الحكومة السورية تغلق معابر حيوية مع مناطق قسد في دير الزور والرقة وسط تصعيد أمني


هذا الخبر بعنوان "“الداخلية” تغلق معابر مع مناطق “قسد” شرقي سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تبدأ وزارة الداخلية، ممثلة بقيادة عمليات دير الزور، بإغلاق جميع المعابر النهرية التي تربط مناطق سيطرتها بمناطق "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في محافظة دير الزور، وذلك اعتبارًا من الساعة الخامسة من مساء اليوم، الجمعة 9 من كانون الثاني، وحتى إشعار آخر. ويُستثنى من هذا القرار الحالات الإنسانية. وأفاد مصدر مطلع في مديرية الأمن بدير الزور لـ"عنب بلدي" أن هذا الإجراء يأتي كخطوة احترازية.
وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة السورية إغلاق طريق معدان بشكل نهائي حتى إشعار آخر، وهو ما أكده مصدر في مديرية إعلام الرقة لـ"عنب بلدي". يُعد هذا الطريق الشريان الرئيس الذي يربط مدينة الرقة بمناطق سيطرة الحكومة السورية.
وأكد المصدر ذاته أن الوضع في مدينة الرقة أصبح أكثر تعقيدًا بعد سلسلة من عمليات إغلاق الطرقات التي بدأت تدريجيًا قبل عدة أيام. ومع إغلاق طريق معدان اليوم، باتت مدينة الرقة تفتقر لأي منفذ بري مباشر يربطها بمناطق الحكومة السورية.
ويضع قطع هذه الطرقات المدينة وسكانها أمام تحديات لوجستية وإنسانية جسيمة، لا سيما فيما يتعلق بحركة البضائع والمواد الغذائية والحالات الطبية الطارئة التي كانت تعتمد بشكل كبير على هذه المعابر، وفقًا لمراسل "عنب بلدي" في المنطقة.
استثناءات إنسانية
أكدت وزارة الداخلية أن الحالات الإنسانية ستُستثنى من قرار إغلاق المعابر النهرية، في محاولة لتخفيف العبء عن المواطنين الذين يعانون من ظروف صحية حرجة. ومع ذلك، تسود حالة من القلق والترقب بين الأهالي حول موعد إعادة فتح المعابر، إذ لم تحدد الحكومة السورية أي تاريخ لإعادة تشغيلها.
ويأتي إغلاق هذه المعابر بعد أيام من الاشتباكات المتواصلة بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب.
ويعتمد السكان بشكل أساسي على هذه المعابر لتلبية احتياجاتهم اليومية والتنقل للوصول إلى المستشفيات والجامعات والأسواق، مما يجعل تنقلهم مسألة حيوية يومية لا تقتصر على الحركة التجارية.
ويُعد اللجوء إلى المعابر النهرية ضرورة ملحة بسبب تكرار إغلاق "قسد" سابقًا لمعبر الجسر الترابي الذي يربط ضفتي الفرات (شرقًا وغربًا)، ومنع عبور أي سيارة محملة بالبضائع، والسماح فقط بالسيارات الفارغة أو المحملة بالفروج.
وكانت الحكومة السورية قد أغلقت معبر الجسر الترابي بدير الزور في تشرين الأول 2025، وركز تعميم الإغلاق حينها على منع حركة السيارات المحملة بالبضائع من وإلى مناطق سيطرة "قسد"، مع التركيز بشكل خاص على منع عبور الخضراوات والأسمنت.
توتر واستنفار في دير الزور
شهدت ضفاف نهر الفرات في ريف دير الزور، خلال الساعات الماضية، تصعيدًا ميدانيًا تمثل في تحركات عسكرية مكثفة لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، تخللها إطلاق نار "تحذيري". وتعكس هذه الخطوات حالة التوتر الأمني المستمر على خطوط التماس الفاصلة بين مناطق سيطرة "قسد" والحكومة السورية.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع التوتر شمال مدينة حلب، حيث دخل الجيش السوري حي الأشرفية واستمرت الاشتباكات في حي الشيخ مقصود بعد فشل اتفاق خروج مقاتلي "قسد" إلى شمال شرقي سوريا.
وأفادت مصادر ميدانية في ريف دير الزور لـ"عنب بلدي" أن دوريات تابعة لـ"قسد" نفذت عمليات تمشيط وتحركات ليلية مكثفة على السرير النهري المقابل لمدينة البوكمال بريف دير الزور الشرقي.
وبحسب المصادر، بدأت هذه التحركات قرابة الساعة التاسعة من مساء يوم الخميس 8 من كانون الثاني، حيث شوهدت آليات عسكرية وعناصر مشاة يتحركون بمحاذاة الضفة الشرقية للنهر. وترافق هذا النشاط مع إطلاق رصاص حي في الهواء بشكل متقطع، وصفه مصدر محلي بأنه "رسائل ترهيب" أو محاولة لفرض حظر تجوال غير معلن في المناطق القريبة من المعابر النهرية التي تُستخدم عادة لعمليات التهريب أو التسلل.
ولم يقتصر التوتر على البوكمال، بل امتد ليشمل الريف الغربي لدير الزور، حيث رصد مراسل "عنب بلدي" نشاطًا مشابهًا لآليات وجنود "قسد" على الضفة المقابلة لبلدة التبني، وهي منطقة تشهد توترًا أمنيًا ومحاولات تسلل بين ضفتي النهر. كما تشن قوات "قسد" حملة مداهمات في بلدة غرانيج بريف دير الزور الشرقي، الخاضعة لسيطرتها.
الحكومة متأهبة
في المقابل، أفاد مصدر عسكري في الحكومة السورية أن إطلاق الرصاص الحي في الهواء دون وجود اشتباك مباشر يعبر عن حالة من "القلق الأمني" بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة حلب. وأضاف أن القوات الحكومية لم تقف في مناطق سيطرتها موقف المتفرج، فـ"الجهات المعنية من الجيش وقوات الأمن والوحدات الاستخبارية" رفعت من جاهزيتها القتالية، ووضعت نقاط المراقبة في حالة استنفار قصوى لرصد أي محاولة لتجاوز "الخطوط الحمراء" النهرية.
ويخضع نهر الفرات في هذه المنطقة لرقابة دقيقة من عدة أطراف، حيث تعتبر الضفة الغربية (الشامية) منطقة سيطرة الحكومة السورية، بينما تعتبر الضفة الشرقية (الجزيرة) منطقة تخضع لسيطرة "قسد".
وتعيش محافظة دير الزور على وقع أزمات متداخلة، إذ تضع هذه التحركات الأخيرة السكان المحليين في حالة من الخوف المستمر، خاصة القاطنين في القرى المحاذية للنهر، حيث يخشى المدنيون من تحول قراهم إلى ساحة لتبادل القصف أو "الرصاص الطائش" الذي بات سمة ليلية متكررة في المنطقة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة