الملتقى السوري-المصري في دمشق: تعزيز الشراكة الاقتصادية وفتح آفاق استثمارية واسعة


هذا الخبر بعنوان "“الملتقى السوري- المصري” يبحث فرص الاستثمار في سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت دمشق اليوم الأحد 11 كانون الثاني فعاليات الملتقى الاقتصادي السوري-المصري، الذي نظمه اتحاد غرف التجارة السورية بالتعاون مع نظيره المصري، تحت رعاية وزارة الاقتصاد والصناعة السورية. انعقد الملتقى في فندق “البوابات السبع” بهدف رئيسي هو تعزيز التعاون التجاري والاستثماري وإقامة مشاريع مشتركة بين البلدين.
صرح وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، لعنب بلدي بأن هذا الحدث يحمل رسائل اقتصادية مهمة للمنطقة، أبرزها تأكيد توجه سوريا نحو تمكين القطاع الخاص ليكون المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي. وأوضح برنية أن الملتقى يمثل تلاقيًا مباشرًا بين القطاع الخاص السوري ونظيره المصري في مجالات التجارة والصناعة، مؤكدًا أن دور الحكومة يقتصر على تهيئة البيئة المناسبة وتشجيع هذا التعاون. كما أشار الوزير إلى وجود فرص استثمارية واسعة في سوريا، تقابلها فرص واعدة في السوق المصرية، معربًا عن تفاؤله بتحقيق تكامل اقتصادي حقيقي بين البلدين نظرًا للتشابه في البنية الاقتصادية والاحتياجات التنموية.
من جانبه، اعتبر وزير الاقتصاد والصناعة السوري، نضال الشعار، أن التعاون الاقتصادي السوري-المصري هو تكامل طبيعي، لتشابههما في نمط الإنتاج والاستهلاك، وطبيعة الموارد البشرية، والدور المحوري الذي تؤديه الصناعة والزراعة والخدمات في البلدين. وأضاف الشعار أن تعزيز التعاون الاقتصادي بين دمشق والقاهرة لا يقتصر على تبادل السلع، بل يقوم على إقامة مشاريع مشتركة والاستفادة من تشابه نمط الاستهلاك والذائقة السوقية، مما يرفع فرص النجاح والاستدامة.
وصف رئيس اتحاد غرف التجارة في سوريا، علاء العلي، اللقاء بأنه خطوة استراتيجية نحو إعادة البناء والتطور على مختلف الأصعدة، مضيفًا أن التعاون المشترك يمثل ركيزة قوة اقتصادية لسوريا ومصر في المرحلة المقبلة. بدوره، أكد رئيس اتحاد غرف التجارة المصرية، أحمد الوكيل، أن الملتقى يسعى إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية مع سوريا، وهي ضرورة ملحة عبر شراكة فاعلة بين القطاع الخاص في البلدين.
على هامش الملتقى، وقع اتحاد غرف التجارة السورية مع نظيره المصري مذكرتي تفاهم لتعزيز التعاون المشترك.
أوضح مستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية والأمين العام لاتحاد غرف التجارة الدولية، علاء عز، لعنب بلدي أن الملتقى يمثل ثمرة جهد مشترك استمر نحو ستة أشهر بين اتحاد الغرف السورية ونظيره المصري. وأضاف أن المرحلة الأولى من التعاون ستركز على قطاعات حيوية في مقدمتها الطاقة، بما يشمل إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، إضافة إلى الغاز والبترول وإعادة تشغيل الحقول والمصانع المتوقفة وتحديث المصانع القائمة.
