حلب: استقرار أمني وعودة تدريجية للخدمات الأساسية بعد عمليات واسعة


هذا الخبر بعنوان "حلب: تدخل مرحلة تثبيت الأمن وعودة الخدمات" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مدينة حلب حالياً مرحلة متقدمة من تثبيت دعائم الأمن واستعادة الخدمات الأساسية، وذلك في أعقاب انتهاء التوترات التي طالت بعض أحيائها مؤخراً، لا سيما حيّي الشيخ مقصود والأشرفية. تتزامن هذه المرحلة مع توسيع نطاق انتشار قوى الأمن الداخلي، وتنفيذ عمليات أمنية وهندسية واسعة النطاق، بالإضافة إلى خطط خدمية وإنسانية متكاملة تهدف إلى إعادة الحياة الطبيعية وضمان سلامة سكان المدينة.
على الصعيد الميداني، أحكمت قوى الأمن الداخلي سيطرتها الكاملة على حي الشيخ مقصود بعد إخراج آخر المجموعات المسلحة منه. وقد تزامن ذلك مع دخول الفرق الهندسية المتخصصة التابعة لوزارة الداخلية، التي بدأت على الفور بعمليات مسح أمني دقيقة وشاملة داخل الحي.
أسفرت هذه العمليات عن اكتشاف وتفكيك عدد من المواد المتفجرة المعدة للاستخدام الإرهابي، من ضمنها عربة مفخخة محملة بقذائف هاون، وكمية كبيرة من الطائرات المسيّرة الانتحارية التي تم العثور عليها داخل منازل المدنيين. كما شملت المكتشفات عبوات ناسفة كانت قد زرعتها مجموعات مسلحة داخل المنازل وعلى أطراف الشوارع.
وأفادت وزارة الداخلية أن الفرق الهندسية رصدت أيضاً صاروخاً مفخخاً خلال تنفيذ مهامها الميدانية. وقد جرى التعامل مع هذا الصاروخ وفق الإجراءات الفنية والتقنية المعتمدة، حيث نُقلت المواد المتفجرة والطائرات المسيّرة إلى مواقع آمنة، بينما تم تفجير الصاروخ تحت إشراف مباشر دون تسجيل أي إصابات بشرية أو أضرار مادية. تُعد هذه الخطوات أساسية لتأمين الحي وتهيئته لعودة سكانه.
في السياق ذاته، أكدت الجهات الأمنية استمرار فرق تفكيك الألغام وإزالة مخلفات الحرب في عملها لمعالجة القذائف غير المنفجرة والمخاطر المتبقية. ويتم التركيز بشكل خاص على محيط المشافي والمرافق الحيوية والأحياء السكنية، وذلك لمنع أي تهديد محتمل قد يتعرض له المدنيون.
على المستوى الرسمي، صرح محافظ حلب، عزام الغريب، بأن «الأوضاع الأمنية تشهد عودة تدريجية للاستقرار في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، مما يعيد المدينة إلى حالة من الأمان والاستقرار». وشدد الغريب على أن «صفحة القلق قد طُويت، وحلب اليوم آمنة بأهلها، قوية بوحدتهم، ومحصّنة بإرادتهم».
وأضاف المحافظ أن الجهات المعنية «تواصل أعمالها الميدانية بشكل مستمر لتثبيت الأمن وضمان عودة الحياة الطبيعية في جميع الأحياء»، مؤكداً أن «حلب اليوم آمنة وغدها أكثر استقراراً بإذن الله».
على الصعيد الخدمي، بدأت آليات مجلس مدينة حلب وفرق الدفاع المدني بتنفيذ خطة شاملة في حي الشيخ مقصود. تضمنت هذه الخطة تنظيف الشوارع، وفتح الطرقات، وإزالة الأنقاض والسواتر، وترحيل المخلفات، وذلك في إطار تهيئة الظروف الملائمة لعودة الأهالي واستئناف حياتهم اليومية.
وأكدت الجهات الخدمية أن هذه الأعمال ستستمر خلال الأيام المقبلة حتى استكمال تأهيل الطرقات وضمان عودة الخدمات الأساسية بشكل كامل.
وفيما يخص الخدمات الحيوية، أعلن وزير الطاقة، محمد البشير، عن استئناف ضخ المياه من محطة البابيري الواقعة في ريف حلب الشرقي، بعد توقف دام لعدة ساعات. وطمأن البشير أهالي المحافظة وريفها بعودة التغذية المائية تدريجياً إلى مختلف الأحياء.
وأوضح البشير أن الوزارة «ملتزمة باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضمان استقرار عملية الضخ وعدم انقطاعها»، لافتاً إلى أن المؤسسات المعنية «تواصل العمل لإعادة الخدمات الحيوية إلى محافظة حلب بجميع أحيائها وبلداتها».
على الصعيد الإنساني، كشفت مديرية صحة حلب عن حصيلة ثقيلة من الضحايا جراء استهداف الأحياء السكنية خلال أيام التوتر الأخيرة. وقد بلغ عدد الضحايا 24 قتيلاً و129 مصاباً، من بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى وجود حالات حرجة ما زالت تتلقى العلاج.
وأكدت الكوادر الطبية استمرارها في تقديم الرعاية الصحية والمتابعة اللازمة لجميع المصابين.
وفي حادث منفصل، تمكنت فرق الدفاع المدني من إنقاذ رجل مسن كان لا يزال على قيد الحياة بعد انهيار مبنى سكني مكون من أربعة طوابق في حي بني زيد. جرى إسعاف الرجل ونقله إلى المستشفى، مع تأمين الموقع واتخاذ الإجراءات الضرورية، في حين تشير المعطيات الأولية إلى أن المبنى كان يعاني من تصدعات إنشائية قديمة.
بالتوازي، أعلنت الجهات العسكرية عن رفع حالة الجاهزية شرق حلب، وذلك بعد رصد تحركات وتعزيزات عسكرية في محيط جبهة دير حافر. وأكدت هذه الجهات أن القوات عززت خطوط انتشارها وهي مستعدة للتعامل مع جميع السيناريوهات المحتملة، وذلك في إطار إجراءات احترازية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار ومنع أي تصعيد محتمل.
وفي ظل هذه المرحلة، أصدرت محافظة حلب تعميماً دعت فيه الأهالي إلى الالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، ومنع تنظيم أي تجمعات أو احتفالات في الساحات العامة، حرصاً على السلامة العامة إلى حين استكمال الإجراءات الأمنية والفنية.
بين هذه الجهود الأمنية والهندسية والخدمية المتواصلة، تمضي حلب بخطوات حذرة نحو طي صفحة التوتر، والدخول في مرحلة جديدة تتسم بتثبيت الاستقرار، واستعادة الخدمات، وعودة الحياة الطبيعية إلى مختلف أحياء المدينة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي