رؤية ترامب للسلام: تحويل الحدود الإسرائيلية السورية المتنازع عليها إلى منتجع تزلج وازدهار اقتصادي


هذا الخبر بعنوان ""من مناطق عازلة إلى منتجع تزلج".. ترامب يُعيد تصور حدود إسرائيل مع سوريا" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تناولت صحيفة "جيروزاليم بوست" مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الطموح بتحويل جبل الشيخ إلى منتجع تزلج عالمي، كجزء من خطته الجديدة للسلام. يهدف هذا المقترح إلى دمج الأمن مع التعاون الاقتصادي بين إسرائيل وسوريا.
تخيلت الصحيفة الإسرائيلية سيناريو تحويل جبل الشيخ، على جانبي الحدود الإسرائيلية السورية، إلى "أسبن الشرق". سيكون هذا المنتجع مجهزاً بمصاعد تزلج وآلات لصنع الثلج، ويستقبل عشرات الآلاف من السياح الشتويين الذين يستمتعون بالضيافة الدرزية في جنوب سوريا.
وأشارت الصحيفة، بسخرية، إلى أن هذه الفكرة كانت ضمن الأفكار المطروحة خلال محادثات باريس التي جرت هذا الأسبوع بين فريقين إسرائيلي وسوري. وقد توسط في هذه المحادثات المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، وجاريد كوشنر وستيف ويتكوف، وكلاهما مطوران عقاريان ومبعوثان رفيعا المستوى في إدارة ترامب.
تكمن رؤية ترامب في إخراج المناطق المتنازع عليها من دائرة الصراع العسكري، واستخدام الحوافز الاقتصادية لتحقيق الاستقرار، على أمل أن يمهد ذلك لاتفاق سلام أوسع.
تابعت "جيروزاليم بوست" بسخريتها: "بمشاركة ويتكوف وكوشنر، لا توجد مشكلة لا يمكن حلها – نظرياً على الأقل – من خلال التطوير العقاري". وألمحت الصحيفة إلى أن "القضية الصغيرة" بين تل أبيب ودمشق – المتمثلة في احتلال الجيش الإسرائيلي لمساحة واسعة من الأراضي داخل سوريا لأغراض أمنية، ومطالبة السوريين باستعادة السيطرة عليها – يمكن حلها بتحويلها إلى منطقة اقتصادية مزدهرة.
يعكس هذا النهج نمطاً ناشئاً لإدارة ترامب في التعامل مع النزاعات الحدودية: تجميد القتال، وإخراج المناطق المتنازع عليها من الصراع العسكري المباشر، واستخدام الحوافز الاقتصادية لتحقيق الاستقرار، بهدف التمهيد لاتفاق سلام أوسع في نهاية المطاف.
يمكن تسمية هذا النهج بـ "السلام من خلال الازدهار"، وهو صدى لعنوان مؤتمر "السلام من أجل الازدهار" الذي عقدته إدارة ترامب في البحرين في حزيران/يونيو 2019. وقد طرح هذا المؤتمر منطقاً اقتصادياً في المقام الأول لصنع السلام، وهو المنطق الذي شكل لاحقاً أساس اتفاقيات أبراهام.
ورغم أن فكرة تحويل جنوب سوريا إلى وجهة سياحية تبدو للوهلة الأولى مثيرة للسخرية، إلا أن المنطق الكامن وراءها، عند التدقيق، يجعلها جديرة بالدراسة، بحسب الصحيفة.
أشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى رد ترامب المتوقع عند سؤاله عن التوصل إلى تفاهم بشأن سوريا خلال مؤتمر صحفي في منتجع مارالاغو برفقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أسبوعين. فبعد أن أشاد ترامب بأحمد الشرع، قال: "أنا متأكد من أن إسرائيل والشرع سيتوصلان إلى اتفاق. سأسعى جاهداً لتحقيق ذلك."
بعد أيام قليلة، وبعد جمود دام نحو شهرين في محادثات الأمن، اجتمع الجانبان تحت إشراف أمريكي في باريس، حيث نوقشت "خطة تحويل الأسلحة إلى زلاجات".
ترى "جيروزاليم بوست" أنه "بغض النظر عن نجاح هذه المفاوضات، فإن مناقشة الأطراف للقضايا الاقتصادية والمدنية، وليس فقط الترتيبات الأمنية، تعدّ بحد ذاتها تطوراً جديداً ومُبشراً".
لطالما حلم الإسرائيليون بتناول الحمص في دمشق كجزء من اتفاق سلام شامل مع سوريا. ورغم أن هذا النوع من السلام لا يزال يبدو بعيد المنال، إلا أن اتفاقاً مؤقتاً قد يتيح يوماً ما احتساء الشوكولاتة الساخنة في نزل عند سفح تل صغير على الجانب السوري من جبل الشيخ، وقد يكون ذلك في متناول اليد.
وأوضح ترامب أنه سيعمل على "جعل العلاقات بين إسرائيل وسوريا ودية"، ومن بين الطرق التي يسعى من خلالها إلى تحقيق ذلك تحويل المنطقة التي سيطرت عليها إسرائيل بعد سقوط الأسد، بما في ذلك الجزء السوري من جبل الشيخ، إلى "منطقة تعاون لا تنافس".
تتمثل القضية المباشرة في المنطقة التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي بعد سقوط بشار الأسد، حيث لم يكتفِ بالسيطرة على المنطقة منزوعة السلاح بين البلدين، بل توغل شرقاً متجاوزاً إياها، وأنشأ عدة مواقع عسكرية.
برر نتنياهو هذه الخطوة خلال المؤتمر الصحفي مع ترامب، قائلاً: "نريد ضمان أمن المنطقة الحدودية المتاخمة لحدودنا، وخلوها من الإرهابيين والهجمات، كما نريد حماية أصدقائنا الدروز".
تؤكد الصحيفة الإسرائيلية أن ما عبر عنه نتنياهو هو "عقيدة أمنية إسرائيلية مُحدّثة" بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر. لم يعد كافياً وجود سياج أو جدار على طول الحدود، بل يُفضل إنشاء منطقة عازلة على الجانب الآخر خالية من "الإرهابيين". هذه العقيدة مطبقة في غزة، وتسعى إسرائيل لتطبيقها في لبنان (جنوب نهر الليطاني)، وتعد الحاجة إليها ماسة في الجولان.
في ظل واقع ما بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر وما بعد الأسد، يكمن الخوف في توغل الجهاديين إلى ما كان يُعتبر منطقة منزوعة السلاح محصنة. فقد حافظ نظام الأسد على تلك المنطقة خالية، على الأقل حتى توغل الإيرانيون بأعداد كبيرة في سوريا خلال "الحرب الأهلية".
يكمن الخوف في أنه مع سقوط الأسد وصعود الشرع إلى السلطة، لن تشعر دمشق بعد الآن بأنها ملزمة باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، مما يسمح لجهات معادية لمصالح إسرائيل – إيران و(حزب الله) و(حماس) و(الجهاد الإسلامي) – بالتحرك إلى المنطقة المنزوعة السلاح أو بالقرب منها، ومن هناك يمكنهم شن هجمات على غرار هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر ضد المجتمعات الإسرائيلية في مرتفعات الجولان. لمنع ذلك، ترى تل أبيب ضرورة وجود منطقة عازلة.
هنا تكمن المشكلة: بينما تطالب إسرائيل بمنطقة عازلة، تكتفي الولايات المتحدة بمنطقة منزوعة السلاح.
تشرح "جيروزاليم بوست" أن إسرائيل تريد إبقاء قواتها داخل المنطقة العازلة لتكون بمثابة حزام دفاعي متقدم، مع حرية تحرك منفردة لضرب التهديدات دون الحاجة إلى موافقة دولية. عملياً، يعني هذا شريطاً من الأراضي السورية يمتد لأميال، حيث تُقيد سيادة دمشق بشدة، ويُمنع دخول القوات السورية إليه منعاً باتاً. من الواضح أن السوريين لا يرحبون بهذه الفكرة، وقد لاقى موقفهم صدى لدى واشنطن، التي تسعى إلى رؤية الشرع يُرسي الاستقرار في البلاد.
