مصر تحدد شروط دعم الجيش اللبناني في مؤتمر باريس: حصر السلاح ووقف انتهاكات إسرائيل شرطان أساسيان


هذا الخبر بعنوان "هل يحضر السيسي شخصياً مؤتمر باريس؟ مصر تعتبر انتهاكات إسرائيل عائقاً أمام الجيش" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» أن الملف اللبناني كان محوراً مهماً في محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، التي جرت في جدة يوم الإثنين الماضي. وأفادت المصادر بأن ولي العهد السعودي تطرق إلى «ضرورة استغلال الفرص الراهنة لتحقيق إقصاء سياسي لحزب الله»، بينما دعا الرئيس المصري إلى ترقب نتائج الانتخابات البرلمانية و«دعم اختيارات الشعب اللبناني، ومساندة السلطة الحالية».
وعلى الرغم من التباين الواضح بين القاهرة والرياض حول كيفية التعامل مع ملف سلاح المقاومة في لبنان، إلا أن الاجتماع التحضيري الذي استضافته القاهرة أمس، تمهيداً لمؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرر عقده في باريس الشهر المقبل، شكل محطة محورية في مقاربة الملف اللبناني أمنياً. ولم يقتصر هذا الاجتماع على بحث الدعم المالي أو اللوجستي، بل تجاوز ذلك إلى محاولة إعادة صياغة معادلة السلطة والسلاح داخل لبنان.
عكست المداولات والبيان الصادر عن وزارة الخارجية المصرية توجهاً واضحاً لدى القاهرة للتعامل مع المؤتمر ليس كفعالية تضامنية فحسب، بل كأداة سياسية لإعادة تثبيت مفهوم «الدولة اللبنانية» بوصفها «المرجعية الوحيدة للقرارين الأمني والعسكري». وقد حضر الاجتماع التحضيري قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، وممثلو دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي، والمبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي جان إيف لودريان، والمبعوث السعودي إلى لبنان الأمير يزيد بن فرحان، بالإضافة إلى مسؤولين أميركيين كبار.
كما شارك في الاجتماع ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، الولايات المتحدة، إيطاليا، المملكة المتحدة، ألمانيا وإسبانيا، وممثلون عن جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.
ويبدو أن الرسالة التي أرادت القاهرة إيصالها تتجاوز «تعزيز القدرات الدفاعية» بالمعنى التقليدي. فبحسب كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، يتمثل الهدف الأسمى في تمكين الدولة اللبنانية من تحقيق حصرية السلاح بأيديها، في إشارة واضحة إلى سلاح حزب الله، مع التأكيد على بقاء الحزب فاعلاً في الحياة السياسية.
عملياً، تدعم القاهرة وضع مسار واضح ينتهي إلى تسليم السلاح غير الخاضع لسلطة الدولة إلى مؤسساتها الشرعية، شرط أن يتم ذلك تدريجياً وبآلية منظمة، وبالتوازي مع التزام إسرائيلي بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف الخروقات المتكررة، وتزويد الجيش اللبناني قدرات دفاعية. وبحسب بيان الخارجية المصرية، فقد ركز الاجتماع في جلسته الأولى على الاحتياجات العملياتية العاجلة للجيش اللبناني.
غير أن القراءة التحليلية تشير إلى أن هذه «الاحتياجات» لا تقتصر على معدات أو تمويل، بل ترتبط بتمكين الجيش من فرض واقع أمني جديد، ولا سيما في الجنوب. وتعكس الإشارة إلى نجاح الجيش في تنفيذ المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح جنوب نهر الليطاني ضمن الإطار الزمني المحدد، محاولة لتكريس نموذج قابل للتوسع: نموذج ينتشر فيه الجيش بغطاء سياسي داخلي ودعم دولي، ويحل تدريجياً محل أي وجود مسلح خارج إطار الدولة.
وتشدد القاهرة على المحافظة على عنوان القرار 1701، وتؤكد على ضرورة تنفيذه كاملاً ومتزامناً ومن دون انتقائية. وتضغط مصر من أجل توجه واضح لإعادة تفعيله عبر بوابة تقوية الجيش اللبناني، ليصبح الجهة الوحيدة القادرة على الإمساك بالأرض، بما يسحب الذرائع من إسرائيل ويحد من انتهاكاتها. وفي هذا السياق، يكتسب التحذير المصري من الانتهاكات الإسرائيلية بعداً مزدوجاً: فهو موقف سياسي ثابت داعم لسيادة لبنان، كما يمثل تأكيداً على أن استمرار هذه الانتهاكات يضعف موقع الدولة اللبنانية ويعقد مهمة الجيش في استكمال خطة حصرية السلاح.
وبمعنى آخر، تربط القاهرة بين دعم الجيش ومنع إسرائيل من استباحة لبنان، انطلاقاً من أن جيشاً قوياً ومسنوداً دولياً من شأنه إرساء توازن يحد من اختلال المعادلة القائمة، مع التشديد على حق الجيش اللبناني في التصدي لأي خرق جوي لحدوده. ويؤشر التنسيق المصري – الفرنسي، الذي برز بوضوح في لقاء عبد العاطي ولودريان، إلى أن مؤتمر باريس لن يكون مجرد منصة لتعهدات مالية، بل محطة سياسية لتكريس هذا التوجه.
ومن هنا، ظهرت مؤشرات عن احتمال حضور السيسي شخصياً المؤتمر، أو مشاركة وفد رفيع المستوى على الأقل، كانعكاس لإدراك مصر بأن المؤتمر يتجاوز الطابع التقني. وأن توفير موارد مالية وفنية كافية للجيش اللبناني سيترجم عملياً في تثبيت مسار حصر السلاح، بينما سيؤدي إخفاقه، أو الاكتفاء بتعهدات رمزية، إلى تكريس الواقع القائم. وبحسب المصادر المصرية، فإن المعادلة التي تسعى القاهرة إلى ترسيخها تقوم على تقوية الجيش ليغدو الضامن الوحيد للأمن الوطني اللبناني، ما يجعل تسليمه السلاح نتيجة طبيعية لمسار مؤسساتي متدرج، لا نتيجة مواجهة داخلية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة