القصير تواجه شحاً خانقاً في الغاز المنزلي: عودة السكان تفاقم الأزمة وتكشف قصور التوزيع


هذا الخبر بعنوان "أزمة غاز في القصير: شكاوى من نقص الكميات وآلية التوزيع" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتفاقم أزمة تأمين أسطوانة الغاز المنزلي في مدينة القصير بريف حمص الغربي، حيث يواجه الأهالي صعوبات متزايدة في الحصول على هذه المادة الأساسية. وتأتي هذه الأزمة في ظل عودة أعداد كبيرة من السكان إلى المدينة، ما أدى إلى ضغط هائل على الكميات المخصصة التي بقيت ثابتة أو محدودة، وفقاً لإفادات محلية. وقد أكد سكان أن هذه الأزمة باتت تؤثر بشكل مباشر على تفاصيل حياتهم اليومية، ما دفعهم إلى رفع مطالبات عاجلة للجهات الحكومية والمؤسسات المعنية للبحث عن حلول مستدامة تتجاوز المعالجات المؤقتة.
وفي سياق الشكاوى المتزايدة، أفاد تيسير القصيراوي، في حديث لمنصة سوريا 24، بأن مدينة القصير تعيش تحت وطأة أزمات متراكمة، كان آخرها وأكثرها إلحاحاً أزمة تأمين أسطوانة الغاز المنزلي. وحمّل القصيراوي الجهات الحكومية المسؤولية الكاملة عن ضمان توفير هذه المادة الحيوية للأهالي والتخفيف من حدة الأزمة التي ترهق كاهلهم.
من جانبه، أرجع محمد رعد، أحد سكان المدينة، في تصريح لمنصة سوريا 24، المشكلة الأساسية إلى "بيروقراطية مطلقة" تسيطر على آلية التوزيع. وأشار إلى أن المخصصات السابقة كانت تبلغ حوالي 4 آلاف أسطوانة، يتم توزيعها عبر عدد من المعتمدين لتغطية احتياجات ما يقارب 4 آلاف أسرة في المدينة وريفها.
وأوضح رعد أن الواقع السكاني قد شهد تغيراً جذرياً مع عودة الأهالي، حيث أظهر إحصاء غير رسمي أجراه وجود نحو 8400 أسرة في المركز المديني للقصير وحدها. هذا العدد الهائل يجعل الكميات الحالية غير كافية إطلاقاً، حتى مع أي زيادة طفيفة تتراوح بين 200 أو 300 أو 400 أسطوانة.
ولفت رعد إلى أن الأزمة لم تكن بهذا الحجم في فترات سابقة، على الرغم من ثبات المخصصات تقريباً، وعزا ذلك إلى وجود مسارات تهريب كانت تسد جزءاً من حاجة السوق المحلية، خاصة من الجانب اللبناني. ومع إغلاق هذه الطرق، انكشف النقص الحقيقي في الكميات الموردة إلى المنطقة.
مقترحات للحلول.. وتكاليف باهظة تفوق قدرة السكان
وفيما يتعلق بالحلول، أشار رعد إلى أن فكرة فتح مراكز غاز جديدة أو السماح للمواطنين بالاستثمار في هذا القطاع تواجه عقبة الكلفة الباهظة جداً. فالإجراءات تتطلب تأمين عدد كبير من الأسطوانات وتقديم ضمانات مالية قد تصل تكلفتها الإجمالية إلى ما بين 20 و25 ألف دولار أمريكي. وهذا المبلغ يتجاوز بكثير القدرة الشرائية لسكان المدينة، خصوصاً في ظل الدمار الواسع الذي لحق بمنازلهم وعودتهم إليها وهي بحاجة ماسة لإعادة التأهيل.
واقترح رعد عدة حلول ممكنة، أبرزها زيادة مخصصات القصير من الغاز بشكل ملموس، أو ترخيص سيارات وصهاريج متنقلة لتعبئة الغاز والتجول بها داخل الأحياء، مما يسهم في تخفيف الضغط عن المعتمدين ويوفر المادة بسرعة أكبر. كما طرح خيار فتح مسارات التهريب كحل مؤقت، على الرغم من الإشكاليات التي قد تنجم عنه.
وختم رعد حديثه بالتأكيد على أن الحلول المطروحة حالياً تصطدم بتعقيدات إدارية، مشدداً على أن الأزمة لن تجد حلاً جذرياً ما لم تتم زيادة الكميات بشكل ملموس أو تفعيل آلية التوزيع المتنقلة تحت إشراف ورقابة صارمة.
تلكلخ: إجراءات تنظيمية وتسعيرة محددة
ولا يختلف الوضع في مدينة تلكلخ كثيراً عن نظيره في القصير فيما يتعلق بأزمة الغاز، حيث تشهد المنطقة أيضاً أزمة غاز تزيد من الأعباء المعيشية والاقتصادية على كاهل الأهالي.
وفي هذا السياق، صرح عبد الرحمن العكاري، مدير العلاقات العامة في تلكلخ بريف حمص الغربي، لمنصة سوريا 24، بأنه تم عقد اجتماع مؤخراً مع معتمدي الغاز المرخصين، وعددهم ستة. وقد أسفر الاجتماع عن الحصول على موافقة من إدارة المنطقة والبلدية ومدير مؤسسة الغاز، لاستجرار كميات يومية تتراوح بين 300 و500 أسطوانة، لتوزيعها في منطقة تلكلخ بأكملها، وليس داخل المدينة حصراً.
وأوضح العكاري أن عملية التسعير تتم بالتنسيق مع البلدية، حيث تم تحديد سقف سعري يتراوح بين 126 و130 ألف ليرة سورية للأسطوانة الواحدة، وفقاً لسعر الصرف. وشدد على منع التلاعب بالأوزان أو الاحتكار، مؤكداً على تخصيص أسطوانات الغاز الصناعي للمطاعم والمنشآت بشكل منفصل لضمان عدالة التوزيع.
وأكد العكاري أن الجهات المعنية شددت على ضرورة الالتزام الصارم بالتسعيرة الرسمية والابتعاد عن أي ممارسات جشعة. كما دعا المواطنين إلى ترشيد استهلاك الغاز قدر الإمكان، مشيراً إلى استمرار عمليات المتابعة والرقابة لضبط أي مخالفات قد تحدث.
أزمة مستمرة بانتظار حلول جذرية
وعلى الرغم من الإجراءات المتخذة، لا يزال أهالي القصير والمناطق المحيطة بها يرون أن الخطوات الحالية غير كافية لمواجهة حجم الطلب المتزايد، خاصة مع عودة السكان وارتفاع حاجتهم للغاز. هذا الوضع يعيد ملف الغاز المنزلي إلى صدارة المطالب الخدمية، بانتظار قرارات عملية تعالج جوهر المشكلة وتخفف العبء عن المواطنين في واحدة من أكثر المناطق تضرراً خلال السنوات الماضية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي