«سوناتا الربيع» في دمشق: مونودراما تكشف آلام السوريين وذاكرة النظام البائد


هذا الخبر بعنوان "للمرة الأولى في دمشق.. سوناتا الربيع مونودراما عن الذاكرة السورية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
استضافت دار الأوبرا في دمشق، خلال أيام 8 و 9 و 10 من كانون الثاني الجاري، العرض المسرحي المونودرامي «سوناتا الربيع». هذا العمل الفني، الذي ألفه جمال آدم ومثل فيه مازن الناطور وأخرجه ماهر صليبي، يقدم سرداً أحادي الأداء يروي وقائع من تاريخ سوريا خلال زمن النظام البائد، وذلك من وجهة نظر البطل الشخصية.
أعاد الفنان مازن الناطور إلى العرض حيوية وروحاً جديدة، بعد انقطاع عن الخشبة دام ما يقارب الـ 12 عاماً. قدم الناطور خلال هذا العمل طاقته التمثيلية التي مزجت ببراعة بين التراجيديا الطافحة والكوميديا الخافتة في لقطات متفرقة، ما أضفى عمقاً على الأداء.
تتمحور قصة المسرحية حول شخصية «أبو حسن»، الأستاذ الجامعي في قسم التاريخ، الذي يجد نفسه في مواجهة تقوده إلى الاعتقال والتعذيب في أفرع مخابرات النظام البائد، لمجرد رفضه إنجاح ابنة أحد المعلمين. تتقاطع مأساة «أبو حسن» مع مأساة والده الذي فارق الحياة بعد فترة اعتقال قصيرة. ولا يبدو «أبو حسن» حالة استثنائية، إذ يستحضر في ذاكرته حكايات عديدة لجيرانه ومعارفه الذين لم تكن مشكلتهم سوى تمسكهم بنزاهة أيديهم ورفضهم التنازل عن مبادئهم.
في تصريح لوكالة سانا، أوضح الفنان مازن الناطور أن مسرحية «سوناتا الربيع» هي عمل مونودرامي، أي عرض الممثل الواحد، وقد قُدمت سابقاً في دولة الإمارات. وأضاف الناطور أن العمل جاء «نتيجة هتاف داخلي في قلب كل سوري»، مؤكداً أن كل شخص من موقعه واختصاصه يسهم في دعم ومساندة الثورة السورية.
وتابع الناطور حديثه قائلاً: «عرضنا المسرحية في مهرجان الفجيرة للمونودراما، وفي أيام الشارقة المسرحية، وفي أبو ظبي. وكان حلمنا منذ فجر الثورة أن نعرضها في سوريا، وقد تحقق لنا ذلك بعد التحرير. هي باختصار تتحدث عن آلام السوريين في ظل هيمنة النظام البائد».
وحول عنوان العرض، بيّن الناطور أن «السوناتا» هي شكل من أشكال التعبير الموسيقي، وقد اختارها الكاتب جمال آدم ليعبر عن كونها «أغنية الربيع العربي». وأشار إلى وجود مساعٍ لتقديم العرض في المحافظات السورية بحسب الظروف، لتصل رسالته إلى كل أبناء سوريا.
من جانبه، تحدث الناقد محمد منصور لوكالة سانا عن العرض المسرحي، مشيراً إلى أن إشكالية فن المونودراما جعلت نص الكاتب جمال آدم يبدو في البداية وكأنه مقال صحفي. يفتتح النص بذاكرة الأغاني التي غناها المطربون العرب للشام، ثم ينتقل إلى خطبة عن تاريخ سوريا الممتد والحافل. وقد طرح منصور تساؤلاً حول كيفية إلمام «أبو حسن»، الذي يعمل دهاناً، بهذا التاريخ، خاصة وأن حديثه لا يخلو من «فخر شعبوي يستحق المراجعة». لكن هذا التساؤل يتبدد عندما نكتشف أن «أبو حسن» هو في الواقع أستاذ جامعي يحمل شهادة دكتوراه في التاريخ، ما ينقل دراما العمل من افتتاحيتها الصحفية إلى مسارها الدرامي الصحيح.
وفيما يخص الرؤية الإخراجية، رأى منصور أن المخرج ماهر الصليبي أضاف برؤيته الإبداعية عناصر جوهرية أسهمت في ملء الفراغ الذي تخلقه المونودراما كتحدٍ فني. فقد استخدم الصليبي ببراعة عناصر الإضاءة والصوت والشاشة لتكريس تعدد الأصوات والمستويات، وبناء سينوغرافيا مسرحية جمالية تبدو درامية ومفعمة بالمشهدية، مستخدماً الغرض المسرحي بثراء في تشكيل الديكور وإثراء عملية استحضار الشخصيات.
اختتمت المسرحية باستحضار الأديب الراحل محمد الماغوط في نص شعري عُرض على الشاشة، بالتوازي مع خبر اندلاع الثورة السورية وجملة: «الشعب يريد إسقاط النظام».
يُذكر أن العرض كان قد قُدم لأول مرة في دبي عام 2012، بإنتاج الفنان مازن الناطور.
سوريا محلي
ثقافة
ثقافة
اقتصاد