وأكد عز أن الهدف لا يقتصر على تنفيذ مشاريع أو التصدير، بل يقوم على بناء شراكات حقيقية ومستدامة بين الشركات السورية والمصرية، تحقق مصالح مشتركة للبلدين. كما أشار إلى أن مصر تمتلك خبرات متراكمة في مجالات البنية التحتية، خاصة في إنتاج الكهرباء والطرق، إلى جانب القدرة على جذب التمويل الدولي التنموي، وهي خبرات تسعى إلى نقلها لشركائها في سوريا. وفي رده على تساؤل حول كيفية تحويل هذه الطموحات إلى واقع في ظل تضرر البنية التحتية السورية، أكد عز أن التحديات القائمة تُعد فرصًا استثمارية، معتبرًا أن غياب الكهرباء أو تعطل المصانع يمثل مجالًا مفتوحًا للعمل والإنتاج، في إطار رؤية تقوم على تحويل الأزمات إلى فرص تنموية.
من جانبه، يرى رئيس مجموعة شركات (مينا) المصرية العاملة في تطوير الاستثمارات العقارية، فتح الله فوزي، أن الملتقى يشكل محطة مهمة لعودة التواصل المباشر بين رجال الأعمال في البلدين بعد فترة طويلة من الانقطاع. وأضاف، في حديث إلى عنب بلدي، أن الوفد المصري اطّلع على الفرص الاستثمارية التي تتيحها الحكومة السورية في مختلف القطاعات، سواء الصناعية أو السكنية أو التجارية. ويرى فوزي أن مصر تمتلك تجارب رائدة في مجال العمران خلال السنوات الماضية، وأن الشركات المصرية أبدت اهتمامًا واضحًا بالمشاركة في مشاريع إعادة إعمار سوريا. وكشف أن الوفد المصري يضم 26 رجل أعمال يمثلون تخصصات متنوعة، حضروا بهدف بناء علاقات مباشرة مع نظرائهم السوريين والدخول في مشاريع مشتركة تخدم مصالح الجانبين.
أكد رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، لعنب بلدي أن دخول المستثمرين المصريين إلى السوق السوري جاء نتيجة إيمانهم بوجود استقرار اقتصادي وسياسي في سوريا، وهو ما انعكس بزياراتهم الحالية. وأشار إلى وجود مستثمرين سوريين يعملون في مصر منذ سنوات، ما أتاح للمستثمر المصري خبرة ومعرفة كافية، معتبرًا أن الشراكة الأهم للمستثمر المصري اليوم هي الشراكة مع السوريين، نظرًا لنجاح السوريين سابقًا في إقامة مشاريع استثمارية مهمة في مصر.
وأوضح الهلالي أن المستثمرين المصريين يأتون اليوم إلى سوريا في مرحلة دقيقة، بالتوازي مع النهضة الاقتصادية الحالية، بهدف الوقوف إلى جانب السوريين والاستفادة المشتركة في قطاعات متعددة، منها الصناعة والزراعة والبنية التحتية والإنشاءات، إضافة إلى التعليم والصحة. وفيما يتعلق بالأولويات الاستثمارية، بيّن أن قطاع الزراعة يأتي في مقدمتها بالنسبة للمستثمر المصري، إلى جانب قطاع الطاقة الذي يشارك فيه عدد من الشركات الكبرى، إضافة إلى قطاعات اللوجستيات والنقل والطيران والصناعة، مشيرًا إلى أن مصر معروفة بالصناعات الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، وجميع هذه القطاعات ممثلة في الملتقى.
وحول التسهيلات المقدمة، شرح الهلالي أن قانون الاستثمار يوفر حماية كاملة للمشاريع وأموال المستثمرين، ويمنع وضع اليد على المشاريع من أي جهة كانت، كما يتيح للمستثمر الأجنبي تملك المشروع بنسبة 100% دون شريك محلي. وأضاف أن القانون يسمح أيضًا بإدخال خبرات أجنبية تصل إلى 40% من اليد العاملة في المشروع، بما يسهم في إطلاق المشاريع وتدريب الكوادر السورية ورفع المستوى التقني. وكشف رئيس هيئة الاستثمار عن وجود مشاريع بدأت فعليًا منذ نحو خمسة أشهر لمستثمرين مصريين، رغم ما يرافق الاستثمار من مخاطر، مؤكدًا أن هناك قناعة لدى المستثمرين المصريين بأن هذه المرحلة هي التوقيت الصحيح للاستفادة من النهضة الاقتصادية القادمة في سوريا.
من جانبه، قال نائب رئيس اتحاد غرف تجارة سوريا ورئيس غرفة تجارة دمشق، عصام غريواتي، إن الملتقى الاقتصادي السوري-المصري يعقد لأول مرة منذ 15 عامًا، ما يمنحه أهمية كبيرة على مستوى الاقتصاد السوري بشكل عام. وأشار إلى مشاركة نخبة من رجال الأعمال المصريين برئاسة أحمد الوكيل، رئيس اتحاد غرف التجارة المصرية، بهدف الاطلاع على فرص الاستثمار الكبيرة المتاحة في سوريا. وأكد أن دور غرف التجارة يتمثل في تشبيك هؤلاء المستثمرين مع شركاء داخل سوريا، والمساعدة على ترجمة هذه الاستثمارات إلى واقع عملي.
وحول الآليات المطلوبة لتنفيذ الاستثمارات، أشار غريواتي إلى أن قانون الاستثمار الحالي يُعد من أفضل وأسهل القوانين الاستثمارية عالميًا، إضافة إلى تحسّن الوضع الأمني بشكل كبير في سوريا، وتسهيل إجراءات إدخال وإخراج القطع الأجنبي، ما يخلق بيئة جاذبة للاستثمار.
أما نائب رئيس غرفة تجارة ريف دمشق، والرئيس التنفيذي لشركة “الدرة”، عماد النن، فقال، في حديثه إلى عنب بلدي، إن التبادل التجاري بين سوريا ومصر معروف تاريخيًا، ويشكّل قاعدة متينة للبناء عليها في المرحلة المقبلة، معتبرًا أن هذا الملتقى يمثّل قيمة مضافة حقيقية لبداية سنة جديدة، يمكن اعتبار عام 2026 عامًا استثنائيًا لتنفيذ المشاريع على مختلف الصعد. وأشار إلى أن من أبرز مخرجات الملتقى المشاريع المحتملة بين الشركات والمصانع المصرية ونظرائها من رجال الأعمال والمصانع السورية. وبيّن النن أن غرف التجارة تعمل باستمرار على تنظيم ملتقيات مع عدة دول، بهدف تحقيق قيمة مضافة عبر التشبيك بين رجال الأعمال والمستثمرين الخارجيين والداخليين، لافتًا إلى أن العديد من الوعود التي طُرحت في السابق بدأت اليوم تأخذ طريقها إلى التنفيذ الفعلي. وأضاف أن زيارة المستثمرين ورجال الأعمال واطلاعهم المباشر على طريقة تفكير الحكومة وواقع السوق والتجار في سوريا، يشكّل الخطوة الأولى نحو التنفيذ العملي على أرض الواقع.
شهد الملتقى إقامة خمس جلسات حوارية بين الوفد المصري والجانب السوري، حددت محاورها حول دور الشراكة السورية المصرية في إعادة الإعمار، وقانون الاستثمار السوري وتسهيلاته للمستثمرين المصريين، واتجاهات دخول الشركات المصرية في السوق السورية، وتحويل الشراكة المصرية السورية إلى أعمال تترجم على أرض الواقع.
يأتي هذا الملتقى عقب توقيع وزارة البترول المصرية ووزارة الطاقة السورية مذكرتي تفاهم، تهدف الأولى للتعاون في توريد الغاز إلى سوريا عبر مصر لتوليد الكهرباء، من خلال استغلال البنية التحتية المصرية عبر شبكات نقل الغاز، أما الثانية فتتعلق بتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية. وقال مسؤول مصري إن سوريا ستحصل على نحو 60 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي المصري مع بدء تنفيذ اتفاق الحكومة المصرية واللبنانية لتوريد الغاز الطبيعي إلى لبنان، وستكون هذه الكميات مقابل مرور الغاز المصري إلى لبنان، بحسب ما نقلت قناة “CNN” عن المسؤول المصري الذي طلب عدم نشر اسمه.
اقتصاد
سياسة
صحة
اقتصاد