ريف دمشق: طريق عين ترما يفتح تحويلات جديدة.. ذاكرة الحصار تعود مع تسهيل حركة المرور


هذا الخبر بعنوان "ريف دمشق: طريق عين ترما… فتح تحويلات تحمل ذاكرة الحصار" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت مديرية الخدمات الفنية في محافظة ريف دمشق، اليوم الاثنين الموافق 12 كانون الثاني 2026، عن إعادة فتح التحويلات التي كانت مغلقة على أوتوستراد المتحلق الجنوبي، وذلك عند مدخل مدينة عين ترما. تأتي هذه الخطوة بهدف رئيسي هو تسهيل حركة المرور وتحسين سبل الوصول إلى المدينة، إلا أنها تحمل في طياتها رمزية عميقة وذات خصوصية بالغة لدى أهالي الغوطة الشرقية، وذلك بالنظر إلى الدور التاريخي الذي لعبه هذا الطريق والمنطقة المحيطة به خلال سنوات الثورة والحصار.
لطالما اعتُبر طريق عين ترما شريانًا حيويًا يربط مدن الغوطة الشرقية بمدينة دمشق. لكن منذ عام 2013، تحول هذا الطريق إلى رمز بارز للحصار الذي فرضه النظام على المنطقة. فقد أُغلق الطريق بالكامل، ليصبح شاهدًا صامتًا على عزلة قسرية طالت مئات الآلاف من المدنيين، وتسببت في نقص حاد في الغذاء والدواء. ولم يقتصر دوره على ذلك، بل كان أيضًا خط تماس عسكريًا ساخنًا في مراحل متعددة من الثورة.
شهدت المنطقة الممتدة على جانبي أوتوستراد المتحلق الجنوبي، وخاصة حي جوبر ومدينة عين ترما، خلال سنوات الثورة معارك ضارية وقصفًا متواصلًا ومدمرًا شنته قوات النظام. أسفر ذلك عن دمار هائل في الأبنية والبنية التحتية، وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا، بالإضافة إلى تهجير غالبية السكان. في تلك الفترة، كان المتحلق الجنوبي يُعد من أكثر محاور القتال اشتعالًا في محيط العاصمة.
خلال سنوات الحصار الطويلة، ارتبط اسم هذا الطريق في ذاكرة الأهالي بمعاناة يومية لا تُنسى؛ فإغلاقه كان يعني استمرار العزلة، بينما كان أي حديث عن إمكانية فتحه يثير آمالًا عريضة بكسر الطوق المفروض على الغوطة. وبعد أن سيطر النظام على المنطقة، أُعيد فتح الطريق في منتصف عام 2019، أي بعد نحو سبعة أعوام من إغلاقه. ورغم أن هذه الخطوة وُصفت حينها بأنها عودة جزئية للحركة، إلا أنها لم تنجح في محو آثار السنوات القاسية التي سبقتها.
اليوم، ومع إعادة فتح التحويلات المغلقة على أوتوستراد المتحلق الجنوبي، يرى العديد من أهالي عين ترما أن أي إجراء خدمي يُتخذ على هذا الطريق يحمل دلالات أعمق تتجاوز مجرد الجانب المروري. وفي هذا السياق، صرح أبو خالد، أحد سكان المدينة، لـ”سوريا 24″ قائلًا: “هذا الطريق ليس مجرد مدخل، بل هو ذاكرة كاملة من الحصار والقصف والخوف. لقد مررنا من هنا بأيام عصيبة، وأي تسهيل للحركة عليه يشعرنا بأن الحياة تحاول العودة من جديد”.
من جانبه، أوضح سائق التاكسي أبو أحمد لـ”سوريا 24″ أن هذه الخطوة قد ساهمت في تخفيف الاختناقات المرورية بشكل ملحوظ، مشيرًا إلى أن “الدخول والخروج من المدينة أصبح أكثر سهولة، بعد سنوات طويلة كان فيها الطريق مرادفًا للدمار والخطر”. وبالمثل، أكدت أم ياسر أن فتح التحويلات قد خفف من معاناة التنقل اليومي، لا سيما بالنسبة لكبار السن والمرضى، مضيفة أن “الطريق كان مغلقًا أو محفوفًا بالمخاطر لسنوات، وأي تحسين فيه يترك أثرًا نفسيًا إيجابيًا لدى الأهالي”.
في سياق متصل، أعرب سامي، أحد سكان المنطقة، عن أمله في تحسين الطريق بشكل شامل، مصرحًا لـ”سوريا 24″: “إنها بداية جيدة، لكننا نأمل أن يتم الاهتمام بالطرق وردم الحفر، وتهيئة المتحلق الجنوبي بالكامل من خلال أعمال التزفيت والإضاءة وتركيب منصفات. فمدخل المدينة الرئيسي يعاني من سوء كبير بسبب كثرة الحفر والمطبات، ومن الضروري تنظيم حركة السير بشكل مناسب في الاتجاهين”.
وبينما تتعامل الجهات الرسمية مع هذا الطريق من منظور خدمي وتنظيمي بحت، يظل طريق عين ترما والمتحلق الجنوبي بالنسبة لأهالي مدن الغوطة الشرقية وحي جوبر شاهدين حيّين على مرحلة دامية من تاريخهم الحديث. وهذا ما يجعل أي خطوة لتحسينهما حدثًا يستقبل بالترحاب، لما يحمله من دلالة على تجاوز جزء من آثار الحرب، حتى وإن كان ذلك على مستوى الحياة اليومية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
اقتصاد