احتجاجات إيران: ثلاثة عقود من الغضب وتنافس أربع روايات حول مستقبل الجمهورية الإسلامية


هذا الخبر بعنوان "إيران تحت الضغط: ثلاثة عقود من الغضب… وأربع روايات لمصيرها" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يعود تاريخ الاحتجاجات السياسية والاقتصادية في إيران، التي تناولها أمير دبيری مهر، إلى عام 1992 في مدينة مشهد، أي قبل 33 عاماً من الآن، وشهدت البلاد منذ ذلك الحين سلسلة من التظاهرات الجادة ذات التداعيات الكبيرة. شملت هذه الاحتجاجات:
من بين ثماني حركات احتجاجية ضد نظام الجمهورية الإسلامية، كانت خمس منها على الأقل ذات دوافع اقتصادية بحتة. ومع ذلك، غالباً ما تتخلل كل حركة احتجاجية أسباب فرعية، ويستغل المحتجون الفرصة للتعبير عن مطالب أخرى.
تتنافس أربع روايات رئيسية في وسائل الإعلام لتفسير أسباب ومسار هذه الاحتجاجات في إيران وإقناع الرأي العام:
تذهب هذه الرواية إلى أن الاحتجاج الأخير في إيران، شأنه شأن سابقيه، هو احتجاج اقتصادي نابع من سنوات من الركود الاقتصادي، خاصة منذ عام 2018، وتفاقم التضخم والغلاء، وصولاً إلى الارتفاع المستمر في سعر الدولار. بدأت هذه الموجة من سوق الهواتف المحمولة ثم امتدت إلى أسواق أخرى في طهران وبعض المدن. يؤكد مؤيدو هذه الرواية أن غالبية المواطنين الساخطين والمحتجين يسعون إلى تحقيق رفاهية نسبية وتحسين أوضاعهم المعيشية، وأن استجابة النظام السياسي لهذه المطالب كفيلة بإعادة الهدوء إلى البلاد.
تتشكل هذه الرواية عندما تتجاوز الشعارات النقابية والاقتصادية حدودها لتكتسب طابعاً سياسياً، وتُطلق هتافات ضد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي ولصالح رضا بهلوي (ولي عهد الشاه السابق وزعيم المعارضة الملكية في الخارج). في هذه الحالة، يتحول الاحتجاج الاقتصادي إلى احتجاج سياسي يهدف إلى إسقاط النظام. لهذا السبب، شدد النظام الأمني تعامله مع المحتجين، وأكد خامنئي في خطابه بتاريخ 3 كانون الثاني/يناير على ضرورة التعامل المتشدد معهم. كما كان لتهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل في حال قمع الاحتجاجات تأثير في رد الفعل العنيف للجمهورية الإسلامية، حيث وصفت وسائل الإعلام الحكومية المحتجين بـ"مثيري شغب" واعتبرتهم عملاء لأميركا وإسرائيل. هذا النمط من تفسير الاحتجاجات في إيران ليس جديداً، لكن الفرق في تفسير الحكومة لهذه الفترة هو اعتراف السلطة التنفيذية، أو حكومة مسعود بزشكيان (الرئيس الإيراني المنتخب في 2024)، بحق المحتجين وقرارها زيادة الدعم المالي للمواطنين. ومع ذلك، لا تملك الحكومة سيطرة على المؤسسات الأمنية والشرطية والعسكرية التي تتلقى أوامرها مباشرة من النظام.
يمثل هذا الجانب الآخر من التفسير السياسي للاحتجاجات، ويتبناه المعارضون للجمهورية الإسلامية الذين يرون أن التدخل الخارجي من أميركا وإسرائيل مشروع لإسقاط النظام السياسي. يعتقد هؤلاء أن تغيير النظام في إيران لا يمكن أن يتم عبر الاحتجاجات المدنية، بل يتطلب تدخلاً من أميركا وإسرائيل. يُعد رضا بهلوي وأنصاره داخل وخارج البلاد من أبرز دعاة هذه الرواية، التي تواجه معارضة شديدة داخل إيران من الذين يرون أن الوضع ليس سيئاً إلى درجة تستدعي اللجوء إلى "العدو الخارجي" للتحرر.
تؤمن مجموعة رابعة داخل إيران بأن نظام الجمهورية الإسلامية فشل على مدى العقود الأربعة الماضية في تكييف قراراته وقدراته، داخلياً وخارجياً، مع التغيرات الحاصلة. أدى هذا الفشل إلى تشكل حالة من عدم الرضا المتعدد الأوجه ثقافياً واقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، وإلى إخفاقات متكررة في تنظيم العلاقات الخارجية مع الدول الأخرى، خاصة القوى الكبرى. بناءً على هذه الرواية، التي يؤمن بها بعض النخب الجامعية، وصلت الجمهورية الإسلامية إلى مرحلة فقدان الكفاءة والشرعية، بل وفقدت القدرة على إعادة بناء نفسها حتى في الفرص التاريخية. تشير هذه المجموعة إلى فرصة التضامن الوطني التي تلت الحرب الـ12 يوماً (حرب إيران-إسرائيل في حزيران/يونيو 2025، التي استمرت 12 يوماً وشملت ضربات جوية إسرائيلية على مواقع إيرانية) كمثال، حيث كان بإمكان الجمهورية الإسلامية استغلالها لمراجعة سياساتها وتقليل الفجوة مع الشعب. ووفقاً لهذه الرواية، فإن إيران ستشهد حركة احتجاجية مع كل أزمة ذات جذور مختلفة وبأي ذريعة، وكل حركة ستقلل من قدرة الحكومة على المقاومة والسيطرة أو القمع، مما سيؤدي في النهاية إلى انهيارها. تعتقد هذه المجموعة أن عدم نجاح الحركات الاحتجاجية حتى الآن يعود لسببين رئيسيين: أولاً، غياب معارضة قوية تشكل بديلاً موثوقاً للنظام السياسي الحالي؛ وثانياً، القدرة العالية للنظام على السيطرة والقمع، بالإضافة إلى عدم وجود آلية تحليلية وتوضيحية لضرورة العبور من النظام الحالي، والتي تُسمى خطاب أو أيديولوجيا مرحلة الانتقال.
إن تحديد الرواية الأكثر واقعية سيتوقف على التطورات المستقبلية في إيران. ومع ذلك، تظل حقيقة واحدة لا يمكن إنكارها: أي نظام سياسي، بما في ذلك الجمهورية الإسلامية، يمكنه تجنب الانهيار من خلال إصلاحات أساسية، مثل إجراء استفتاء وتغيير الدستور وتعديل السياسات العامة داخلياً وخارجياً، مما يقلل من عدم الرضا ويبدد أساس الاحتجاجات الوطنية الواسعة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة