البناء العشوائي في ريف دمشق الجنوبي: أزمة تتفاقم وسط غياب الرقابة وتداعيات الحرب


هذا الخبر بعنوان "البناء العشوائي.. ظاهرة منتشرة في ريف دمشق الجنوبي" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل أزمة السكن الخانقة التي تعصف بمحافظة ريف دمشق، والتي تفاقمت جراء الدمار الواسع الذي لحق بالعديد من مناطقها خلال سنوات الحرب السورية، تبرز ظاهرة البناء العشوائي كمشكلة متجذرة تؤثر بشكل مباشر على جودة حياة السكان والخدمات الأساسية المقدمة إليهم.
شهدت هذه الظاهرة تزايدًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، خاصة مع موجات النزوح الكثيفة التي شهدتها المنطقة. هذا الوضع دفع بعض السكان إلى التوسع في العمران دون الالتزام بأي ضوابط قانونية أو دراسات هندسية دقيقة، مستغلين الطلب المتزايد على تأجير المنازل، مما حول هذه العملية إلى مصدر رزق في المناطق الأقل تضررًا عسكريًا.
لم يتغير المشهد حتى بعد سقوط النظام، حيث رصدت عنب بلدي استمرار انتشار هذه الظاهرة ورواج حركة البناء العشوائي في مناطق مثل سبينة وحجيرة والسيدة زينب، مؤكدةً أن المشكلة ما زالت قائمة وبقوة.
أيمن مصطفى، أحد سكان منطقة السيدة زينب، أوضح لعنب بلدي أن الأهالي يتجهون إلى البناء العشوائي مستغلين غياب الرقابة الحكومية الذي ساد خلال سنوات الحرب وما بعدها. وأشار إلى أن حواجز نظام الأسد كانت تفرض إتاوات على إدخال مواد البناء، وهو ما لم يعد موجودًا حاليًا، مما ساهم في تنشيط هذه العملية ووفر على السكان مبالغ طائلة.
وأضاف مصطفى أن السكان لا يولون اهتمامًا كبيرًا لانتشار هذه الظاهرة في ظل تركيز همومهم على تدهور الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والاتصالات والمياه وترحيل القمامة، مع غياب أي إجراءات حكومية فعالة لمعالجة هذه المشكلات.
من جانبها، أكدت إيمان عبد الهادي، من سكان منطقة حجيرة، الانتشار الملحوظ للظاهرة في منطقتها، مشيرةً إلى أنها لا تقتصر على البناء العشوائي التقليدي. فقد استغل بعض السكان غياب الرقابة الحكومية للتوسع في البناء على الأراضي المشاع التي لا تحمل ملكية خاصة، وأقاموا أبنية عليها وخصصوها لأنفسهم دون أي سند قانوني يثبت ملكيتهم.
محمد العيسى، من سكان سبينة، روى معاناته من بناء مخالف أقامه أحد جيرانه بجوار منزله، مما أدى إلى حجب ضوء الشمس عن بيته وتسبب في ظلام دائم ورطوبة، وجعل المنزل غير صالح للسكن اللائق. وقد حاول العيسى بيع منزله لكنه لم يجد سعرًا مناسبًا بسبب هذه الظروف السيئة، مطالبًا الجهات الحكومية بتشديد الرقابة على هذه الأعمال المخالفة، واصفًا البناء العشوائي في المحافظة بـ”المعضلة مستحيلة الحل”.
في رد على سؤال لعنب بلدي خلال مؤتمر صحفي عُقد في 31 من كانون الأول 2025، تعهد محافظ ريف دمشق، عامر الشيخ، بتشديد إجراءات المحافظة لمتابعة هذه المشكلة والحد منها خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لوقف انتشار الظاهرة. وأشار الشيخ إلى أن معالجة هذه القضية تتطلب وعيًا مجتمعيًا وإدراكًا لخطورتها، وعملًا مشتركًا بين الجهات الحكومية والمواطنين، محذرًا من أن الحلول الآنية والسريعة التي يلجأ إليها البعض تخلق مشكلات عديدة ومتراكمة في المستقبل.
وكان وزير الأشغال العامة والإسكان السوري، مصطفى عبد الرزاق، قد أكد في مقابلة سابقة مع قناة “الإخبارية” الحكومية بتاريخ 19 من أيلول 2025، أن معالجة ملف العشوائيات والمناطق المدمرة يمثل أولوية في خطط الوزارة. وأوضح أن ربع سكان سوريا يعيشون في مساكن غير آمنة، وأن العمل يتركز مبدئيًا على النازحين والمناطق المدمرة بالكامل، مع خطط لاحقة لمعالجة التجمعات الأخرى.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي