واشنطن وكاراكاس: انفراج دبلوماسي ومحادثات لاستئناف العلاقات بعد فترة من التصعيد


هذا الخبر بعنوان "من التصعيد إلى التهدئة.. واشنطن وكاراكاس تفتحان باب استعادة العلاقات" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد فترة من التوتر الشديد والتهديدات الأمريكية بشن عملية عسكرية ثانية ضد فنزويلا، وما أعقبها من استنفار رسمي في كاراكاس إثر عملية فجر السبت الماضي التي أدت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، شهد المشهد تحولاً ملحوظاً. اتجه الطرفان نحو خطاب أكثر هدوءاً، ما يعكس رغبة متبادلة في التهدئة وفتح قنوات للتعاون في ملفات متعددة.
في هذا السياق، أعلنت الحكومة الفنزويلية أمس عن بدء مناقشات حول إمكانية توسيع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة. وأفاد بيان حكومي بأن "كاراكاس قررت الشروع في عملية دبلوماسية ذات طابع استكشافي مع الولايات المتحدة، بهدف إعادة التمثيل الدبلوماسي بين البلدين"، مشيرة إلى أن وفداً فنزويلياً سيتوجه إلى واشنطن لإجراء تقييمات بهذا الصدد.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الفنزويلية وصول بعثة دبلوماسية أمريكية لإجراء "تقييمات لوجستية مرتبطة بالعمل الدبلوماسي"، وأشارت إلى أن بعثة فنزويلية ستتوجه أيضاً إلى واشنطن لأداء مهام مماثلة، مؤكدة أن "الحفاظ على السلام يتحقق عبر الحلول الدبلوماسية وليس عبر التصعيد". وفي المقابل، أفادت وزارة الخارجية الأمريكية بأن المسؤولين الأمريكيين يدرسون "إمكانية استئناف تدريجي" لعمل السفارة في فنزويلا. ونقلت فرانس برس عن مسؤول أمريكي قوله إن وفداً رفيع المستوى، يضم كبير الدبلوماسيين الأمريكيين في كولومبيا جون ماكنمارا، زار كاراكاس لإجراء تقييم أولي لاحتمال إعادة فتح السفارة المغلقة منذ عام 2019.
بالتوازي مع هذه التحركات الدبلوماسية، برز تطور مهم تمثل في إعلان وزارة النفط الفنزويلية وشركة النفط الوطنية أن الولايات المتحدة وفنزويلا نفذتا عملية مشتركة لإعادة ناقلة النفط "مينيرفا" إلى المياه الفنزويلية. وأوضح البيان أن السفينة كانت قد أبحرت "من دون دفع أي رسوم أو الحصول على تصريح من السلطات الفنزويلية".
في المقابل، أكدت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) أنها ستواصل ملاحقة واعتراض "جميع سفن أسطول الظل التي تنقل النفط الفنزويلي"، مشيرة إلى أن سبع ناقلات تابعة لهذا الأسطول عادت أدراجها لتجنب اعتراضها. وأضافت الوزارة أن "الحصار المفروض في البحر الكاريبي لا يزال سارياً وفعالاً للغاية"، لافتة إلى مصادرة ناقلة خامسة خلال الأسابيع الماضية بتهمة خرق الحظر الأمريكي على صادرات النفط الفنزويلي.
في سياق متصل، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اجتماع مع رؤساء شركات نفط عالمية كبرى إلى استثمار الاحتياطات الضخمة من الخام في فنزويلا. وحضر الاجتماع رؤساء شركات أمريكية وأخرى أوروبية مثل "إيني" الإيطالية و"ريبسول" الإسبانية، حيث أعلن ترامب أن هذه الشركات مستعدة لاستثمار "ما لا يقل عن 100 مليار دولار" في فنزويلا، مؤكداً أنها "ستتمتع بأمان تام" أثناء عملها، دون توضيح طبيعة الضمانات.
وشدد ترامب على أن عمليات الاستثمار ستتم تحت إشراف الولايات المتحدة، التي ستحدد الشركات المسموح لها بالعمل في قطاع النفط الفنزويلي، قائلاً: "ستتعاملون معنا مباشرة، وليس مع فنزويلا، ولا نريدكم أن تتعاملوا مع فنزويلا".
عقب تصريحات ترامب، أعربت عدة شركات نفطية كبرى عن أنها تراقب تطورات الوضع قبل اتخاذ قرارات بشأن الاستثمار. وأعلن دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة "إكسون موبيل"، أن الشركة لن تتسرع في العودة إلى فنزويلا، مشيراً إلى أن "أصولنا صودرت هناك مرتين، والعودة للمرة الثالثة تتطلب تغييرات جوهرية، فالأطر القانونية والتجارية الحالية في فنزويلا غير مواتية للاستثمار".
أما مارك نيلسون، نائب رئيس شركة "شيفرون"، فأكد أن الشركة "حريصة على مساعدة فنزويلا في بناء مستقبل أفضل"، دون تقديم تفاصيل إضافية. وتجدر الإشارة إلى أن "شيفرون" هي الشركة الأمريكية الوحيدة التي لا تزال تعمل في فنزويلا، بينما غادرت "إكسون موبيل" و"كونيكو فيليبس" البلاد عام 2007 بعد رفض شروط حكومية تقضي بمنح الدولة حصة الأغلبية في أي مشروع نفطي. وتملك فنزويلا أكبر احتياطي مثبت من النفط الخام في العالم، يتجاوز 300 مليار برميل وفق منظمة "أوبك"، إلا أن إنتاجها يبقى محدوداً ولا يتجاوز مليون برميل يومياً.
سياسة
سياسة
سياسة
⚠️محذوفسياسة