ترامب يطيح بمادورو ويدفن النظام الدولي: تداعيات خطيرة على مستقبل العالم


هذا الخبر بعنوان "ترامب يدفن النظام الدولي باعتقاله مادورو" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تابع عماد جودية، كغيره من ملايين المواطنين حول العالم، باهتمام بالغ المؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأحد الموافق 3/1/2026، برفقة كبار مساعديه وأركان قيادته العسكرية. استمر المؤتمر قرابة الساعة، وجاء بعد سلسلة من الضربات الجوية التي نفذتها وحدات النخبة العسكرية الأمريكية ضد فنزويلا، والتي توجت باعتقال رئيسها مادورو وزوجته في عملية خاطفة استهدفت مقر إقامته المحصن، وذلك بفضل خيانة أحد مساعديه الذي نقلته القوات الغازية معها أثناء انسحابها بعد إتمام مهمتها بنجاح.
بعد الاستماع إلى ترامب ونائبه ووزير خارجيته ورئيس أركان جيوشه، خرج الكاتب بانطباع واحد مفاده أن عملية فنزويلا واعتقال رئيسها لم يكونا سوى إعلان وفاة لـ"النظام الدولي" الذي استمر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. فما حدث في فنزويلا ليل السبت 2/1/2026، والذي تم التخطيط له والتدريب عليه وتجهيز الأرضية المناسبة قبل تسعة أشهر، يختلف جذرياً عن احتلال العراق وأفغانستان، حيث لجأت أميركا حينها إلى الأمم المتحدة للحصول على الشرعية، ولو صورياً. كما أنه لا يشبه حرب فيتنام في ستينات القرن الماضي، التي كانت صراعاً أيديولوجياً خطيراً قسم العالم بين الاتحاد السوفياتي وحلفائه، وأميركا والدول الرأسمالية التي اصطفت خلفها لمنع سقوطها في أيدي الشيوعية.
لكن فنزويلا تمثل أمراً مختلفاً تماماً؛ فترامب لم يتردد في الإعلان صراحة أنه لا يستشير ولا يستأذن أحداً، بل أقدم بنفسه على اقتلاع مادورو من منصبه بالقوة. وأعلن أنه سيعين أركان الدولة هناك، وسيحتل المنشآت النفطية لتديرها شركات أميركية تجني أرباحاً يستفيد منها الفنزويليون، وتعوض أيضاً الخسائر التي ألحقها نظام مادورو بأميركا جراء تصدير المخدرات، على حد تعبيره، بالإضافة إلى تغطية التكلفة العسكرية لإزالة النظام وإدارة البلاد.
الأخطر من ذلك كان إعلانه أن الخطوة التالية ستكون كوبا، حيث سيمنع تصدير النفط الفنزويلي إليها، وهو مصدر الطاقة الوحيد للجزيرة. وبعد كوبا، ستكون كولومبيا والمكسيك على قائمة أهدافه.
يعيش العالم لحظة صدمة وذهول، ليس تعاطفاً مع مادورو، بل لأن "النظام الدولي" الذي قام بعد الحرب العالمية الثانية على قوانين تحكم العلاقات الدولية تحت قبة الأمم المتحدة بكل مؤسساتها قد انتهى. ولا يوجد أي بديل لحل الخلافات بين الدول بعدما أعاد ترامب العالم إلى زمن القرصنة والتشبيح واحتلال الدول.
أمام هذا المشهد السوريالي، يصبح التساؤل مشروعاً: ما الذي يمنع الصين لاحقاً من إرسال قواتها لاحتلال تايوان وخلع رئيسها والقضاء على نظامه وتعيين بديل موالٍ مكانه، أو ضمها نهائياً تحت عنوان إعادة توحيد الصين؟ وفي المقابل، من سيوقف إسرائيل فيما بعد عن عملية عسكرية تقتل فيها المرشد الإيراني وأركان نظام الملالي وتعين بدلاء لهم؟ ومن أيضاً سيمنع بوتين من الإصرار على ضم الأراضي الشاسعة التي اقتطعها من أوكرانيا، وإعادة احتلاله لبعض دول أوروبا الشرقية الصغيرة التي كانت انفصلت عن الاتحاد السوفياتي بعد انهياره عام 1991؟
لقد دخل العالم، ونحن جزء منه، في نفق مظلم طويل، ولا يزال الآتي الأعظم مجهولاً. (أخبار سوريا الوطن١-النهار)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة