سياسة

الشركة السورية للبترول: شبهات فساد وهدر للمال العام بمكافآت دولارية وتجهيز منازل المديرين في غياب الرقابة

zamanalwsl١١ كانون الثاني ٢٠٢٦ في ٠٢:٣٢ م17 مشاهدة
الشركة السورية للبترول: شبهات فساد وهدر للمال العام بمكافآت دولارية وتجهيز منازل المديرين في غياب الرقابة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مكافآت بالدولار وتجهيز منازل المديرين.. هل الشركة السورية للبترول (SPC) بمنأى عن الرقابة؟" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل سياسة تُروَّج على أنها "تشجيع للمتميزين"، تقوم الشركة السورية للبترول (SPC) بتوزيع مكافآت مالية ضخمة بالدولار على فئات محددة من موظفيها. يأتي ذلك في وقت يعاني فيه القطاع العام من نقص حاد في الموارد، بينما يرزح الموظف العادي تحت وطأة التضخم المتزايد. هذه الممارسات تثير تساؤلات جوهرية حول مصير أموال النفط السوري الشحيحة أصلاً.

ممارسات تثير القلق وتكشف عن هدر للمال العام:

  • مكافآت دولارية بمعايير غامضة: يُمنح مستشارون، وهم في الأساس متعاقدون يتقاضون رواتب دولارية مرتفعة، مكافآت إضافية تتراوح بين 50 و 1000 دولار أمريكي. هذه المكافآت تُصرف دون وجود معايير علنية أو مبررات مهنية واضحة، مما يثير شبهات حول المحسوبية والتساؤل عن سبب استهداف هذه الفئة بالذات.
  • عقود "الخبراء" المبالغ فيها: تُبرم عقود بمبالغ طائلة تتراوح بين 700 و 3000 دولار أمريكي، وذلك تحت ذريعة "استجلاب الخبرة" والكفاءات. اللافت أن من يُطلق عليه وصف "خبير" في هذه العقود هو في الواقع موظف سابق كان يتقاضى عُشر هذا المبلغ في السابق. هذه الممارسات تكشف عن خلل فادح في نظام التعاقد، وهدر للمال العام، وتُشير إلى إنفاق غير منضبط.
  • ترف غير مبرر على حساب المال العام: تُنفق مبالغ ضخمة على تجهيز منازل المديرين وشراء أفخم المكاتب والأجهزة الإلكترونية الخاصة بهم، وذلك بحجة "دعم الإنتاجية وراحة الإدارة". في المقابل، تعاني أجهزة العمل في المكاتب الحيوية وقاعات التدريب، التي يُفترض أن تحتوي على أحدث التقنيات، من حالة مزرية. ومن الأمثلة الصارخة على هذا الهدر، تجهيز طوابق في مبنى شركة الفرات بتكلفة تتجاوز 3 مليارات ليرة سورية بهدف نقل إدارة الوزارة، بما في ذلك تركيب مصعد خارجي. هذا النمط من الإنفاق يتناقض بشكل صارخ مع واقع المواطن الذي يكافح لتأمين أساسيات معيشته، ومع متطلبات عجز الموازنة التي تستدعي تركيز الإنفاق على الأولويات القصوى والضروريات الملحة فقط.

شلل الرقابة وغياب المحاسبة:

تستمر هذه الممارسات المثيرة للجدل على الرغم من وجود هيئات رقابية مثل الجهاز المركزي للرقابة المالية والهيئة العامة للرقابة والتفتيش، واللتين أُنشئتا خصيصًا لضبط العمل في المؤسسات الحكومية وضمان الإنفاق الأمثل للمال العام. يتساءل الموظفون البسطاء عن كيفية صرف مكافآت بالدولار، وهو ما يتعارض مع الأنظمة والقوانين النافذة التي يبدو أنها لم تعد تُطبق. كما يطرحون تساؤلات حول غياب الرقابة على تجاوز السقف القانوني للمكافآت الذي كان محددًا لكل موظف ويُبرر بكتاب رسمي.

يشير المقال إلى أن هذا النمط ليس حالة فردية مقتصرة على الشركة السورية للبترول، بل هو ظاهرة متكررة في وزارات حيوية أخرى. فبينما تُعد الصلاحيات الإدارية ضرورية لسير العمل، إلا أنها تتحول إلى أداة للفساد الممنهج في ظل غياب الشفافية والرقابة والمحاسبة.

مطالب المواطن بوقف الهدر ومحاسبة الفاسدين:

للمواطن السوري، الذي يتحمل أعباء دفع ثمن الكهرباء والوقود بأضعاف قيمتها الحقيقية، الحق في معرفة الإجابات على تساؤلات ملحة:

  • ما هي المعايير الموضوعية والعلنية التي تُمنح بموجبها المكافآت الدولارية وتُحدد رواتب "الخبراء"؟
  • لماذا تُعطّل الأجهزة الرقابية عن أداء دورها في مؤسسة حيوية تُعد شريانًا للاقتصاد الوطني؟
  • متى سيتم توحيد سياسات التوظيف والأجور بكفاءة وعدالة، لإنهاء ازدواجية المعايير والاستثناءات القائمة؟

يختتم المقال بالدعوة إلى وقف الوعود بالإصلاح، مؤكدًا أن المساءلة الحقيقية تبدأ من الشفافية المطلقة في إنفاق المؤسسات السيادية، ومحاسبة كل من يثبت تبذيره أو استغلاله لمنصبه. فالثروة الوطنية هي ملك للشعب، وليست مزرعة خاصة لفئة تستغل الصلاحيات الواسعة في ظل غياب سيادة القانون.

المصدر: زمان الوصل

شارك الخبر: