سوريا في مواجهة تحدي إنقاذ إرثها الحضاري: دير شبيغل تتساءل عن قيمة الحجارة في زمن موت البشر


هذا الخبر بعنوان "مجلة دير شبيغل الألمانية: عندما يموت البشر لمن تعني الحجارة ؟ .. سوريا تصارع لإنقاذ تراثها الحضاري" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور عام على سقوط نظام بشار الأسد، تجد سوريا نفسها في خضم معركة مصيرية من نوع مختلف: صراع مرير للحفاظ على تراثها الثقافي العريق الذي يمتد لآلاف السنين. فالحرب الأهلية المدمرة التي استمرت لسنوات، وأودت بحياة ما يزيد عن نصف مليون شخص وشردت ملايين آخرين، لم تقتصر آثارها المدمرة على الأرواح البشرية والمباني الحديثة فحسب، بل امتدت لتطال الإرث الحضاري الثمين الذي لطالما جعل من سوريا واحدة من أغنى دول العالم بالآثار.
لطالما كانت سوريا مهدًا للحضارات، حيث تعاقبت عليها عشرات الثقافات منذ فجر التاريخ. من السومريين والآشوريين والبابليين، مرورًا بالمصريين القدماء والحثيين والفرس والرومان، وصولًا إلى الدول الإسلامية والحملات الصليبية، ثم فترة الانتداب الفرنسي. لقد ترك هذا التراكم الحضاري الهائل بصماته العميقة في مدنها وآثارها، التي أصبحت اليوم تواجه خطر الاندثار.
تتولى المهندسة المعمارية لونا رجب، البالغة من العمر 54 عامًا، قيادة ملف حماية هذا الإرث الحيوي، بعد تعيينها مؤخرًا وكيلة دولة لشؤون التراث والآثار. تُعرف رجب بخبرتها الواسعة، حيث عملت سابقًا مستشارة للوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) ومنظمة اليونسكو في مجال الترميم، ويضع الكثيرون آمالهم عليها كشخصية محورية في بناء «سوريا الجديدة».
وتعترف رجب بصراحة بأن الحرب لم تشهد اهتمامًا حقيقيًا بحماية الآثار من أي طرف، واصفة ذلك بأنه «أمر شائع في الحروب». ومع ذلك، تؤكد أن المرحلة الراهنة تفرض إعطاء الأولوية القصوى لإنقاذ ما تبقى من هذا التراث. وتشير إلى ضخامة المهمة، حيث لا يوجد حتى الآن حصر شامل ومنهجي لحالة المواقع الأثرية، بالإضافة إلى أن العديد من المناطق لا تزال خارج نطاق الوصول.
وإلى جانب الدمار المادي، تواجه سوريا تحديًا آخر لا يقل خطورة، وهو نهب الآثار والاتجار غير المشروع بها. لقد أدى الصراع إلى تفاقم هذه الظاهرة بشكل كبير، حيث تورطت أطراف متعددة في تهريب الكنوز الأثرية لتمويل أنشطتها، لتجد هذه القطع المنهوبة طريقها إلى الأسواق السوداء حول العالم. كما تعرضت مواقع أثرية بارزة، مثل مدينة تدمر الأثرية، للتدمير المتعمد على يد تنظيم «11».
في هذا السياق، يعبر عالم الآثار الهاوي محمد الفارس، الذي عاد إلى مدينته تدمر (تدمر/تدمر القديمة) بعد سقوط النظام، عن حزنه العميق لما أصاب الآثار. ويذكر أنه قام بتنظيم دوريات حراسة ليلية مع آخرين لحماية ما تبقى من المواقع من اللصوص.
ويختتم التقرير بالقول إن مستقبل التراث السوري لا يعتمد فقط على إعادة بناء الحجارة المادية، بل يتوقف بشكل أساسي على إعادة الاعتبار لقيمتها الاجتماعية والإنسانية، وعلى إدراك السوريين أنفسهم بأن هذه الآثار ليست مجرد بقايا من الماضي، بل هي جزء لا يتجزأ من هويتهم ومستقبلهم.
سياسة
سياسة
ثقافة
سياسة