حقيقة تدفق الغاز إلى سوريا ولبنان: نفي مصري لبناني وتوضيح أردني لمصادر الإمداد


هذا الخبر بعنوان "ما حقيقة بدء تدفق الغاز المصري إلى سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت منصة "الطاقة" المتخصصة في أسواق الطاقة الدولية، عن عدم صحة الأنباء المتداولة مؤخرًا بشأن بدء تدفق الغاز المصري إلى سوريا ولبنان منذ الأسبوع الماضي. وأكدت المنصة أن البلدين لا يستوردان الغاز المصري حالياً، نافيةً بذلك ما ورد في تقرير وكالة "بلومبرغ" الأمريكية الذي تحدث عن بدء مصر بضخ 50 مليون قدم مكعب يومياً من الغاز المصري إلى لبنان عبر الأراضي السورية.
وكان تقرير "بلومبرغ" قد أشار إلى أن الكميات الواصلة إلى سوريا منذ مطلع الأسبوع الماضي، تتحمل القاهرة فيها تكلفة إيجار منصة "التغويز" (إعادة الغاز من الحالة السائلة إلى الغاز)، بينما تتكفل دمشق وبيروت بتكلفة الشحنات، وذلك بالتعاون مع الولايات المتحدة.
وفي السياق ذاته، أكدت مصادر من سوريا ولبنان ومصر والأردن لمنصة "الطاقة"، في تقريرها الصادر يوم الاثنين 12 كانون الثاني، أن الحديث عن وصول الغاز المصري فعلياً إلى أي من البلدين يفتقر إلى الوقائع التشغيلية الملموسة. ويعود ذلك إلى استمرار التحديات الفنية المتعلقة بتأهيل البنية التحتية، فضلاً عن التباين في مسارات الإمداد المعلنة رسمياً.
من جانبها، أوضحت وزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية لمنصة "الطاقة" أن الغاز الذي وصل إلى سوريا مؤخراً مصدره سفينة إعادة "التغويز" الراسية في ميناء العقبة. ويؤكد هذا التصريح الرسمي أن الغاز الواصل إلى سوريا ليس غازاً مصرياً.
يتزامن هذا النفي مع إعلان وزارة الطاقة السورية عن توقيع مذكرتي تفاهم مع وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية. تهدف المذكرتان إلى تعزيز التعاون العربي المشترك في قطاع الطاقة، وتحديداً في مجال الغاز والمشتقات النفطية.
ووفقاً لما نشرته وزارة الطاقة السورية في 5 كانون الثاني الحالي، تهدف المذكرة الأولى إلى التعاون في توريد الغاز الطبيعي لدعم إنتاج الطاقة الكهربائية في سوريا، مستفيدةً من الإمكانيات الفنية والبنى التحتية المتاحة. أما المذكرة الثانية، فتركز على التعاون في مجال المشتقات النفطية لتلبية احتياجات قطاع الطاقة السوري.
في سياق متصل، نفى مصدر رسمي في وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، لمنصة "الطاقة"، بدء تصدير الغاز المصري إلى لبنان عبر سوريا.
كما أكدت وزارة الطاقة والمياه اللبنانية، في تصريحات نقلتها المنصة، أن ما أُشيع حول تدفق الغاز المصري إلى لبنان غير صحيح على الإطلاق، مشددة على أن لبنان لم يبدأ أي استيراد فعلي عبر هذا المسار حتى الآن.
ووفقاً لتقديرات منصة "الطاقة"، فإن ملف الغاز المصري المتجه إلى لبنان لا يزال في مرحلة الترتيبات التعاقدية والفنية، ولم ينتقل بعد إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.
وأشارت المصادر إلى أن تداول أخبار غير دقيقة حول الغاز المصري يؤدي إلى إرباك الأسواق المحلية ويخلق توقعات غير واقعية لدى المواطنين، خاصة في ظل الأزمة الكهربائية المزمنة التي تعاني منها البلاد وتتطلب حلولاً مدروسة.
وأوضحت أن التنسيق اللبناني مع الجانب المصري قائم ومستمر، لكنه لا يعني بدء الاستيراد فوراً، حيث لا تزال الإجراءات الفنية والتمويلية قيد البحث بين الجهات المعنية.
وخلصت المصادر إلى أن ربط الوضع الكهربائي اللبناني بوصول الغاز المصري في الوقت الراهن يُعد تضليلاً، مؤكدة على أهمية التمييز بين الاتفاقات الموقعة والتنفيذ الفعلي على أرض الواقع.
في سياق متصل، أكد مدير إدارة الإعلام بوزارة الطاقة السورية، عبدالحميد سلات، أن الغاز الذي وصل مؤخراً إلى سوريا يأتي في إطار الاتفاقية الموقعة مع الأردن.
وأوضح سلات أن الغاز المورد ليس أردنياً بطبيعته، بل يتم استيراده عبر سفينة إعادة تغويز في ميناء العقبة، بكمية تقدر بنحو 4 ملايين متر مكعب يومياً.
وأضاف أن عملية الضخ عبر الأردن بدأت قبل أسبوع وتسير بصورة طبيعية، مشيراً إلى أن القيمة السنوية لاتفاقية تصدير الغاز من الأردن إلى سوريا تُقدر بنحو 800 مليون دولار.
وأكد عبدالحميد سلات أن الحكومة السورية تتحمل التكلفة كاملة لهذه الشحنات، بخلاف التجارب السابقة التي كانت تعتمد على منح خارجية لدعم قطاع الكهرباء، حيث تنص الاتفاقية على الشراء الكامل للكميات الموردة، وهي ليست "منحة".
وبيّن سلات أن الاتفاق مع الأردن يهدف إلى تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية السورية، وذلك في إطار المساعي الحكومية لتأمين مصادر طاقة مستدامة، مع التأكيد على عدم الخلط بين مسارات الإمداد المختلفة في المنطقة.
وبحسب منصة "الطاقة"، تأتي صفقة الغاز إلى سوريا عبر الأردن، المعلنة في 8 كانون الثاني، ضمن توجه أوسع لتنويع مصادر الطاقة، بالتوازي مع استمرار استيراد الغاز الأذربيجاني عبر تركيا منذ آب 2025.
ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي تراقبها منصة "الطاقة" المتخصصة لحظياً، فإن آخر شحنة غاز مسال وصلت إلى الأردن كانت في الأسبوع الأخير من تشرين الثاني 2025، على متن الناقلة "أم غويلينه". وقد جاءت هذه الشحنة لحساب شركة الكهرباء الأردنية، وكانت قادمة من الولايات المتحدة الأميركية، ويُقدر حجمها بنحو 70 ألف طن من الغاز المسال.
في سياق آخر، ذكر مسؤول مصري أن سوريا ستحصل على نحو 60 مليون قدم مكعب يومياً من الغاز الطبيعي المصري عند بدء تنفيذ الاتفاق بين الحكومتين المصرية واللبنانية لتوريد الغاز الطبيعي إلى لبنان.
وأفادت قناة "CNN" نقلاً عن المسؤول المصري، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، بأن هذه الكميات التي ستحصل عليها سوريا ستكون مقابل مرور الغاز المصري عبر أراضيها إلى لبنان.
كما نقلت "CNN" عن المسؤول المصري أن سوريا أبدت استعدادها لتلبية طلب لبناني بتمرير الغاز والكهرباء من مصر والأردن إلى لبنان عبر أراضيها.
وأضاف المسؤول أن هذا الاتفاق جاء بعد إلغاء قانون قيصر من قِبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكان ترامب قد وقع في كانون الأول الماضي على إلغاء قانون "قيصر"، بعد موافقة مجلسي الشيوخ والكونغرس.
وأشار المسؤول المصري إلى أن سوريا ستحصل على كميات الغاز كرسوم عبور للغاز الطبيعي في أراضيها، بالإضافة إلى حصولها على شحنات من الغاز المسال.
وأوضح أن الغاز المصري سينقل إلى لبنان عبر مشروع خط الغاز العربي، الذي تم الاتفاق على إنشائه عام 2000.
وبيّن أن كلاً من لبنان وسوريا ستحصلان على كميات الغاز الطبيعي من حصة الغاز الإسرائيلي الذي يورد لمصر عبر خط الغاز الواصل بين مصر والأردن.
ثقافة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد