انتهاكات جسيمة في حلب: توثيق تمثيل بالجثث وإهانات للمدنيين ومطالبات بتحقيق دولي


هذا الخبر بعنوان "مقاطع مصوّرة لانتهاكات في حلب ومطالبات بالمساءلة والمحاسبة" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت تسجيلات مصوّرة، نشرتها مؤسسات حقوقية، عن انتهاكات خطيرة وقعت في محافظة حلب شمال سوريا، تحديداً خلال المواجهات التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود. أظهرت هذه المقاطع تمثيلاً بجثث مقاتلين وإهانة لمدنيين، مما أثار مطالبات واسعة بالمساءلة والمحاسبة.
يُظهر أحد الفيديوهات جثة مقاتل تُربط وتُسحل على درج مبنى، بينما يوثق مقطع آخر إلقاء جثة مقاتلة من شرفة بناء. يرى خبراء قانونيون أن هذه الأفعال قد تُصنف كجرائم حرب، نظراً لكونها تمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف التي تحظر التمثيل بالجثث أو التعامل معها بطريقة غير لائقة، سواء في النزاعات الدولية أو غير الدولية. وتُعد هذه الانتهاكات جزءاً من نمط أوسع من العنف الذي يطال المدنيين في مناطق النزاع.
وفي هذا السياق، صرّح محمد العبد الله، المدير التنفيذي للمركز السوري للعدالة والمساءلة، بأن "التمثيل بالجثث يُعد من أبشع جرائم الحرب، ويتجاوز حدود القتال المشروع، ويعكس انهياراً أخلاقياً عميقاً في النزاع المسلح". وأكد أن القانون الدولي يُلزم أطراف النزاع باحترام حرمة الموتى وأداء المراسم الأخيرة لهم بطريقة كريمة، وفقاً لما نصت عليه اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الملحقة بها.
وأضاف العبد الله، بعد مراجعة الحالتين الظاهرتين في فيديوهين منفصلين، وهما ربط جثة مقاتل وسحلها على الدرج، وحادثة إلقاء جثة مقاتلة من شرفة بناء، أن "الحالتين قد ترقيان إلى مصاف جرائم الحرب".
من جانبها، أدانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أعمال التمثيل بالجثث، مشددة على أنها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني الذي يُلزم أطراف النزاع باحترام حرمة الموتى ويحظر تشويه الجثث أو معاملتها بشكل مهين. وأكدت الشبكة أن كرامة الإنسان يجب أن تظل مصونة حتى بعد وفاته، ولا يجوز المساس بها تحت أي ظرف. كما طالبت الحكومة بفتح تحقيق عاجل وشفاف في جريمة رمي جثمان سيدة، قيل إنها مقاتلة في قسد، من أعلى بناء في حلب.
إلى جانب التمثيل بالجثث، سُجلت انتهاكات أخرى في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، شملت إهانات واعتقالات تعسفية. فقد أظهرت تسجيلات لعناصر يُقال إنهم من وزارة الدفاع السورية وهم يوجهون شتائم لفظية لمجموعة من الأشخاص الخارجين من الحيين، واصفين إياهم بـ"الخنازير" و"مشاريع الفدرالية". وفي فيديو آخر، طُلب من شخص أن "يعوي" داخل سيارة تضم عناصر حكومية، وهو مشهد أثار استياءً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي لقاء تلفزيوني، دعا بسام الأحمد، مدير منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"، السلطات السورية إلى "السماح للمنظمات وفرق التحقيق الدولية بالدخول والتأكد من عدم وقوع انتهاكات في حلب". وأضاف أن "الصور والفيديوهات المنتشرة توثق انتهاكات جسيمة، من بينها حرق جثث واعتقالات وتمثيل بالجثث".
كما أظهرت مقاطع مصوّرة، نشرتها شبكة "عفرين الآن"، قيام عناصر يرتدون زياً عسكرياً ويحملون أسلحة، بعضهم ملثم بينما يظهر شاب ملتحٍ واضح الوجه، وهم يحملون مقصات ويتحدثون باسم وزارة الدفاع. وكانت هذه المقصات قد ظهرت سابقاً في شهر تموز من العام الفائت، خلال اشتباكات السويداء، حيث تم تداول فيديوهات عديدة توثق انتهاكات بحق رجال وكبار سن تمثلت بحلق شواربهم.
وشهدت الأحياء التي دارت فيها الاشتباكات في حلب تقييداً لعمل الإعلاميين وعمليات التصوير خلال العمليات العسكرية. فقد ذكر الصحفي محمد وسام، في منشور له يوم أمس الأحد، أنه لم يُسمح له ولعشرات الصحفيين في حلب بالوصول إلى داخل حي الشيخ مقصود لرصد الأوضاع الميدانية، على الرغم من إعلان الجيش السوري سيطرته على المنطقة منذ صباح الأحد. وفي السياق ذاته، كتب مراسل فرانس برس، عمر حاج قدور، الذي يغطي التطورات في حلب، أن "حرية الصحافة في سوريا الجديدة مرهونة بكلمة سر". كما اعتُقل الصحفي عدنان الإمام يوم السبت من قبل الشرطة العسكرية، بذريعة مخالفته لتعميم يقضي بوقف التصوير والتغطية في تلك الليلة، قبل أن يُطلق سراحه لاحقاً.
وبموازاة هذه الانتهاكات، أثارت تقارير ميدانية مخاوف جدية بشأن استخدام طائرات مسيّرة انتحارية لضرب مناطق مأهولة بالسكان، وهو ما قد يُفسر على أنه استهداف متعمد أو عشوائي للمدنيين، ويُشكل بدوره جريمة حرب.
وأوضح محمد العبد الله أن القانون الدولي "يحظر بشكل مطلق استهداف المدنيين أو استخدام أسلحة لا تتيح التمييز بين هدف عسكري وهدف مدني". وأضاف أن "الهجمات التي لا تفرّق بين الأعيان المدنية والعسكرية تُعد عشوائية، خاصة إذا تجاوزت الخسائر المتوقعة فيها أية ميزة عسكرية محتملة".
وأشار إلى أن استخدام هذه المسيّرات في أحياء سكنية أو بالقرب من منشآت حكومية مدنية يمثل إما استهدافاً متعمداً للمدنيين أو استخداماً غير مشروع لأسلحة غير مميزة، وكلاهما يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الإنساني الدولي.
وكانت مديرية إعلام حلب قد أعلنت، يوم السبت الفائت، تعرض مبنى محافظة حلب لاستهداف بطائرة مسيّرة أثناء انعقاد مؤتمر صحفي حضره محافظ المدينة عزام الغريب ووزير الإعلام حمزة المصطفى ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات. ووجهت السلطات السورية الاتهام إلى "قوات سوريا الديمقراطية" بالوقوف وراء الهجوم، بينما نفت قسد بشكل قاطع أي علاقة لها بالاستهداف، مؤكدة أن "قواتنا لم تستهدف أي منطقة مدنية في مدينة حلب، وأن جميع الادعاءات المروَّجة لا تستند إلى وقائع ميدانية".
يُذكر أن هذه الانتهاكات، سواء تلك التي تحدث أثناء المعارك والمواجهات أو المرتبطة بعناصر أمنيين وعسكريين أو مرافقين للعمليات العسكرية، قد تكررت في مناسبات سابقة في مناطق مثل السويداء والساحل السوري، وسط مطالبات مستمرة للسلطات السورية بمحاسبة المنتهكين ووضع حد لهذه الممارسات.
سياسة
سياسة
سياسة
سوريا محلي