حتى الآن، كانت رؤية الولايات المتحدة أقرب إلى منطقة منزوعة السلاح التقليدية – منطقة ذات سيادة في سوريا يتفق فيها الطرفان على قيود على القوات والأسلحة، مع وجود مراقبة من طرف ثالث في الغالب. بالنسبة لواشنطن، يكمن الحل في حدود مستقرة وهادئة تحت إشراف دولي، تساعد الشرع على توطيد دعائم الدولة. أما بالنسبة لإسرائيل، يكمن الحل في وجود منطقة عازلة تحت سيطرتها الفعلية، تمنع وقوع أي مفاجآت على غرار أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر على حدودها.
يُعطي الخيار الأول (الأمريكي) الأولوية لاستعادة السيادة السورية مع المراقبة، بينما يُعطي الخيار الثاني (الإسرائيلي) الأولوية لوجود قوات إسرائيلية برية وبنادق بين أي طرف معادٍ ومستوطنات الجولان.
في هذا السياق، يتداخل المخطط الاقتصادي برمته. ستُملأ المنطقة العازلة، التي ستُنزع منها الأسلحة، بمشاريع اقتصادية تعاونية، وليس بالضرورة بوجود جنود من الجيش الإسرائيلي. ووفقاً لتقارير مختلفة حول المقترح، سيشمل، بالإضافة إلى منتجع للتزلج، محطة طاقة رياح، وخط أنابيب نفط خام، ومراكز بيانات، ومنشآت طبية.
أفاد مراسل "القناة 12" الإسرائيلية أن العرض سيساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي لسوريا بنحو 4 مليارات دولار – أي بزيادة قدرها 20% عن الناتج الحالي – إلى جانب زيادة في قدرة توليد الطاقة بمقدار 800 ميغاواط، وتوفير 15 ألف وظيفة جديدة، وخفض الاعتماد على الأدوية بنسبة 40%.
لخص باراك الفكرة بقوله: "في ظل قيادة ترامب وإلهامه، يؤدي إعطاء الأولوية للفرص الاقتصادية والازدهار والحوار المفتوح باستمرار إلى تعاون مثمر وطويل الأمد".
عقب محادثات باريس التي استمرت يومين، أصدرت الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا بياناً "مشتركاً نادراً" وصف "المناقشات المثمرة" بأنها تهدف إلى التوصل إلى ترتيبات "أمن واستقرار دائمين" تحترم سيادة سوريا ووحدتها، وأمن إسرائيل، وازدهار البلدين.
بحسب "جيروزاليم بوست"، كانت الصياغة دقيقة ومتأنية، إذ وازنت بين الإشارات المتكررة إلى سيادة سوريا والإيماءات الواضحة نفسها إلى أمن إسرائيل وازدهارهما المشترك، مع تجنب أي ذكر للحدود أو الانسحابات أو الجداول الزمنية. اتسمت الصياغة بالغموض، إذ تحدثت عن إنشاء "آلية دمج" تحت إشراف الولايات المتحدة "لتسهيل التنسيق الفوري والمستمر بشأن تبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، والانخراط الدبلوماسي، والفرص التجارية".
"آلية الدمج" مصطلح أمني يشير إلى آلية شبيهة بآلية مراقبة الحركة الجوية تُطبق على الحدود المتوترة، وهي نظام دائم يهدف إلى منع التصادمات، وإدارة الحوادث، ومنع تفاقم سوء الفهم. بعبارة أخرى، وفقاً لـ "جيروزاليم بوست" هي "آلية لفضّ النزاعات".
إنها أداة للسيطرة، وليست بالضرورة للمصالحة، لكنها قد تفضي إلى المصالحة. والمنطقة الاقتصادية التي يأمل ترامب في إنشائها هناك – بما فيها منتجع التزلج – تهدف إلى إظهار وجه المصالحة للطرفين، ومدى روعتها، وأهمية السعي إليها.
سياسة
سياسة
سياسة
⚠️محذوفسياسة