ترامب يتخلى عن المبررات التقليدية: سياسة القوة الأمريكية في فنزويلا بين الاتهامات والمصالح


هذا الخبر بعنوان "ترامب للعالم: إمّا معنا أو… معنا!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُفند الدكتورة أماني القرم في مقالها مزاعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي وردت في خطابه عقب اعتقال مادورو، مسلطة الضوء على غياب الأدلة الداعمة لتلك الاتهامات. فبداية، تتهم واشنطن مادورو بتهريب المخدرات، لكن البيانات الفيدرالية الأمريكية نفسها تشير إلى أن فنزويلا ليست المصدر الأساسي للمخدرات في الولايات المتحدة، بل المكسيك وكولومبيا.
وعلى سبيل المثال، اتهم ترامب مادورو بأن له صلات بعصابات وحشية مثل عصابة "قطار أراغوا"، المدانة بترويع المجتمعات الأمريكية في كولورادو. إلا أن هذه التهمة تتناقض مع لوائح الاتهام الصادرة عن المدعي العام الأمريكي في تلك الولاية، والتي تخلو من اسم مادورو كمسؤول عن إصدار الأوامر أو العلم بأنشطة هذه العصابة. بل إن بعض وكالات الاستخبارات الأمريكية كانت قد أفادت مسبقاً بوجود خلاف تام بين مادورو وعصابة "قطار أراغوا".
وضمن سيل الاتهامات في خطاب ترامب الشهير، جاءت قيادة مادورو لمنظمة تُعرف باسم "كارتل الشموس". والمفارقة هنا أن "كارتل الشموس" ليست منظمة بالمعنى المتعارف عليه، وإنما مصطلح رمزي للدلالة على شبكة الفساد المنتشرة في النظام الحاكم في فنزويلا.
لقد درجت التقاليد في قوانين القوة الدولية في التاريخ الحديث على أن الدولة القوية المعتدية، سواء كانت أمريكا أو غيرها (وعلى الأغلب أمريكا)، تدفع بتبريرات قانونية لأفعالها. هذه التبريرات، وإن لم تكن مقنعة في كثير من الأحيان، كانت تشكل حالة من النفاق الدولي المطلوب لطمأنة المجتمع الدولي بأن النظام العالمي لن يتأثر بفعل التعدي. وكانت هذه التبريرات تتم قبل خطاب ترامب الأخير عبر مجموعة من المصطلحات الرنانة والمطاطة كحقوق الإنسان والديمقراطية ومكافحة الإرهاب وحماية الأقليات وما شابه.
لكن كل ما سبق لم يعد مهماً أو مأخوذاً به مع ترامب وفريقه. فلا تبريرات قانونية أو شبه قانونية، ولا دلائل على الاتهامات، ولا تقدير للقيم المحلية الأمريكية والدولية. حتى المبرر الوحيد الذي كان من الممكن أن يلقى رواجاً في المجتمع الدولي، وهو نصرة المعارضة الفنزويلية بزعامة "إدموندو غونزاليس" المنفي في أسبانيا والذي فاز بالانتخابات الرئاسية الأخيرة ولم يتم الاعتراف بها من قبل نظام مادورو، لم يأت الرئيس ترامب على ذكره.
المسألة برمتها لخصها وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث قائلاً: "أمريكا قادرة على فرض إرادتها في أي مكان وزمان!". هكذا بكل بساطة، فلا حاجة للاختباء خلف المصطلحات، ولا مواربة في الهدف: النفط والمعادن الثمينة.
من لا يتذكر خطاب جورج دبليو بوش بعد أحداث 11 سبتمبر الذي وضع الدول بين خيارين: "إما أن تكون معنا أو ضدنا"، والذي كان وبالاً على العالم والشرق الأوسط؟ اليوم مع ترامب لا خيار: "إما معنا أو معنا". عموماً، مادورو ليس الأول ولن يكون الأخير طالما يعمل النظام العالمي بمبدأ ترامب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة