الوقائية وضمان حماية جميع السوريين من الاستهداف الجماعي، وإظهار التزام ملموس ببناء سوريا حرة وآمنة للجميع عن طريق الحوار والتفاوض السلمي. وأكدت أن حماية المدنيين في جميع أنحاء حلب يجب أن تكون في صميم جميع القرارات الأمنية والسياسية والعسكرية.
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي
سياسة