الجيش السوري ينهي 14 عاماً من سيطرة قسد على حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب باتفاق وانسحاب


هذا الخبر بعنوان "هكذا فرضت الدولة السورية كلمتها في حلب" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في السادس من الشهر الجاري، شهدت مدينة حلب تصعيداً واسعاً في اعتداءات قسد، حيث شنت قصفاً مكثفاً استهدف المدنيين، ضمن سلسلة من الهجمات المتكررة التي تصاعدت وتيرتها مؤخراً. هذا التصعيد جاء وسط رفض مستمر من قسد للانخراط في حل سياسي، ما دفع الحكومة السورية لإطلاق عملية عسكرية محدودة بهدف استعادة السيطرة على حيي الأشرفية والشيخ مقصود، اللذين كانا تحت سيطرة الميليشيا حتى نهاية الأسبوع الفائت.
اختتمت العملية بنجاح يوم أمس السبت، بتوقيع اتفاق يقضي بانسحاب مسلحي قسد، منهياً بذلك وجودهم المسلح الذي دام 14 عاماً في جيوب المدينة، وهو ما أتاح للأهالي فرصة لتنفس الصعداء.
لم يكن حيا الأشرفية والشيخ مقصود مجرد مناطق سكنية عادية، بل كانا موقعين استراتيجيين بامتياز. سيطرت عليهما “وحدات حماية الشعب” (ypg) بشكل متدرّج ومتصاعد منذ عام 2012، قبل أن تندمج مع مجموعات مسلحة أخرى تحت مسمى قسد. وقد لعبت هذه الوحدات دوراً سلبياً ضد الفصائل الثورية في معاركها مع النظام البائد.
يشرف الحيان على مناطق صناعية حيوية، مثل الليرمون، وطرق رئيسية كطريق الكاستيلو الذي يربط حلب بتركيا. يسمح موقعهما المرتفع بالتحكم بخطوط اتصال واسعة داخل المدينة، ويسكنهما مئات الآلاف من خليط متنوع يضم الأكراد والعرب والتركمان والمسيحيين.
منذ سيطرة ypg على الحيين، تحولا إلى قاعدة سياسية وعسكرية داخل المدينة. وفي عام 2016، ساهمت قسد في قطع “طريق الكاستيلو” الحيوي أثناء حصار أحياء حلب الشرقية، مما ساعد الميليشيات الإيرانية والقوات الروسية ونظام الأسد على السيطرة على المدينة وتهجير سكانها.
بعد سقوط النظام البائد، استمرت قسد في ممارسة دور سلبي في مناطق سيطرتها، حيث استهدف قناصتها المارة بالقرب من الحيين، كما قصفت باقي الأحياء مراراً بقذائف المدفعية والهاون والمسيرات، ما أدى لوقوع العديد من الضحايا، فضلاً عن استهداف قوى الجيش والأمن.
عقب الإطاحة بنظام الأسد، وقعت الحكومة السورية اتفاقية تاريخية مع قسد نصت على إنهاء الأعمال العدائية ودمج الأخيرة ضمن مؤسسات الدولة. وفي نيسان من عام 2025، توصلت دمشق لاتفاق تفصيلي خاص بحلب نص على انسحاب قسد من الأشرفية والشيخ مقصود إلى شرق الفرات، وتسليم الأمن لوزارة الداخلية.
لكن المفاوضات التي استمرت لنحو 10 أشهر حول آليات تنفيذ اتفاق آذار، شهدت تعثراً وجموداً وسط مماطلة ومراوغة من قسد التي خرقت الاتفاقات، وشنت هجمات متكررة على الأمن والجيش والمدنيين.
تصاعدت حدة القصف بشكل كبير في الأسبوع الماضي، حيث بدأت قسد في السادس من كانون الثاني الجاري استهدافات متكررة ومركزة طالت عدة أحياء، ما دفع الجيش السوري لفتح ممرات إنسانية داعياً المدنيين لإخلاء الحيين. وأعلنت هيئة عمليات الجيش السوري، في السابع من الشهر، جميع مواقع “قسد” في الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد أهدافاً عسكرية، لتبدأ في اليوم التالي اشتباكات عنيفة ومعارك طاحنة شملت قصفاً مدفعياً مكثفاً ومواجهات مباشرة، واستُخدمت فيها أسلحة ثقيلة ودبابات، وسط نزوح أكثر من 140,000 مدني إلى مراكز الإيواء. كما استهدفت قسد مستشفيات ومواقع حيوية، ما أدى لوقوع أضرار، مع إغلاق مطار حلب الدولي وتعطيل بعض الطرق.
أعلنت وزارة الدفاع السورية، فجر اليوم التاسع من الشهر الجاري، وقف إطلاق نار من الساعة 03:00 حتى 09:00 صباحاً، عقب سيطرتها على حي الأشرفية، لتسهيل انسحاب مسلحي قسد من حي الشيخ مقصود إلى شمال شرق سوريا مع أسلحتهم الخفيفة. ورغم وصول حافلات النقل، رفض بعض المسلحين المغادرة، ما أدى لتجدد الاشتباكات.
بعد ذلك، رضخت قسد لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم يوم أمس السبت، وتضمن خروج مسلحيها إلى شمال شرق سوريا، ضمن حافلات مع ترك الأسلحة الثقيلة والذخيرة. وأعلنت وزارة الداخلية السورية، صباح اليوم، السيطرة الكاملة على حي الشيخ مقصود، وبدأت وحدات الهندسة بتفكيك الألغام والمتفجرات التي خلّفتها قسد، كما دخلت مؤسسات الدولة الخدمية لتقديم خدماتها للأهالي.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سياسة