احتجاجات إيران تتصاعد رغم قطع الإنترنت: تحذيرات أمريكية إسرائيلية وتصعيد إقليمي يلوح في الأفق


هذا الخبر بعنوان "احتجاجات إيران تتصاعد وسط انقطاع الإنترنت والشرق الأوسط يغلي" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد إيران تصاعداً في التظاهرات الشعبية، وذلك على الرغم من الإجراءات المتخذة لقطع الاتصالات والإنترنت. يأتي هذا التصعيد في وقت حذر فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من إمكانية التدخل حال لجوء النظام الإيراني إلى القمع العنيف للمحتجين. وتتزامن هذه التطورات مع تزايد احتمالات شن ضربة عسكرية أمريكية – إسرائيلية مشتركة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المستمرة.
خرج المتظاهرون الإيرانيون إلى الشوارع، مرددين الهتافات ومواصلين مسيراتهم حتى صباح يوم الجمعة الموافق 9 يناير/كانون الثاني 2026. جاءت هذه التظاهرات استجابة لدعوة وجهها ولي عهد البلاد المنفي، رضا بهلوي، وذلك رغم قيام النظام في إيران بقطع خدمة الإنترنت والمكالمات الهاتفية الدولية في محاولة للحد من انتشار الاحتجاجات.
تداولت شبكات الإنترنت مقاطع فيديو قصيرة، يُعتقد أنها تُظهر متظاهرين يهتفون ضد الحكومة الإيرانية حول نيران مشتعلة، بينما كانت شوارع العاصمة طهران ومناطق أخرى مليئة بالحطام، مما يعكس حدة المواجهات.
كسر الإعلام الرسمي الإيراني صمته يوم الجمعة بخصوص الاحتجاجات، مدعياً أن "عملاء إرهابيين" تابعين للولايات المتحدة وإسرائيل هم من أشعلوا الحرائق وأثاروا العنف. كما أشار الإعلام الرسمي إلى سقوط "ضحايا" دون تقديم تفاصيل إضافية حول عددهم أو هويتهم.
بسبب قطع الاتصالات، لم يتسنَ تحديد النطاق الكامل للتظاهرات على الفور. ومع ذلك، تمثل هذه الأحداث تصعيداً جديداً للاحتجاجات التي انطلقت في الأساس بسبب تردي الوضع الاقتصادي في إيران، وقد تحولت الآن إلى التحدي الأكثر تأثيراً الذي تواجهه الحكومة منذ عدة سنوات.
تُعد هذه الاحتجاجات أيضاً الاختبار الأول لمدى استجابة الشعب الإيراني لدعوات ولي العهد رضا بهلوي، الذي غادر والده المريض والمحتضر إيران قبيل اندلاع الثورة الإسلامية عام 1979.
تخللت التظاهرات هتافات مؤيدة للشاه، وهو ما كان يُعد جريمة تستوجب عقوبة الإعدام في الماضي. لكن هذا الأمر يسلط الضوء الآن على حجم الغضب الشعبي الذي يغذي الاحتجاجات، والتي بدأت في الأساس بسبب تعثر الاقتصاد.
وفقاً لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، فقد أسفرت أعمال العنف المصاحبة للتظاهرات حتى الآن عن مقتل 42 شخصاً على الأقل، بينما تجاوز عدد المعتقلين 2270 شخصاً.
وكان بهلوي، الذي أطلق دعوته للاحتجاجات ليل الخميس، قد دعا أيضاً إلى تظاهرات أخرى في الساعة الثامنة من مساء الجمعة.
وصرح بهلوي قائلاً: "لقد طالب الإيرانيون بحريتهم الليلة. ورداً على ذلك، قطع النظام في إيران جميع خطوط الاتصال، فأغلق الإنترنت وقطع الخطوط الأرضية، وقد يحاول حتى تشويش إشارات الأقمار الصناعية".
تصعيد إقليمي
تتزامن التطورات الداخلية المتسارعة في إيران مع تصاعد ملحوظ في التهديدات الإقليمية والدولية. وقد استغل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذه الاحتجاجات ليضيف سبباً محتملاً آخر لشن هجوم على إيران، موجهاً تحذيراً شديد اللهجة بالتدخل العسكري في حال لجوء النظام الإيراني إلى استخدام القوة المميتة لقمع المتظاهرين.
وفي منشور سابق له على منصة تروث سوشيال، كان ترامب قد أشار إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل "مستعدتان للانطلاق"، وذلك بعد سبعة أشهر من حرب استمرت 12 يوماً، قصفت خلالها القوات الأمريكية والإسرائيلية مواقع نووية إيرانية.
على الصعيد الإسرائيلي، أشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالاحتجاجات، واصفاً إياها بـ "اللحظة الحاسمة التي يستعيد فيها الشعب الإيراني مستقبله".
كشفت مصادر إعلامية عبرية أن مسألة توجيه ضربة إسرائيلية لإيران كانت قد طُرحت خلال محادثات جرت بين نتنياهو والرئيس الأمريكي في فلوريدا الأسبوع الماضي، مما يوحي بوجود تفاهم مشترك بين البلدين بشأن الملف الإيراني.
في المقابل، تعهد المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي بأن إيران "لن تخضع للعدو"، مؤكداً استعداد بلاده للرد بقوة في حال تعرضها لأي هجوم، رغم تأكيده على عدم رغبتها في الدخول في حرب.
من جانبه، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، على أن بلاده "لا تريد" حرباً مع إسرائيل أو الولايات المتحدة، لكنها "مستعدة للرد" في حال تعرضها لهجوم. وأبدى عراقجي في الوقت ذاته انفتاحاً على التفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني.
لبنان: هشاشة الهدنة وتجدد التهديدات
لا يمكن استعراض الوضع الإيراني بمعزل عن التطورات في لبنان، الذي يمثل نقطة توتر رئيسية في المنطقة، حيث تبدو الهدنة بين إسرائيل وحزب الله على المحك. فبعد مرور نحو 11 شهراً على اتفاق وقف إطلاق النار، ترفض إسرائيل خطة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، معتبرة إياها غير كافية لضمان أمنها.
وقد هددت إسرائيل بشن عمل عسكري جديد بهدف منع حزب الله من ترميم قدراته العسكرية وإعادة تسليحه.
وتطرق وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى "دعم طهران لتسليح حزب الله"، مشيراً إلى أن وتيرة إعادة تسليح الحزب "أسرع" من وتيرة نزع سلاحه. كما تحدث ساعر عن "وجود حالات تعاون" بين عناصر من حزب الله والقوات المسلحة اللبنانية، مما يفاقم من خطورة الوضع الأمني في المنطقة.
وبات واضحاً من التصريحات الإسرائيلية أن تأكيد الرئاسات الثلاث في لبنان على بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، لن يغير من خطط تل أبيب للقيام بعمل عسكري وشيك في لبنان.
وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن العملية العسكرية الإسرائيلية ضد "تعاظم قوة حزب الله هي مسألة وقت لا أكثر".
تتفق العديد من التحليلات على أن إيران ولبنان قد يشكلان القشرة الهشة التي قد ينفجر منها بركان التوترات في المنطقة. ومع ترقب الأوضاع في غزة وسوريا واليمن، وتصاعد التوترات الإقليمية والدولية، تتزايد التساؤلات حول المسار الذي ستتخذه الأحداث، وإمكانية التنبؤ بمآلاتها، ومدى اختلافها عن سيناريو حرب الاثني عشر يوماً السابقة، خاصة في ظل المتغيرات الكبيرة التي شهدتها الساحتان الإقليمية والدولية مؤخراً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة