عندما يهيمن منطق القوة على القانون الدولي: سيادة الضعفاء في مهب الريح


هذا الخبر بعنوان "منطق القوة..!!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
منذ زمن بعيد، شهد العالم انتصار منطق القوة على قوة المنطق. ففي اللحظة التي تصبح فيها القوة بديلاً عن القانون، يتحول القانون الدولي إلى مجرد مصطلح حبيس القواميس السياسية، ويغدو الحق تعريفاً يكتبه الأقوى وفق مشيئته. وفي هذا السياق، يأتي بيت الشاعر بدوي الجبل معبراً بدقة عن خلاصة فلسفة عصرنا: "الحقُ ما سنَّ القويُّ بسيفِه فلسيفِه التحريمُ و التحليلُ".
عندما جادت قريحة الشاعر بهذا البيت، لم يكن يصف لحظة عابرة، بل كان يضع إصبعه على جرح تاريخي لم يندمل. فكلما ادعى العالم أنه تحضر أكثر، عاد في لحظات الاختبار الكبرى إلى منطقه الأول: منطق الغريزة الحيوانية، منطق القوة. واليوم، يُضرب القانون الدولي بعرض الحائط، ليس خفية أو استحياءً، بل جهاراً نهاراً، وبخطاب رسمي واثق ومتبجح ومتغطرس. لم تعد المواثيق الدولية سوى أوراق تُستخدم عند ضعف الخصوم، وتُنسى حين تعيق إرادة الأقوياء.
إن اختطاف رئيس دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة، كما حدث في فنزويلا، ليس حادثاً أمنياً معزولاً عابراً، بل هو علامة على انهيار فكرة سيادة الدول واستقلالها خارج نادي الأقوياء. فحين يُختطف رئيس ويهان ويُذل ويُحاكم في بلد غير بلده، وبقانون ودستور غير بلاده (كما في حالة مادورو)، أو يُعدم (كما حدث لصدام)، أو يُهدد كما يفعل الرئيس الأمريكي، ولا يتحرك "المجتمع الدولي" إلا ببيانات باهتة، نكون أمام إعلان غير مكتوب مفاده: "السيادة ليست حقاً للضعفاء والدول الصغيرة، بل هي امتياز للدول الكبرى".
توضح تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب هذه العقلية بأكثر صورها فجاجة، حين يختطف رئيس فنزويلا، ويهدد بتغيير نظامها، والاستيلاء على نفطها وثرواتها. ثم إعلانه بضم جزيرة غرينلاد، وتهديده لإيران وكوبا، يتصرف ترامب كما لو أن الجغرافيا أو البلدان التي لا تطيعه هي سلعة، وسيادة هذه الدول عقار يستولي عليه أو يحتله. إنه لا يخرج عن تقاليد الديمقراطية فحسب، بل يخلع عنها القناع الأخلاقي.
إن "أخلاق ترامب"، كما أوضح وأعلن هو بنفسه عنها، ليست انحرافاً شخصياً بقدر ما هي تأكيد حقيقي فج لسياسة منظومة كاملة فوق إمبريالية. وهذا يعني أن القانون الدولي يُحترم ما دام لا يعارض القوة، ويُدهس حين يقف في طريقها. وهكذا نعود إلى بدوي الجبل، لا كشاعر من الماضي، بل كشاهد علينا. فما زال السيف – بأشكاله الحديثة – هو مشرّع التحريم والتحليل، وما زال الضعفاء مطالبين بالإيمان بقانون لا يحميهم، والخنوع والخضوع للقوي الجبار.
السؤال ليس: لماذا يفعل الأقوياء ذلك؟! السؤال الأهم: لماذا ما زلنا نندهش؟! (موقع أخبار سوريا الوطن-2)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة